أشاد وزراء عدل وداخلية ومسؤولون دوليون بنجاح دولة الإمارات في استضافة أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية "أبوظبي 2026"، مؤكدين دورها الريادي في تعزيز التعاون القانوني والقضائي الدولي، ومواجهة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، فضلا عن تطوير شراكات نوعية تستند إلى الثقة، وسيادة القانون، وسرعة الاستجابة.
وجاءت الإشادات على هامش أعمال المؤتمر، الذي جمع أكثر من 9,000 مشارك يمثلون أكثر من 121 دولة و205 منظمات دولية حكومية وغير حكومية، ليُشكّل منصة عالمية رفيعة لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وصياغة استجابات أكثر تكاملاً للتحديات الإجرامية الحالية والناشئة.
وأكد الوزراء والمسؤولون أن المؤتمر حقق نجاحاً لافتاً على المستويين التنظيمي والتشغيلي، ونجح في بلورة مخرجات مفصلية تدعم مسار التعاون الدولي وتعزز العمل المشترك خلال السنوات الخمس المقبلة؛ وفي مقدمتها "إعلان أبوظبي" الذي أرسى إطاراً دولياً للعمل في المرحلة المقبلة، ومبادرة "تعهد من أجل العدالة – Pledge4Justice"، إلى جانب إرساء قنوات أكثر فاعلية للاتصال والتنسيق المباشر بين السلطات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون في مختلف دول العالم.
وقال معالي عبد الله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل رئيس المؤتمر: " نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الدول والوفود والمنظمات الدولية والخبراء والمشاركين، وإلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وكافة الجهات والفرق الوطنية التي أسهمت في نجاح المؤتمر".
وأكد معاليه أن الإمارات منفتحة على العالم، وتنظر إلى التعاون في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية بوصفه مسؤولية مشتركة وشراكة تقوم على الثقة والتواصل المباشر وسرعة التحرك واحترام سيادة القانون، لافتًا إلى مواصلة العمل مع الشركاء لتحويل إعلان أبوظبي والتعهدات المصاحبة له إلى نتائج ملموسة تحمي المجتمعات، وتمنع استغلال الحدود للإفلات من العدالة.
وأضاف أن الإمارات رسخت منظومة متكاملة للتعاون القضائي الدولي تجمع بين الأطر القانونية والشراكات المباشرة والتحول الرقمي؛ حيث تعد الدولة طرفاً في 16 اتفاقية عالمية وإقليمية، وأبرمت أكثر من 140 اتفاقية ثنائية نافذة مع 53 دولة، تغطي تسليم المطلوبين، والمساعدة القانونية المتبادلة، وجمع الأدلة، وتجميد الأصول ومصادرتها، ونقل المحكوم عليهم.
من جانبه، أكد معالي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الكويت، أن استضافة دولة الإمارات للمؤتمر تعكس اهتمامها بعقد اللقاءات الدولية التي توحد الجهود لمكافحة الجرائم بمختلف أشكالها.
وقال إن المؤتمر يحمل هدفاً نبيلاً يواكب مستوى المشاركة الدولية الرفيعة، ولدولة الإمارات دور محوري في انعقاده، بما يعزز الجهود الدولية الرامية إلى الحد من الجريمة ترسيخاً لأمن المجتمعات حول العالم.
بدورها، قالت معالي أنالييز فيرليندن، وزيرة العدل في مملكة بلجيكا: "نُقدر عاليًا العلاقة التي تجمع بلجيكا ودولة الإمارات، وما تشهده من تطور ملموس في التعاون لمكافحة الجريمة المنظمة وتسليم المطلوبين ذوي الخطورة العالية، لقد أثبتت هذه الشراكة – القائمة على الاحترام المتبادل للأطر القانونية في البلدين – قدرتها على إضعاف الجماعات الإجرامية، وملاحقة قياداتها، وتجريدها من العائدات غير المشروعة، كما أن إسناد هذه المسؤولية إلى دولة الإمارات يعكس اعتراف المجتمع الدولي بدورها المتقدم في مواجهة الجريمة المنظمة وجديتها في قيادة العمل المشترك".
من ناحيتها، أشارت فالنتينا بافليتشيتش، رئيسة المحكمة العليا في الجبل الأسود، إلى أن التعاون بين مؤسسات بلادها ودولة الإمارات يمثل أساساً متيناً لتطوير العلاقات القضائية، مؤكدة أن الاتفاقات الثنائية ستدعم الاتصال المباشر بين المحاكم وتبادل البيانات في القضايا الجنائية.
وأوضحت أن الجريمة المنظمة لا تعترف بالحدود، مما يتطلب من نظم العدالة بناء علاقات مؤسسية قوية وتبادل سريع للمعلومات، لافتة إلى أن المؤتمر وفر فرصة جوهرية لتعزيز سيادة القانون، وتميز بتنظيمه ودعم فرق عمله بأعلى درجات الكفاءة.
من جهتها، قالت معالي كاثرين أرداغ، وزيرة دولة بوزارة العدل والشؤون الداخلية والهجرة في أيرلندا إن الحكومتين الأيرلندية والإماراتية تتعاونان بصورة وثيقة في مكافحة الجرائم العابرة للحدود، وقد حقق التنسيق بين أجهزة الشرطة في البلدين نجاحات ميدانية موثقة.
وأضافت أن إعلان أبوظبي سيضع إطاراً جامعا للعمل خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يدعم تمكين الدول من الأدوات اللازمة لمواجهة الجريمة وتعزيز أمن مجتمعاتها، لافتة إلى أن استضافة أبوظبي للمؤتمر تعكس ثقة الدول الأعضاء بحكومة الإمارات، وهو نجاح تحقق بفضل البنية التحتية المتقدمة وحفاوة الاستقبال وكفاءة فرق العمل.
وتجسد العلاقات الإماراتية الأيرلندية نموذجاً ريادياً لسرعة التعاون العملياتي؛ إذ ألقت السلطات الإماراتية القبض على دانيال كيناهان، أحد القيادات البارزة في جماعة "كيناهان" للجريمة المنظمة، خلال 48 ساعة فقط من تلقي طلب التسليم، قبل استكمال المراجعة القضائية وتنفيذ التسليم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وفي السياق ذاته، قال عباس شريف، النائب العام لجمهورية المالديف، إن دولة الإمارات قدمت دعماً حيويا للتحقيقات المتعلقة بالاتجار بالمخدرات عبر الحدود، شمل المساعدة في تحديد المشتبه فيهم، وتوفير التسجيلات المصورة والأدلة الرقمية والمواد المرتبطة بالقضايا، معربا عن التطلع إلى أن يسهم المؤتمر في تسريع استكمال اتفاقيتي المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين بين البلدين.
وأكد أن اختيار الإمارات لاستضافة المؤتمر وقيادة العمل الدولي خلال السنوات المقبلة يعكس ثقة المجتمع الدولي بقدرتها على دعم جهود منع الجريمة، ولا سيما العابرة للحدود.
من ناحيته، أكد معالي جيرالد دارمانين، وزير العدل في الجمهورية الفرنسية، أن التعاون القضائي والشرطي بين فرنسا ودولة الإمارات بلغ مستويات استثنائية.
وأضاف: " تمكنا خلال العامين الماضيين من تنفيذ 28 عملية تسليم لمطلوبين لفرنسا، من بينهم متورطون بارزون في قضايا الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، كما ارتقى تعاوننا ليشمل ملاحقة العائدات الإجرامية ومصادرة الأصول، وهو تطور بالغ الأهمية لتفكيك الشبكات المنظمة، وسنواصل تعزيز هذا التعاون عبر قنوات الاتصال القضائي المباشر والعمل المشترك بين سلطات البلدين".
من جانبها، هنأت نوديرا خاكيموفا، نائبة رئيس الإدارة الرئاسية في جمهورية أوزبكستان، دولة الإمارات على استضافتها الناجحة للمؤتمر، والتي أتاحت تبادلاً ثرياً ومُثمِراً للخبرات.
وأضافت: "بصفتنا الدولة المضيفة للدورة المقبلة، نتطلع إلى العمل بصورة وثيقة مع زملائنا في الإمارات، والاستفادة من التجربة الرائدة التي قدمتها أبوظبي في حشد المجتمع الدولي وتنظيم هذا الحدث العالمي".
من ناحيته، قال معالي الدكتور ستيفان بلاتر، المدعي العام للاتحاد السويسري: "نشكر دولة الإمارات ووزارة العدل على تنظيم هذا المؤتمر الأممي الذي حقق نجاحاً باهراً، وعلى الجهود الاستثنائية التي جمعت هذا العدد من المشاركين في أبوظبي، ومنذ انعقاد أول مؤتمر دولي معني بالجريمة في جنيف عام 1955، أثبتت التجربة أن مواجهة الجريمة المنظمة تتطلب استمرار الحوار، وتطوير الاستراتيجيات، وبناء الشراكات المباشرة، وتحديد الأولويات على المستوى العالمي."
من جهته، أوضح معالي نوربرت ماو، وزير العدل والشؤون الدستورية في أوغندا، أن المؤتمر والاجتماعات الثنائية يبنيان على الأسس القائمة للعلاقات مع دولة الإمارات ويفتحان آفاقا لتعاون أكثر عمقاً، مضيفا: "ما شاهدناه في المعرض المصاحب يؤكد أن الإمارات تتصدر المشهد العالمي في مواجهة الجرائم السيبرانية، وتبرهن دوماً على قدرتها الفائقة في استضافة الأحداث الدولية الكبرى"، معربا عن التطلع إلى تعزيز التعاون بين الإمارات والقارة الأفريقية، وتنظيم اجتماعات إقليمية تدعم تبادل الخبرات وبناء القدرات.
بدوره، أكد سعادة مايكل شميد، رئيس وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية "يوروجست"، أن الجريمة المنظمة أصبحت ذات طبيعة دولية عابرة للحدود بشكل كامل، مضيفا: "حققنا تجارب مُثمرة ومحورية في التعاون مع زملائنا الإماراتيين في تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية لضمان تقديم الجناة إلى العدالة في أوروبا". وأوضح أن توقيع ترتيبات العمل بين يوروجست ودولة الإمارات يشكل خطوة استراتيجية نحو تعاون أكثر شمولا، يمكّن المدعين العامين والقضاة في الاتحاد الأوروبي والإمارات من العمل معا لمواجهة الشبكات الإجرامية.
وعكست الإشادات الدولية خلال المؤتمر تحول التعاون القضائي الإماراتي من أطره الرسمية التقليدية إلى منظومة عمل ميدانية تستجيب بسرعة لطلبات المساعدة، وتبادل الأدلة الرقمية، وملاحقة المطلوبين، وتعقب العائدات الإجرامية، فضلا عن دعم الاتصال المباشر بين السلطات المركزية والمحاكم والنيابات وأجهزة إنفاذ القانون.
وجاء "إعلان أبوظبي" ليرسخ هذا النهج ضمن إطار دولي شامل يجمع بين الوقاية والقدرة على الصمود، ومواجهة التهديدات الإجرامية المتطورة، ودعم نظم العدالة وسيادة القانون، وتوظيف الابتكار وتعزيز التعاون الدولي.
ومن أبوظبي، جددت دولة الإمارات التزامها بمواصلة توسيع شبكة شراكاتها القانونية والقضائية، وتسريع تبادل المعلومات والأدلة، وتطوير الأدوات الرقمية وبناء القدرات، بما يعزز العمل المشترك لحماية المجتمعات، ومنع الجريمة المنظمة من استغلال الحدود أو التقنيات الحديثة أو حركة الأموال والأصول.
يُذكر أن دولة الإمارات سجلت قفزة نوعية في طلبات المساعدة القانونية المتبادلة بين عامي 2021 و2025 بنسبة نمو بلغت نحو 244%، فيما ارتفعت طلبات تسليم المطلوبين بنسبة 235%، وهو ما يعكس الثقة الدولية المتنامية بالمنظومة القانونية والقضائية للإمارات.
كما أثمر تطبيق نظام المساعدة في التعاون القضائي الدولي – «ICAS» عن اختصار زمن الإجراءات من 7 أيام إلى 5 دقائق فقط، مع تقليص الجهد الإداري للموظفين بنسبة 80%.

