نظمت دبي الرقمية، بالتعاون مع دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، ورشة عمل متخصصة حول توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد والتوليدي في أنظمة الموارد البشرية الحكومية.
وركزت الورشة التي استهدفت مديري إدارات الموارد البشرية والمختصين في الجهات الحكومية على عدد من المحاور الرئيسية، أبرزها استعراض حالات الاستخدام المطبقة حالياً والتجارب القائمة، إلى جانب استكشاف فرص جديدة للاستفادة من هذه التقنيات وتحديد المبادرات ذات الأولوية وفقاً لاحتياجات الجهات الحكومية وتطلعاتها المستقبلية.
وتخللت الورشة جلسات تفاعلية تناولت أبرز التوجهات في توظيف الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية، والفرص المتاحة لتطوير التطبيقات الحالية، والتوجهات المقترحة للمرحلة المقبلة. إضافة إلى تحديد التحديات والاحتياجات، وصياغة تصورات لتطوير تجربة العمل، وصولاً إلى استعراض النتائج ومناقشة الخطوات العملية لدعم إعداد خارطة الطريق المستقبلية.
منظومة ذكية
وقال خليفة المري، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الحكومية المشتركة في مؤسسة حكومة دبي الرقمية: «يمثل توظيف الذكاء الاصطناعي في منظومة الموارد البشرية الحكومية فرصة مهمة لإعادة تصور أساليب العمل وتطوير الخدمات المشتركة، بما يعزز كفاءة الأداء الحكومي ويرتقي بتجربة الموظف ونحن في دبي الرقمية ننطلق من قناعة بأن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا تكمن في قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية، وتبسيط الإجراءات، وتمكين الموظفين من التركيز على المهام ذات القيمة المضافة. ومن هذا المنطلق، نعمل مع شركائنا على استكشاف فرص توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومة موارد بشرية أكثر ذكاءً ومرونة واستجابةً لمتطلبات المستقبل».
وأضاف: «تتطلب الاستفادة الفعلية من إمكانات الذكاء الاصطناعي تكامل الجهود والخبرات بين الجهات الحكومية، والانتقال من استكشاف الفرص إلى تحديد حالات استخدام عملية قابلة للتطبيق والتوسع ولا سيما في مجال الموارد البشرية. وتمثل هذه الورشة خطوة مهمة في هذا الاتجاه، من خلال إشراك الجهات المعنية في تحديد الاحتياجات والأولويات، وتطوير تصورات مشتركة تسهم في إعداد خارطة طريق مستقبلية لتوظيف هذه التقنيات المتقدمة، بما ينعكس إيجاباً على كفاءة العمل وجودة الخدمات وتجربة الموظف».
استشراف المستقبل
من جانبها، أكدت إيمان صالح بن خاتم، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والبرامج في دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، أن المرحلة المقبلة تتطلب تحولاً نوعياً في الدور الاستراتيجي لإدارات الموارد البشرية، لتصبح شريكاً رئيسياً في استشراف مستقبل القوى العاملة الحكومية، والتخطيط الاستباقي للمهارات والكفاءات، وصياغة سياسات مرنة تستجيب للتحولات المتسارعة في بيئة العمل.
كما شددت على أهمية إعادة تصميم العمليات في أنظمة الموارد البشرية وتطويرها بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة الإجراءات ويختصر دورات العمل ويضمن اتساق الممارسات بين الجهات الحكومية.
وقالت: «إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يقترن باستثمار موازٍ في رأس المال البشري، من خلال تطوير القدرات، وتعزيز الجاهزية للتغيير، وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على التعلم المستمر والابتكار. كما أن تطوير العمليات في أنظمة الموارد البشرية بإدراج الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة الخدمات ودقة القرارات ونتطلع إلى أن تسهم مخرجات هذه الورشة في إثراء النقاشات الاستراتيجية خلال ملتقى الموارد البشرية القادم، حيث سيتم استعراض أبرز نتائجها والبناء عليها في صياغة توجهات مستقبلية تعزز قدرة الجهات الحكومية على استقطاب الكفاءات وتنميتها، وتطوير نماذج عمل توازن بين الإمكانات التقنية والقيمة الإنسانية، بما يدعم استدامة التميز والريادة الحكومية في دبي».
وتأتي هذه الورشة في إطار جهود دبي الرقمية لتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وتسريع توظيف التقنيات المتقدمة في تطوير منظومة العمل الحكومي، بما يشمل تطوير العمليات وأتمتة سير العمل، ويسهم في ترسيخ نموذج حكومي أكثر ذكاءً ومرونة واستعداداً لمتطلبات المستقبل.

