«الإسعاف الحسي».. من بلاغ إنساني إلى ابتكار عالمي

دبي - ميثاء الدهماني
بدأ عبدالله القريشي، ضابط علاقات عامة أول ورئيس فريق أصحاب الهمم في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، مسيرته المهنية في المؤسسة قبل 10 سنوات، وأوضح أن اهتمامه بالخدمات المقدمة لأصحاب الهمم بدأ منذ دراسته، إذ تناول مشروع تخرجه آليات تقديم الإسعافات الأولية للرياضيين من أصحاب الهمم وكيفية التعامل مع احتياجاتهم أثناء الحالات الطارئة.
وأشار إلى أن فكرة «الإسعاف الحسي» انطلقت بعد تلقي بلاغ عن طفل من أصحاب اضطراب طيف التوحد كان يعاني حالة شديدة من التوتر، الأمر الذي صعّب على المسعفين التعامل معه إلى حين وصول أسرته.
ويقول إن هذا الموقف كشف عن تحدٍ يستدعي إيجاد وسيلة تساعد المسعفين على التعامل مع الأطفال في مثل هذه الحالات، وتوفر لهم بيئة تمنحهم الشعور بالأمان والطمأنينة.
ومن هذه التجربة، بدأت فكرة تصميم «الغرفة الحسية» داخل مركبة الإسعاف، لتضم الألوان والألعاب والأدوات القابلة للمس والتفاعل، بما يجذب انتباه الطفل ويساعد على تهدئته وتخفيف توتره.
ويوضح القريشي أن الهدف من الفكرة تهيئة بيئة تراعي الاحتياجات الحسية والنفسية للأطفال، وتسهّل على المسعفين التعامل معهم خلال الحالات الطارئة، فأُطلقت المركبة بصورة تجريبية قبل نحو ثلاث سنوات، وحظيت باهتمام واسع، ونالت جوائز عدة.
ويؤكد القريشي أن خدمات المركبة لا تقتصر على الأطفال من أصحاب اضطراب طيف التوحد، بل تشمل فئات أخرى من أصحاب الهمم، من بينها الصم، من خلال مراعاة تحديات التواصل، والأشخاص ذوو الإعاقات الحركية، إذ تتوفر مركبات مجهزة تتيح للمريض البقاء على كرسيه المتحرك دون الحاجة إلى تغيير وضعيته، بما يعزز راحته أثناء تلقي الخدمة.
ويوضح أن طلب الخدمة متاح عبر تطبيق «دبي الآن»، من خلال خطوات بسيطة تتيح الوصول إلى المركبة والاستفادة من تجهيزاتها، بما يسهم في تسهيل حصول أصحاب الهمم على خدمات إسعافية تتناسب مع احتياجاتهم.
ولا يتوقف دور الفريق عند تقديم الخدمة، إذ يحرص، وفقاً للقريشي، على نشر الوعي المجتمعي بالمبادرة من خلال زيارة مراكز التوحد، والالتقاء بأسر الأطفال لتعريفهم بالخدمة وآلية الاستفادة منها، إلى جانب المشاركة في المعارض المتخصصة والتعريف بالمبادرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويستذكر القريشي أحد المواقف التي تعكس أثر المركبة في الأطفال، عندما رفضت طفلة مغادرتها لشعورها بالراحة داخلها. ويعكس هذا الموقف، كما يوضح، أهمية توفير بيئة تراعي مشاعر المريض واحتياجاته، بحيث لا تقتصر الاستجابة الإسعافية على تقديم الرعاية الطبية، بل تمتد إلى منحه الشعور بالراحة والأمان في اللحظات التي يكون فيها بأمسّ الحاجة إليهما.