أطلق مركز جامع الشيخ زايد الكبير المرحلة الثانية من مبادرة «إسهامات العلماء المسلمين»، استجابة لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، الرامية إلى تسليط الضوء على الدور الحضاري للعلماء المسلمين عبر العصور، بهدف إبراز الإسهامات العلمية الرائدة للحضارة الإسلامية ودور العلماء المسلمين في تأسيس العديد من العلوم الحديثة.
وتأتي المبادرة انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات في حفظ الموروث الثقافي الإنساني، وامتداداً للرسالة الثقافية التي يجسدها متحف «نور وسلام» في المركز، بوصفه منصة تعرّف العالم بعمق الحضارة الإسلامية وقيمها الإنسانية.
وتتضمن المرحلة الثانية من المبادرة حزمة متكاملة من البرامج والفعاليات الثقافية، تضمنت معرضاً يوثق إسهامات العلماء المسلمين، وجلسات حوارية، وسلسلة ثقافية مرئية، وأنشطة تسهم بمحتواها الثقافي في إثراء المشهد الثقافي في إمارة أبوظبي، ويعزز الجامع من خلالها حضوره منصة معرفية وحضارية.
وشهد انطلاقة المرحلة الثانية من المبادرة، التي تحمل عنوان «الجغرافيا والأدب والاجتماع»، عدد من السفراء لدى الدولة، وممثلي الجهات، والمختصين والمهتمين بالشأن الثقافي والمعرفي، وطلبة المدارس.
وتسلط هذه المرحلة الضوء على الدور الريادي للعلماء المسلمين في هذه المجالات، ضمن تجربة معرفية تتوجه إلى مختلف الضيوف من ثقافات متعددة.
وأكد الدكتور يوسف العبيدلي، مدير عام المركز، أن المبادرة تجسد حرص المركز على إبراز الدور الحضاري للعلماء المسلمين وإسهاماتهم في تطور العلوم والمعارف الإنسانية.
وقال: «تأتي المرحلة الثانية من المبادرة امتداداً للرسالة الثقافية والمعرفية التي يجسدها المركز، وحرصه على التعريف بثراء الحضارة الإسلامية وتنوع نتاجها الفكري والأدبي، وتسليط الضوء على إسهامات العلماء المسلمين في مجالات الجغرافيا والأدب وعلم الاجتماع، وأثرها في مسيرة الحضارة الإنسانية، ما يعزز الوعي بإرثهم الحضاري، ويبرز أثره في تشكيل المعرفة الإنسانية وتطورها عبر العصور».
ويتيح معرض «إسهامات العلماء المسلمين» لزائريه استكشاف أبرز الإسهامات العلمية للعلماء المسلمين ضمن ثلاثة محاور رئيسة، إذ يسلط محور الجغرافيا الضوء على أعمال محمد الإدريسي وابن بطوطة، من خلال كتابه «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، وزكريا القزويني، صاحب كتابي «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»، و«آثار البلاد وأخبار العباد»، ودورهم في وصف البلدان وتوثيق أحوال الشعوب ورسم خرائط العالم، ويحتفي محور الأدب بإسهامات الحريري، من خلال «مقامات الحريري» التي تجمع البلاغة والسرد وتصوير الحياة الاجتماعية، والمتنبي، عبر ديوانه المعار من مجموعة معالي محمد أحمد المر الخاصة، وما يجسده شعره من حكمة وطموح وكرامة، ومكانته في الذاكرة الثقافية العربية، أما محور علم الاجتماع، فيتناول فكر ابن رشد، من خلال مؤلفيه «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال»، و«تهافت التهافت»، وأثر شروحه في انتقال المعرفة إلى أوروبا، إلى جانب إسهامات ابن خلدون في دراسة المجتمعات والتاريخ، عبر كتابيه «المقدمة» و«كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر»، وما قدماه من رؤى في فهم العمران البشري ونشوء الدول وتحولاتها، وتتكامل هذه المحاور في سردية معرفية تربط بين المكان والإنسان والمجتمع، وتبرز تنوع المعرفة في الحضارة الإسلامية ودور الرحلات والمخطوطات والترجمة في انتقال الأفكار وتفاعل الثقافات.
كما عُقدت جلستان حواريتان ثقافيتان، الأولى بعنوان «ابن خلدون وفهم المجتمعات»، استضاف المركز فيها من تونس الأستاذ الدكتور عبدالحميد الأرقش، الأستاذ الفخري في التاريخ والتراث بجامعة منوبة في تونس، وخبير التراث، والمدير العام السابق للتراث، والأستاذ الدكتور حسام الدين شاشية، الأستاذ المحاضر في التاريخ الحديث المبكر بجامعة تونس - ميكام، وذلك في إطار حرص المركز على الاستعانة بنخبة من الأكاديميين والباحثين من داخل الدولة وخارجها.
وعلى هامش إطلاق المرحلة الثانية من المبادرة، أقيمت ورشة «اصنع كتابك.. على خُطى العلماء المسلمين»، التي جمعت المشاركين بين استكشاف إسهامات علماء الجغرافيا والأدب والفكر، وصناعة كتاب خاص بالرسم والكتابة، يترجم ما اكتشفوه في المعرض.

