"معهد الابتكار التكنولوجي" .. منارة علمية تعزز إنجازات قطاع الفضاء الوطني

يواصل معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع البحوث التطبيقية التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، جهوده لتعزيز قدرات دولة الإمارات في قطاع الفضاء من خلال الاستثمار في الأبحاث العلمية وتطوير التقنيات المتقدمة، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول وتطبيقات عملية تدعم المهمات الفضائية، وتسهم في ترسيخ مكانة الدولة مركزاً للبحث والتطوير والابتكار في هذا القطاع الحيوي.

ويركز المعهد على بناء منظومة بحثية متكاملة تجمع بين تطوير التقنيات الفضائية المتقدمة، وإنشاء مرافق متخصصة للاختبار والتطوير، وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة المشروعات العلمية والهندسية، بما يعزز القدرات الوطنية ويدعم مشاركة الدولة في المهمات الفضائية الدولية.

وتتجسد هذه الجهود في مساهمة معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع الأبحاث التطبيقية التابعة للمجلس، في مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، من خلال تطوير تقنيات الدفع الكهربائي وتصميم مسبار فضائي إماراتي الصنع، طور وصنع واختبر بالكامل في أبوظبي، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء وشركاء أكاديميين وتقنيين، تمهيداً لدمجه مع المركبة الفضائية "المستكشف محمد بن راشد"، استعداداً للإطلاق المرتقب عام 2028.

ويعد المسبار الحمولة الوحيدة القابلة للنشر ضمن المهمة، إذ سينفصل عن المركبة الرئيسية عند وصولها إلى "الكويكب 269 جوستيشيا"، لتنفيذ عمليات رصد قريبة لسطحه والتقاط الصور، بما يوفر بيانات علمية تسهم في دراسة خصائصه وتركيبه وفهم المراحل المبكرة من تشكل النظام الشمسي.

وتبرز منظومة الدفع الكهربائي بوصفها أحد العناصر المهمة في المهمة، لدورها في توفير الدفع اللازم للمركبة خلال رحلتها الممتدة لسنوات، مع تعزيز كفاءة استهلاك الوقود ودقة التخطيط للمسار الفضائي، ويتطلب تطويرها تحليلات هندسية متقدمة لدراسة أدائها وتقدير استهلاك الوقود والتعامل مع مصادر عدم اليقين التي قد تؤثر في تنفيذ المهمة.

وفي إطار الاستثمار في الكفاءات الوطنية، شاركت المهندسة الإماراتية مريم الحمادي في تطوير منظومة الدفع الكهربائي، من خلال دراسة أدائها وكفاءتها وتحليل العوامل المرتبطة باستهلاك الوقود، وتوجت جهودها بحصول ورقتها العلمية على جائزة أفضل بحث علمي خلال المؤتمر الدولي للدفع الكهربائي عام 2025، عن تحليل مصادر عدم اليقين المرتبطة باستهلاك الوقود خلال رحلة المستكشف، بما يسهم في تحسين دقة التنبؤ بأداء المنظومة وتعزيز موثوقية المهمة.

وأكدت الحمادي أن إشراك الشباب في مشروعات البحث والتطوير يمثل استثماراً في مستقبل قطاع الفضاء الإماراتي، مشيرة إلى أن إتاحة الفرصة للباحثين والمهندسين الشباب للعمل على تقنيات متقدمة تسهم في نقل المعرفة وتطوير المهارات العملية وإعداد جيل قادر على قيادة المهمات الفضائية المستقبلية.

وتبرز فاطمة النقبي، ضمن مركز بحوث أنظمة الدفع والفضاء التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، نموذجاً آخر للكفاءات الإماراتية المشاركة في المشروع، فقد درست هندسة الطيران والفضاء في جامعة خليفة، قبل أن تستكمل الماجستير في تكنولوجيا الفضاء، مع التركيز على مدارات المركبات الفضائية والعوامل المؤثرة في اتجاهاتها، وأسهم اهتمامها المتنامي باستكشاف الفضاء، عقب إطلاق رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية عام 2019 ومسبار الأمل إلى المريخ عام 2020، في توجيه مسيرتها نحو هذا المجال.

وشاركت النقبي في تطوير المسبار المخصص لاستكشاف الكويكب، الذي تتمثل مهمته في التقاط صور لسطحه من ارتفاعات مختلفة، بما يوفر بيانات أكثر تفصيلاً عن خصائصه.

كما تجسد أمنة الحوسني جهود الكفاءات الإماراتية في تطوير تقنيات الفضاء، إذ درست هندسة الطيران والمركبات الفضائية في مرحلة البكالوريوس، واستكملت دراساتها العليا في التخصص نفسه وصولاً إلى الدكتوراه، وتعمل حالياً على تصميم الصواريخ الهجينة، في مجال يتطلب سنوات من البحث والتطوير والتصنيع والاختبارات.

وأكدت النقبي أن التحديات التقنية تمثل فرصاً للتعلم وتحسين الأداء، مشيرة إلى أهمية التعاون والشغف في تجاوز الصعوبات وتطوير تقنيات الصواريخ المستقبلية.

وتعكس هذه الجهود توجه معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع البحوث التطبيقية التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي نحو ربط البحث العلمي بالتطبيقات العملية، بالتوازي مع الاستثمار في الكفاءات الوطنية، بما يدعم طموحات دولة الإمارات في توسيع مشاركتها في استكشاف الفضاء، وتطوير الأنظمة الفضائية محلياً، والإسهام في إنجاز مهمات علمية ذات امتداد دولي.