"العريش" في جناح الإمارات بأوساكا.. أصالة الماضي وشغف المستقبل

عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن إعجابه بتصميم جناح دولة الإمارات في معرض إكسبو 2025 أوساكا في اليابان. وكتب سموه في تدوينة "أعجبني تصميم جناحنا الوطني المستلهم من النخلة.. والذي يقوم على تصور جديد "للعريش".. وهي البيوت القديمة المبنية من سعف النخيل وجذوعه .. ولكن محتوى "العريش" يتحدث عن مشاريعنا في الفضاء .. ومبادراتنا المستقبلية في قطاع الصحة.. وتقدمنا في مشاريع الاستدامة.. جناحنا يمثل تمسكنا بأصالة الماضي .. وشغفنا بالمستقبل".

سموه وجه الشكر للقائمين على الجناج وخص بالشكر سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، التي أشرفت على تصميم وتطوير الجناح وأبدعت كعادتها في تقديمه للعالم.

واستُلهم تصميم الجناح من النخلة، برمزيتها التاريخية والتراثية، ليسلّط الضوء على معالجة معاصرة لنمط العريش المستمد من العمارة التقليدية الإماراتية. وتتجلى السمة المعمارية الأبرز في «غابة» مؤلفة من 90 عموداً من «اليريد»، ترتفع حتى 16 متراً، لتشكّل مشهداً بصرياً لافتاً.

وترتبط بيوت العريش بذاكرة أهل الإمارات حيث كانت السمة الرئيسية للعمارة السكنية، متخذة أشكالاً منوعة ما بين المربع والمستطيل مع مراعاة التهوية بتخصيص نوافذ وأبواب صغيرة الحجم، وهي ما تزال تحافظ على مكانتها كرمز تراثي وتنعكس في الموروث المحلي في قصص وذكريات الأجداد.

وكانت أهمية بيوت العريش أو (العرشان) قديماً تزداد في فترة المقيظ، إذ كانت ملجأ الأسر للاحتماء من الحر اللاهب والشمس الحارقة والتمتع بنسمات الهواء الباردة المتسللة عبر سعف النخيل، وإلى جانب دورها المعماري، كانت وسيلة لتقوية العلاقات بين أبناء المنطقة، الذين كان يساعد بعضهم بعضاً في بناء العريش للأسر، وتحتضن جلسات يسودها الود والمحبة مع دلال القهوة العربية الأصيلة.

أصبح هذا النوع من «البيوت» جزءاً أصيلاً من التاريخ العريق والتراث الذي يحافظ عليه أبناء الإمارات جيلاً بعد جيل، رغم التطور الحديث في البنيان والمعمار.

لقد جاء اختيار شكل العريش في تصميم جناح الإمارات ليعكس الاتصال الحضاري بين ماضي الإمارات وحاضرها، ماضٍ قام على العمل الدؤوب والتحدي، فلجأ الإنسان الإماراتي إلى أدوات الطبيعة لترويض قسوة الطبيعة، لذلك يعكس العريش موروثاً ثقافياً حياً في الإمارات وجزءاً أصيلاً من التراث الوطني. ومن هنا جاء محتوى العريش في المعرض ليروي قصة، هذه القصة هي المستقبل؛ مشاريع الإمارات في الفضاء ومبادراتها في الصحة والاستدامة.