آمنة الضحاك: بناء منظومة لكفاءة الإنتاج واستدامة الموارد ومواصلة العمل رغم التحديات
تقود دولة الإمارات جهوداً إقليمية ودولية لمكافحة الجوع وسوء التغذية وتعزيز الأمن الغذائي، عبر المساعدات الإنسانية والشراكات التنموية والابتكار الزراعي، مستهدفة إنقاذ الأرواح وتعزيز مرونة النظم الغذائية وضمان استدامة الإمدادات.
وترجمت هذه الجهود خلال عام 2026 عبر مبادرات إنسانية استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً، وشراكات دولية لتوسيع برامج التغذية، ومشروعات مبتكرة لدعم الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة أزمات الغذاء.
وأكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات تضع الجاهزية والصمود في صميم جهودها لتعزيز الأمن الغذائي، من خلال توظيف الابتكار، وتمكين المزارعين، ورفع كفاءة استخدام الموارد، خصوصاً المائية.
التعاون الدولي
وأوضحت أن الدولة تدعم هذا التوجه عالمياً عبر التعاون الدولي والشراكات التي تساعد على بناء منظومات غذائية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات واستمرار الإمدادات الأساسية.
وقالت معاليها، بمناسبة يوم الأغذية العالمي الذي يُحتفى به هذا العام تحت شعار «ابتكار اليوم، غذاء الغد»: «تمضي دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتنا الرشيدة، في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، التي تسعى إلى ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً للأمن الغذائي القائم على الابتكار. ونعمل مع شركائنا في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع على بناء منظومة تجمع بين كفاءة الإنتاج واستدامة الموارد والقدرة على مواصلة العمل رغم المتغيرات والتحديات. فالأمن الغذائي لا يُقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بمرونة السلسلة التي تربط الإنتاج بالمياه والطاقة والمدخلات الزراعية والتجارة والنقل، وبقدرتها على التكيف وضمان وصول الغذاء إلى المجتمع، فيما نجعل الجاهزية جزءاً من تصميم السياسات والمشروعات منذ مراحلها الأولى، ونوجه الابتكار لخدمة الإنتاج والاستعداد للمستقبل».
وأضافت معاليها: «يقف المزارع في قلب هذا التوجه، وتتحقق قيمة التكنولوجيا حين تحسّن إنتاجه وتخفض استهلاكه للمياه وتعينه على مواجهة تقلبات المناخ، لا سيما عبر التوسع في الزراعة الذكية مناخياً».
وأوضحت أن المركز الزراعي الوطني يعزز هذه الجهود بالإرشاد والتأهيل والتدريب ودعم تبني التقنيات الحديثة وتطوير الشراكات التي توسع فرص تسويق المنتجات المحلية، فيما يتيح المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي للمزارعين تبادل الخبرات وعرض منتجاتهم والتواصل مع المستثمرين والمشترين.
وقالت: «إن الاستثمار في قدرات المزارعين يعزز استدامة الإنتاج المحلي، ويتيح فرصاً للعمل وريادة الأعمال، ويجعل الزراعة خياراً جاذباً للأجيال الجديدة».
إلى ذلك حققت حملة «حد الحياة» لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في فبراير 2026، مساهمات تجاوزت 2.822 مليار درهم، بمشاركة 44.208 مساهمين، متجاوزة مستهدفها البالغ مليار درهم.
وأعلنت مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومؤسسة «صندوق الاستثمار للأطفال»، شراكة بقيمة 300 مليون دولار (1.0175 مليار درهم) لتنفيذ الحملة، تشمل مساهمة مشتركة بقيمة 100 مليون دولار من المبادرات والصندوق، فيما تحشد اليونيسيف 200 مليون دولار إضافية عبر شركائها لتوسيع برامج التغذية المنقذة للحياة.
وقدمت الإمارات منحة بقيمة 20 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي لدعم المتضررين من النزاع في السودان، وأرسلت 30 طناً من المساعدات الغذائية إلى كينيا لمساندة الأسر المتضررة من الجفاف والتحديات المناخية، وخصصت 8 ملايين دولار لتشاد لمواجهة تداعيات ظاهرة النينيو ومخاطر الجوع وسوء التغذية، إلى جانب المساعدات الغذائية المقدمة إلى قطاع غزة براً وبحراً وجواً ضمن عملية «الفارس الشهم 3».
ونقلت مجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد)، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، 5 آلاف طن متري من الأرز لدعم العمليات الإنسانية في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، عبر ترتيبات لوجستية أسهمت في تغطية جزء من تكاليف الشحن البحري.
وأطلقت «دبي العطاء»، التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حملة «أطعم طفلاً وابنِ مطبخاً» لدعم برنامج الوجبات المدرسية الصديقة للبيئة في كينيا، تمهيداً للتوسع في دول أفريقيا جنوب الصحراء.
سلاسل الإمداد
ومحلياً، أطلقت الإمارات البرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد لتنويع مصادر الاستيراد ودعم التصنيع والزراعة المحلية والشراكات الدولية، واستضافت فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء في أكتوبر الجاري، مستفيدة من موقعها الرابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وبنيتها اللوجستية المتطورة.
وبلغت تجارة الدولة في المنتجات الغذائية والزراعية والمرتبطة بها 41.8 مليار دولار في 2025، فيما استقطبت مدينة دبي للتكنولوجيا الغذائية استثمارات بقيمة 50 مليار دولار لدعم تطوير منظومة غذائية مستدامة، تشمل تقنيات الزراعة العمودية والمائية والتخمير الدقيق.
وأكدت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أن ضمان الأمن الغذائي وتعزيز استدامة النظم الغذائية يمثلان ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة لإمارة أبوظبي، انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات وتوجهاتها المستقبلية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة.


