وجهت مؤسسة سلامة الطفل في الشارقة دعوة إلى أولياء الأمور ومقدّمي الرعاية والتربويين إلى تعزيز وعيهم بمختلف أشكال التنمّر ومراجعة سلوكياتهم اليومية، مؤكدة أن حماية الأطفال من هذه الظاهرة تبدأ من إدراك البالغين أثر تصرفاتهم وكلماتهم، وقدرتهم على ترسيخ بيئة آمنة تقوم على الاحترام والتعاطف وتقبّل الاختلاف.
وتأتي هذه الدعوة في ظل بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، التي تشير إلى تعرّض طالب واحد من كل ثلاثة طلاب حول العالم للتنمّر شهرياً، فيما يكون الطلاب الذين يتعرّضون له أكثر عرضة بمرتين للشعور الشديد بالعزلة والأرق والأفكار الانتحارية، إلى جانب ما قد يترتب عليه من قلق واكتئاب وانسحاب اجتماعي وتراجع في التحصيل الدراسي.
وأوضحت المؤسسة أن التنمّر يتجاوز الاعتداء الجسدي والإساءة اللفظية ليشمل التهديد والسخرية ونشر الشائعات والإذلال، فضلاً عن الإقصاء الاجتماعي المتعمّد، وتحريض الآخرين على تجنّب طفل أو استبعاده من الأنشطة الجماعية، والمضايقات عبر المنصات الرقمية. وحذّرت من الاستهانة بهذه الممارسات لمجرد عدم تركها آثاراً جسدية ظاهرة، لما قد تسببه من أضرار نفسية تؤثر في ثقة الطفل بنفسه وشعوره بالأمان والانتماء.
ولفتت المؤسسة إلى أن السلوكيات المؤذية قد تظهر داخل الأسرة أو خلال الأنشطة المدرسية والاجتماعية والرياضية أو في الفضاء الرقمي، وقد تُمارس أحياناً تحت مسمّى المزاح أو التأديب. ومن أبرزها تكرار إحراج الطفل أمام الآخرين، أو الانتقاص من مظهره وقدراته، أو مقارنته بأقرانه بصورة سلبية، أو التقليل من مشاعره. ويكتسب الأطفال أنماط تعاملهم مع الآخرين من خلال الملاحظة والمحاكاة، ما يجعل القدوة الإيجابية في التعامل معهم ومع الآخرين أساساً للوقاية.
وبيّنت المؤسسة أن التمييز بين التنمّر والخلافات العابرة يتطلب الانتباه إلى تكرار السلوك المؤذي واختلال توازن القوة بين الأطراف، مع ضرورة التعامل بجدية مع مختلف أشكال الإساءة النفسية، حتى عندما لا تنطبق عليها خصائص التنمّر.
كما دعت إلى ملاحظة التغيّرات السلوكية والانفعالية لدى الطفل، مثل الميل إلى العزلة، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو القلق من التعامل مع الأقران أو عند استخدام الأجهزة الرقمية، أو اضطرابات النوم والمزاج وتراجع الأداء الدراسي. وهي مؤشرات تستدعي الحوار معه وفهم أسبابها دون إصدار أحكام أو التقليل من مشاعره، ولا تعني وحدها وقوع تنمّر.
وحثّت مؤسسة سلامة الطفل الأسر والمؤسسات التعليمية على توعية الأطفال بكيفية التعرّف إلى السلوكيات المؤذية، وتنمية قدرتهم على التعامل معها وطلب المساعدة، وبناء علاقة قائمة على الثقة والإنصات تتيح لهم الإفصاح عمّا يواجهونه دون خوف من اللوم.

