اختتمت وزارة الأسرة مشاركتها في الدورة الثامنة من معرض «إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2026»، الذي استضافه مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر الجاري، بمشاركة نحو 250 عارضاً وعلامة تجارية ومركزاً لإعادة التأهيل من قرابة 50 دولة، واستقطاب أكثر من 15 ألف زائر، وحققت الوزارة خلال مشاركتها نتائج نوعية تعزز توجهاتها نحو تطوير السياسات الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، وتوسيع نطاق الشراكات المتخصصة، والارتقاء بمسارات الكشف المبكر والتأهيل والاستقلالية، بما يسهم في ترسيخ تكافؤ الفرص وبناء منظومة أكثر استجابة للاحتياجات الفردية والأسرية.
إقبال واسع
وشهدت منصة الوزارة إقبالاً واسعاً، حيث استقطبت آلاف الزوار على مدار أيام المعرض الثلاثة، تعرّفوا خلالها على برامج الوزارة ومبادراتها الرامية إلى تمكين أصحاب الهمم وتنمية قدراتهم، وشاركوا في الورش التطبيقية التي نظمتها الوزارة لتنمية مهاراتهم الإبداعية والعملية، كما اطلعوا على الحلول والتجارب المتخصصة في مجالات التأهيل والكشف المبكر والتمكين المهني، كما شهدت المشاركة تجاوز عدد من أصحاب الهمم المرحلة الأولى من عمليات التوظيف، بما يعزز فرص انتقالهم إلى المراحل التالية واستكمال إجراءات التوظيف.
توجهات مستقبلية
وأكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، أن المعرض أتاح فرصاً نوعية لتعزيز مسيرة تمكين أصحاب الهمم في دولة الإمارات، وشكّلت مخرجاته رافداً حيوياً لتطوير التوجهات المستقبلية، مشيرة إلى أن الوزارة ستوظف ما طرحه الزوار من رؤى وأفكار لإحداث تحول نوعي ومستدام في حياة أصحاب الهمم، عبر سياسات استباقية تستشرف احتياجاتهم وتطلعاتهم، وتوسع خياراتهم في مختلف المراحل العمرية، وتعزز دور الأسرة في تنمية قدراتهم، بما يرسخ منظومة وطنية شاملة قائمة على تكافؤ الفرص، ويعزز حضورهم الفاعل في التعليم والعمل وصناعة مستقبل التنمية المستدامة في الدولة، لافتة إلى أن «عام الأسرة» يجسد الرؤية الوطنية التي تكرس جميع أفراد الأسرة، بمختلف قدراتهم واحتياجاتهم، في صميم أولويات التنمية وجودة الحياة.
وشكّل المعرض فرصة لتعزيز الترابط بين السياسات والخدمات والاحتياجات الفعلية للمستفيدين، من خلال الجمع بين الخبرات المتخصصة والتطبيقات التقنية والتجارب العملية، واستكشاف مجالات التعاون القادرة على تطوير الخدمات عبر مختلف المراحل العمرية، مع التركيز على دور الأسرة في اكتشاف القدرات وتنميتها، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التقدم الشخصي والمهني لأصحاب الهمم، وترسيخ استدامة الأثر الإيجابي للبرامج والمبادرات.
شراكات نوعية
وحققت الوزارة تقدماً في توسيع نطاق التعاون المؤسسي، بتوقيع مذكرتي تفاهم مع جامعة الشارقة ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، بما يفتح مجالات جديدة للاستفادة من البحوث الأكاديمية والخبرات المهنية في تطوير السياسات والبرامج، وتحسين الاستجابة للاحتياجات المتغيرة للأسر وأصحاب الهمم، وتعزيز ارتباط المخرجات البحثية بالأولويات الوطنية، إلى جانب تطوير أدوات تقييم الخدمات وقياس أثر المبادرات.
وتوفر الشراكة مع جامعة الشارقة فرصاً لتوجيه الدراسات والبحوث وتحليل المؤشرات نحو القضايا ذات الأولوية، وتنمية الكفاءات المتخصصة، فيما تركز الشراكة مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على تيسير انتقال أصحاب الهمم من التعليم والتأهيل إلى التدريب والعمل، والاستفادة من برامج مراكز «مشاغل»، وتوسيع فرص تعزيز الوعي بمنتجات الخريجين ومشروعاتهم، بما يعزز حضورهم الاقتصادي وقدرتهم على تحقيق الاستقلالية.
حلول مبتكرة
وعلى صعيد الحلول التقنية، أتاحت منصة الوزارة التعريف بالتطبيق التجريبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، والمخصص لرصد المؤشرات الأولية لاضطراب طيف التوحد لدى الأطفال من عمر 18 إلى 24 شهراً، والذي يخضع للدراسة والتطوير والتجريب، مع استعراض إمكاناته في إجراء الفحص الأولي خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق، وتحديد الحالات التي قد تستدعي تقييماً متخصصاً.
كما أبرزت التجارب التفاعلية الدور الحيوي لنشر ثقافة المعرفة والإدراك لاحتياجات أصحاب الهمم، حيث أتاحت تجربة «تحدّي بلا صوت» التعرف على وسائل التواصل بلغة الإشارة، فيما قدم طلبة مراكز التأهيل ورشاً فنية وإنتاجية أظهرت قدراتهم على الإبداع وتنفيذ المهام والتفاعل مع الجمهور، بما يعكس أهمية إتاحة المساحات التي يستطيع أصحاب الهمم من خلالها إبراز مهاراتهم بصورة مباشرة.
تمكين مهني
وفي محور التمكين المهني، سلطت تجربة «المصعد الافتراضي» الضوء على ترابط مراحل اكتشاف القدرات والتدريب والإنتاج والاستقلالية، فيما أتاحت محاكاة إجراءات التوظيف، بالتعاون مع شركة «إم إنكلوسيف»، التعرف على أساليب تقييم المهارات وإجراء المقابلات المهنية وتحديد التسهيلات المناسبة، بما يبرز أهمية مواءمة قدرات المرشحين مع متطلبات الوظائف، وتعزيز جاهزية بيئات العمل لاستيعاب الكفاءات المتنوعة.
وأسهم التفاعل مع الزوار والمختصين والجهات المعنية في إثراء النقاش حول تطوير الخدمات والبرامج والمبادرات، وتعزيز فهم التحديات المرتبطة بمراحل التأهيل والانتقال إلى الحياة العملية، واستكشاف المجالات التي يمكن أن تسهم فيها الحلول التقنية والشراكات المتخصصة في تحسين تجربة المستفيدين، بما يوفر مدخلات مهمة لتحديد أولويات التطوير وتعزيز كفاءة المبادرات المستقبلية.
أثر مستدام
وتعكس النتائج المحققة حرص وزارة الأسرة على تعزيز التكامل بين المعرفة والتأهيل والفرص الاقتصادية، وتوسيع دور أصحاب الهمم وأسرهم في تطوير المبادرات المستقبلية، بما يرسخ أسس التمكين المستدام، ويعزز قدرة المؤسسات على مواكبة الاحتياجات المتجددة، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز استقرار الأسرة وجودة حياة أفرادها، وترسيخ دورهم الفاعل في مسيرة التنمية.

