بعيداً عن التضليل.. هذا هو "البيان" الصحيح

مقارنة بين الصفحة المزيفة والحقيقية
مقارنة بين الصفحة المزيفة والحقيقية

استأثر الذكاء الاصطناعي بحيز كبير في جلسات قمة الإعلام العربي الذي اختتمت فعالياته اليوم، وكان الإجماع على تحدي الأخبار المضللة و"التزييف العميق"، ودور مثل هذه الأخبار في محاولات تشويش الرأي العام أو الدخول على خط قضايا جدلية، أو حتى الدفع باتجاه تكوين رأي عام بناء على "معلومات" مفبركة.

وتزامنت مناقشات القمة مع نموذج خبر مضلل انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أراد أصحاب الحملة من الترويج له هدفاً وهو دعم خلق اتجاه معزول ضد الإمارات، حتى في عالم الرياضة.

نشر مهندسو الحملة عنواناً مزيفاً منسوباً لموقع صحيفة "البيان" الإماراتية، مع عناوين أخرى فرعية تصب في خدمة التضليل نفسه. الهدف جذب التفاعل ولفت الأنظار، وإثارة العواطف في محاولة للإساءة إلى صحيفة البيان ومهنيتها. والملفت أن الجزء الأكبر من الجمهور الذي تلقى الخبر المزيف كان مدركاً للتضليل، وغالبية التعليقات أشارت إلى ركاكة التزييف لدرجة أن منصة إكس تدخلت للتنويه للمن انطلت عليه الفبركة.

ما الذي نشرته "البيان"؟

نشرت "البيان" خبراً رياضياً عادياً، وفق القالب المهني الخاص بالصحيفة وعناوينها في الشأن الرياضي. العنوان الحقيقي يتناول فوز نادي العين على النصر. وجاء العنوان كما يلي: "العين يقسو برباعية على النصر السعودي في «الآسيوية».

تحليل التضليل

الصورة المفبركة غير احترافية من ناخية التفاصيل وبعيدة عن هوية البيان البصرية وألوانها وخطوطها ونوافذ موقعها الإلكتروني، وذلك لأن الهدف أساساً هو شريحة من الجمهور لا تعرف هوية البيان وليس لديها فضول التحقق من الخبر. في الصورة المفبركة هناك شعار الصحيفة، أقسام الموقع، صورة للاعب العين، نتيجة المباراة، وحتى عناوين جانبية تبدو للوهلة الأولى - للشريحة المذكورة - كأنها جزء من صفحة رياضية حقيقية.

الخبر المنشور إلكترونياً بعد المباراة في موقع صحيفة "البيان" يحمل عنوان: «العين يقسو برباعية على النصر السعودي في «الآسيوية»»، ويورد تفاصيل الفوز والأهداف.

لكن المزور أخذ المعلومات التي أصبحت متاحة بعد انتهاء المباراة، وصنع بها صفحة صحفية مزيفة، ثم نسب إلى «البيان» عنواناً ونصوصاً لم تنشرها الصحيفة.

اللافت أن منصة "إكس" نشرت توصية تحت الخبر المزيف في معظم الحسابات التي نشرتها. تقول التوصية التحذيرية للجمهور بالصيغة التالية مع إشارات حرف (X) للدلالة على أن الخبر المزعوم مضلل.

ماذا قالت "إكس"؟

جاء في توضيح "إكس" تحت الخبر المزيف: "لا وجود لهذا المنشور في صحيفة البيان". وأوضحت تحت هذا التحذير المبدئي: "الصورة مفبركه (و تاريخها مغلوط "بسبتمبر")، و لا تمت لموقع الصحيفه بأي صلة، بل و إن الخبر المنشور في موقع صحيفة البيان عن نتيجة المباراه مختلف كلّياً".

تحذير منصة
تحذير منصة "إكس" الخاصة بالخبر المزيف

وهناك أدلة تتعلق بالهوية البصرية والصياغة والتحرير الداخلي.

أولاً، الألوان والهوية البصرية. الموقع الحقيقي لـ«البيان» في الصورة يستخدم هوية هادئة ومحددة: الأسود للنصوص والعناوين، والعنابي الداكن كلون رئيس للعناصر التفاعلية والتصنيفات؛ يظهر ذلك في شارة «ملاعب الإمارات» وأيقونة القائمة والتنبيهات. أما النسخة المزيفة فانتقلت إلى البنفسجي الصريح كلون مهيمن: تبويب «الرياضة»، وكلمة «العين» داخل العنوان، والفواصل، والعناوين الجانبية، ولوحة النتيجة. هذه لغة بصرية أخرى تماماً عن الصفحة الرقمية الحقيقية.

هناك أيضاً فرق في هندسة الصفحة. الخبر الحقيقي يتبع تصميم الموقع الحالي: شعار، تصنيف صغير، عنوان أسود واضح، ثم الصورة، مع مساحات بيضاء واسعة. المزيف صنع ما يشبه «صفحة أولى رياضية» مكتظة: طقس دبي، أقسام الصحيفة، عنوان ضخم متعدد الألوان، أعمدة جانبية، اقتباسات، نتيجة المباراة ومربعات متعددة. إذا كانت الصورة تقدم على أنها لقطة من موقع «البيان»، فهذا وحده يكشفها. وإذا كان صانعها يريد الإيحاء بأنها صفحة ورقية، فالألوان والتصميم قرينة إضافية إلى جانب بقية الأخطاء.

أما اسم الشهر، فجاء في الخبر المزيف "بسبتمبر" بدلاً من سبتمبر. ومن الواضح أن أصحاب التزوير استخدموا الذكاء الاصطناعي لتصميم صفحة بهذا الشكل، ولم ينتبهوا إلى أن "الذكاء الاصطناعي" نقل اسم الشهر بهذا الشكل، فاستعانوا بالذكاء الاصطناعي وفضحهم الذكاء الاصطناعي!

والأوضح أن المزيفين يستخدمون اللون لخدمة الرسالة الاستفزازية: كلمة «العين» بالبنفسجي وبقية عبارة «يبعثر ملايين..» بالأسود.

أيضاً لوحة النتيجة تقول 4-0 في النسخة المزيفة، بينما قائمة الهدافين أسفلها تسجل ثلاثة أهداف فقط: الحسين رحيمي في الدقيقة 63، وسفيان رحيمي في 72، وجياكوماكيس في 85. الهدف الأول للحسين رحيمي في الدقيقة 25 اختفى تماماً من التصميم.

وهناك صياغات تكشف ضعف التحرير أيضاً، مثل «محققاً فوزاً مستحقاً برباعية أهداف دون مقابل». التعبير الصحفي الطبيعي هو «برباعية نظيفة» أو «بأربعة أهداف دون مقابل». كذلك عبارة «مؤكدة أن العين خير تمثيل في المحافل الآسيوية» غير سليمة لأن العين يمكن أن يكون «خير ممثل للإمارات» أو «يمثل الإمارات خير تمثيل»، لكنه ليس هو نفسه «خير تمثيل».

وختاما.. وبالنظر إلى العنوان الرئيسي «العين يبعثر ملايين..» سيلاحظ القارئ أن هدفه إثارة سجال شعبوي على وسائل التواصل وحصد "اللايكات".