شهد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، فعاليات "منتدى التعلم مدى الحياة" الذي نظّمه مجلس عجمان للتعلّم مدى الحياة، بحضور الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط رئيس مجلس عجمان للتعلم مدى الحياة، وعدد من كبار المسؤولين والقيادات الأكاديمية وممثلي الجهات المعنية.
واعتمد سموه، خلال المنتدى، الإطار الإستراتيجي للتعلم مدى الحياة في عجمان، في خطوة تهدف إلى تعزيز بناء منظومة متكاملة للتعلم المستمر وتنمية رأس المال البشري، انسجاماً مع "رؤية عجمان 2030: عجمان للناس".
وأكد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي أن اعتماد الإطار الإستراتيجي للتعلم مدى الحياة يجسد حرص عجمان على الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة المتينة للتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن بناء مجتمع قادر على مواكبة المتغيرات وصناعة المستقبل يتطلب ترسيخ ثقافة التعلم المستمر وإتاحة الفرصة أمام الأفراد لتطوير معارفهم في مختلف مراحل حياتهم.
وقال سموه: نؤمن بأن التعلم رحلة مستمرة بلا توقف لبناء القدرات واكتساب المهارات وتوسيع آفاق المعرفة ومن خلال هذا الإطار الاستراتيجي نسعى إلى جعل التعلم أسلوب حياة في مجتمع عجمان بما يدعم تنافسية الإمارة وجودة الحياة فيها.
وأوضح سموه أن الإطار الإستراتيجي خطوة مهمة نحو تحقيق مستهدفات "رؤية عجمان 2030"، عبر توفير فرص تعلم شاملة ومتكافئة لمختلف فئات المجتمع، وربط مخرجات التعلم باحتياجات سوق العمل والاقتصاد وتعزيز البحث والابتكار إلى جانب تنمية الوعي الصحي والبيئي وترسيخ الهوية الوطنية والقيم المجتمعية.
وشهد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، يرافقه الشيخ راشد بن حميد النعيمي والدكتور أشوين فرنانديز، نائب الرئيس للمشاركة الإستراتيجية والدولية في مؤسسة "كيو إس"، "حفل تميّز عجمان في التعليم العالي"، الذي أقيم ضمن المنتدى.
وكرم سموه ثلاث جامعات في عجمان تقديراً لتميزها في تصنيف مؤسسة "كيو إس كواكواريلي سيموندس" للجامعات العربية لعام 2027.
وتسلّم شهادات التكريم كلٌّ من الدكتور كريم الصغير، مدير جامعة عجمان، والدكتور ماندا فينكاترامانا، مدير جامعة الخليج الطبية، وعمران خان، رئيس جامعة المدينة عجمان.
وأكد سمو ولي عهد عجمان أن ما تحققه جامعات عجمان من إنجازات أكاديمية يعكس تطوّر منظومة التعليم العالي في الإمارة، ويجسّد أهمية الاستثمار في التعليم والبحث العلمي بوصفهما ركيزتين أساسيتين لبناء الإنسان والتنمية.
وقال سموه إن التقدّم في التصنيفات الأكاديمية ليس غاية بحد ذاته، بل حافز لمواصلة التطوير والابتكار، وتعزيز ارتباط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات المجتمع والاقتصاد، بما يرسّخ دور الجامعات في دعم التنمية المستدامة.
وشهد المنتدى إطلاق تقرير "واقع التعلم مدى الحياة في عجمان 2026"، إلى جانب عرض حول مسيرة الإمارة في التعلم المستمر، وجلسة حوارية حول دور التعليم العالي في بناء اقتصاد المعرفة.
واطّلع سمو ولي عهد عجمان على جدارية تستعرض مؤشرات الوضع الراهن للتعلم مدى الحياة في الإمارة، ووقع سموه على الإطار الإستراتيجي، الذي ينطلق من رؤية أن تكون عجمان مدينة يكون فيها التعلم مدى الحياة أساساً للنمو الشخصي وتنمية المجتمع وبناء مستقبل مزدهر للجميع.
ويحدد الإطار ستة أهداف رئيسة، هي: ضمان الإتاحة الشاملة لفرص التعلم مدى الحياة لمختلف الفئات، وتعزيز جودة التعلم وترابط مساراته، ومواءمة فرص التعلم مع احتياجات سوق العمل والاقتصاد، وترسيخ التعلم في الحياة الأسرية والمجتمعية والثقافية، وتعزيز البحث والابتكار وإنتاج المعرفة، وتحفيز السكان على تقدير التعلم والمواظبة عليه طوال الحياة.
ويربط الإطار هذه الأهداف بمستهدفات "رؤية عجمان 2030" في بناء مهارات العمل وريادة الأعمال والحياة، وتعزيز الثقافة الصحية والوعي بالسلامة وأنماط الحياة النشطة، والوعي البيئي والسلوكيات المستدامة، والمعرفة الثقافية ومهارات اللغة العربية والمشاركة المدنية.
ويخدم الإطار مختلف فئات المجتمع عبر ثلاثة مسارات للتعلم: الأكاديمي والمهني والمجتمعي، مع إعطاء الأولوية للشباب والمرأة وكبار السن وأصحاب الهمم ومحدودي الدخل والباحثين عن عمل، ويرتكز على منظومة حوكمة تشمل الجاهزية المؤسسية والحوكمة الاستراتيجية وحوكمة التنفيذ.
وقال الشيخ راشد بن حميد النعيمي إن تميّز جامعات عجمان هو إنجاز للإمارة بأكملها، وثمرة لجهود مؤسساتها الأكاديمية في الارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمي.
وأضاف أن الجامعات شريك أساسي في بناء الإنسان، وإنتاج المعرفة، وإعداد الكفاءات القادرة على الإسهام في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل، وعجمان حريصة على توفير الدعم الكامل لها لتواصل مسيرتها في إعداد الأجيال، وتعزيز مسيرة التنمية.
وأكد سعادة الدكتور سعيد سيف المطروشي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة عجمان نائب رئيس مجلس عجمان للتعلم مدى الحياة، في كلمته خلال المنتدى، أن اعتماد سمو ولي عهد عجمان للإطار يجسد إيمان القيادة بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس بناء المستقبل، ويمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من العمل المشترك، مشيراً إلى أن التعلم لم يعد مرتبطاً بمقاعد الدراسة، بل أصبح رفيقاً للإنسان طوال حياته.
وأضاف سعادته إن نجاح هذا الإطار لن يُقاس بعدد المبادرات والبرامج، بل بما تحدثه من تغيير حقيقي في حياة الناس، وهو ما يتطلب الانتقال من العمل المنفرد إلى العمل المتكامل، ومن تعدد المبادرات إلى وضوح الأولويات، ومن قياس الأنشطة إلى قياس النتائج والأثر، مؤكداً أن مجلس عجمان للتعلم مدى الحياة سيعمل على تنسيق جهود الشركاء وتحويل التوجهات الاستراتيجية إلى فرص تعلم تُحدث فرقاً ملموساً في المجتمع.
ورصد تقرير "واقع التعلم مدى الحياة في عجمان 2026"، المتاح للجمهور باللغتين العربية والإنجليزية، 256 جهة توفر فرصاً للتعلم مدى الحياة في الإمارة، أكثر من نصفها (141 جهة) خارج منظومة التعليم، مقابل 115 جهة ضمنها.
وتشمل هذه الجهات 27 مؤسسة للتعليم المبكر، و81 مدرسة، و6 مؤسسات للتعليم العالي، ومركزاً لتعليم الكبار، و63 مركزاً ومعهداً للتدريب، و32 أكاديمية رياضية، و22 مؤسسة للتعلم العام من متاحف ومكتبات ومراكز ثقافية، و19 جمعية ونادياً ومجموعة مجتمعية غير ربحية، و5 مراكز لتأهيل أصحاب الهمم.
وقدّمت الدكتورة دينيس غوساج، مستشارة الإستراتيجية والسياسات في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة عجمان، عرضاً بعنوان "رحلة عجمان في التعلم مدى الحياة: من الرؤية إلى العمل"، استعرضت فيه مسيرة الإمارة منذ انضمامها في فبراير 2024 إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم التابعة لمنظمة "اليونسكو"، التي تضم 425 مدينة في 91 دولة، مؤكدة أهمية الانتقال من مبادرات متفرقة إلى منظومة تعلم مترابطة.
ووجّه العرض دعوات إلى المؤسسات لتفعيل فرص تعلم ترتبط باحتياجات المجتمع وسوق العمل وتصل إلى الفئات الأكثر حاجة، ومشاركة البيانات والمعلومات حول المبادرات لرصد الفجوات وقياس التقدم، والتواصل وبناء الشراكات على المستويات المحلية والاتحادية والدولية.
وتضمّن المنتدى جلسة حوارية بعنوان "التعليم العالي في عجمان: محرّك لاقتصاد المعرفة"، أدارها الدكتور أشوين فرنانديز بمشاركة قادة الجامعات الثلاث، تناولت دور الجامعات في إعداد الكفاءات ودعم البحث العلمي والابتكار، ومواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب كلمة لفرنانديز حول جودة التعليم العالي والتميز الأكاديمي.


