«استشارية التعليم العالي» تعزز الذكاء الاصطناعي وجاهزية الخريجين


استعرض الاجتماع الخامس للجنة الاستشارية للتعليم العالي ومهارات المستقبل، الذي عُقد مؤخراً، في أبوظبي، على هامش منتدى التعليم الإماراتي، الإنجازات التي تحققت في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاعات الاقتصادية، وتنمية مهارات المستقبل.

وترأس الاجتماع معالي الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، وحضره أعضاء اللجنة ورؤساء مجموعات العمل المنبثقة عنها، من ممثلي مؤسسات التعليم العالي، والقطاعات الاقتصادية الحيوية على مستوى الدولة، وعدد من قيادات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وقال العور: «إن إنجازات اللجنة الاستشارية ومجموعات عملها جاءت تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة بالتركيز على إعداد أجيال قادرة على المساهمة في اقتصاد المعرفة، وأن أهمية التكامل بين مؤسسات التعليم العالي والجهات الحكومية وشركاء القطاع الخاص تكمن في دعم الأولويات الوطنية المشتركة».

وأشار معاليه إلى أن اللجنة تؤسس لحوار مستدام وشراكة فعلية بين قطاع التعليم العالي والقطاعات الاقتصادية الحيوية، استجابة للتغيرات المتسارعة التي تشهدها خارطة المهن ووظائف المستقبل، مؤكداً أهمية التركيز على تحويل هذه الشراكات إلى نتائج ملموسة ترتقي بجودة التعليم، وتزوّد الطلبة بمهارات المستقبل، وتعزز مساهمة التعليم العالي في التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات.

وأضاف: «نمضي قدُماً في البناء على ما تحقق من إنجازات، من خلال تعزيز الأداء المؤسسي، وتسريع تبني التقنيات المتقدمة، وتوسيع فرص التعلم التطبيقي والبحث العلمي وريادة الأعمال، بما يضمن استجابة أشمل من منظومة التعليم العالي لاحتياجات الطلبة وأصحاب العمل وتطلعات الاقتصاد الوطني».

وشارك في الاجتماع ممثلون عن مؤسسات التعليم العالي والجهات الحكومية وشركاء القطاع الخاص.
وسلّط الاجتماع الضوء على خطط وإنجازات مجموعات العمل المتخصصة المنبثقة عن اللجنة خلال عامها الأول، والتي أسهمت في ترجمة التعاون بين الجامعات وشركاء القطاع الخاص إلى مبادرات عملية، وتحسينات أكاديمية، وفرص جديدة للطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية.

كما عزّزت مجموعات العمل الروابط بين التعليم العالي وسوق العمل. فمن خلال «برنامج الإعارة العملية للكوادر الأكاديمية في القطاعات الاقتصادية»، اكتسب أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات خبرات عملية داخل الشركات، ما أسهم في إدخال المعرفة الخاصة بالقطاعات ومتطلبات بيئات العمل المستجدة إلى العملية التعليمية.

إضافة إلى ذلك، تم تحديد 162 مجموعة مهارات، و170 فرصة تطويرية محتملة لتحسين البرامج الأكاديمية، تدعم جهود الجامعات في مراجعة مناهجها، ومواءمة قدرات الخريجين بصورة أوثق مع الاحتياجات الاقتصادية والتكنولوجية المتغيرة.

وراجع الاجتماع التقدم المحرز في تعزيز حوكمة بيانات التعليم العالي من خلال «مرصد مؤشرات مؤسسات التعليم العالي»، الذي يمنح المؤسسات رؤية أوضح لجودة بياناتها وأدائها، من خلال الربط الآني لبياناتها مع الوزارة.

وأظهرت النتائج الأولية تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفع معدل جودة البيانات المهمة من 68 % إلى 86 %، وهو ما يعكس أثراً إيجابياً في موثوقية البيانات وكفاءتها، وتعكس هذه التطورات توجه الوزارة نحو نهج أكثر تكاملاً وشفافية في حوكمة التعليم العالي، قائم على النتائج، ويستند إلى بيانات موثوقة وتحسين مؤسسي مستمر.

وبحثت اللجنة فرص تعزيز تعليم مهارات ريادة الأعمال، ودعم الطلبة في تحويل أفكارهم المبتكرة إلى أعمال قابلة للنمو.

وتناول الاجتماع مقترحاً لتطوير التعليم الريادي الذي يركز بصورة أكبر على الخبرة العملية، والمشروعات المرتبطة بتحديات واقعية، وتطوير الأعمال، والتعاون مع المستثمرين ومنظومات الشركات الناشئة. ويهدف هذا النهج إلى مساعدة الطلبة على تنمية قدراتهم في ريادة الأعمال إلى جانب دراستهم الأكاديمية، مع بناء روابط أقوى بين الجامعات ومنظومة الابتكار والأعمال الأوسع في دولة الإمارات.

وبحث الاجتماع تنفيذ الأطر الوطنية والقرارات التنظيمية الجديدة الصادرة عن مجلس الوزراء، والرامية إلى تعزيز حوكمة مؤسسات التعليم العالي وجودتها وقدرتها التنافسية.

كما ناقش الأعضاء مستجدات «جائزة الإمارات للتعليم العالي»، بدورتها الأولى، وتهدف الجائزة إلى تكريم التميز والابتكار والقيادة المؤسسية والمشروعات التحويلية والشراكات المؤثرة، وتشجيع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وشركائها من القطاعات الاقتصادية على المساهمة بصورة أكثر فاعلية في أولويات التنمية الوطنية.

و ناقشت اللجنة مقترحاً لتطوير هيكل مجموعات العمل والانتقال إلى نموذج أكثر تركيزاً على القطاعات، يشمل 12 قطاعاً ذا أولوية، إلى جانب مجموعة عمل مشتركة بين القطاعات تُعنى بالبحث العلمي والابتكار وتسويق مخرجاتهما.

ويسعى النموذج المقترح إلى البناء على إنجازات مجموعات العمل الحالية، من خلال تعزيز التفاعل مع أصحاب العمل، والتحقق من متطلبات مهارات المستقبل، وتوسيع فرص التدريب العملي، وتشجيع المبادرات المشتركة في البحث العلمي وريادة الأعمال.

وأكدت الوزارة التزامها بالعمل الوثيق مع مؤسسات التعليم العالي وشركاء القطاع الخاص لترجمة هذه الأولويات إلى نتائج قابلة للقياس، بما يعزز مكانة دولة الإمارات وجهةً رائدة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.