لانا نسيبة: 45 اتفاقية مرتقبة بين الإمارات وألمانيا باستثمارات بمليارات الدولارات

أكدت معالي لانا نسيبة، وزيرة دولة، أن زيارة الدولة التي يجريها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، ستشهد توقيع ما بين 40 و45 اتفاقية بين البلدين، تتضمن استثمارات بمليارات الدولارات، في خطوة تعكس الزخم المتنامي في الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وألمانيا.

وقالت نسيبة، في حوار مع صحيفة «فيلت» الألمانية في برلين، إن الاتفاقيات المرتقبة ستوجه «رسالة واضحة بشأن رؤيتنا للمستقبل»، مشيرة إلى أنها تشمل إطاراً للتعاون التكنولوجي يجمع الباحثين والمستثمرين، إلى جانب اتفاقيات في مجال تحول قطاع الطاقة، تستند إلى التعاون القائم في الطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة.

وأوضحت أن تعزيز العلاقات بين الإمارات وألمانيا من شأنه الربط بين القدرات الصناعية والتكنولوجية الأوروبية من جهة، ورؤوس الأموال ومصادر الطاقة وفرص النمو في منطقة الخليج وآسيا وأفريقيا من جهة أخرى، مؤكدة أن الإمارات تمثل بوابة مهمة لأوروبا نحو الشرق الأوسط، فيما تشكل أوروبا واحدة من أكبر الكتل الاقتصادية في العالم.

75 مليار يورو استثمارات في أوروبا

وكشفت نسيبة أن استثمارات الإمارات في أوروبا تتجاوز 75 مليار يورو، وتشمل مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي وشركات ناشئة، من بينها استثمارات في فرنسا وإيطاليا، مشيرة إلى وجود محادثات مع ألمانيا ودول أوروبية أخرى لتوسيع نطاق هذه الاستثمارات.

وأكدت أن ألمانيا تتمتع بمكانة رائدة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والطاقة النظيفة، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام شراكات جديدة بين البلدين في قطاعات المستقبل.

تجارة حرة خلال 6 أشهر

وفي ما يتعلق بالمفاوضات التجارية، أكدت نسيبة وجود طموح كبير للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة المقبلة، موضحة أن المفاوضات مستمرة منذ نحو عام، وأن جولة جديدة منها ستعقد خلال شهر.

وأشارت إلى سرعة إنجاز الإمارات اتفاقياتها التجارية مع شركاء دوليين، لافتة إلى التوصل إلى اتفاقية مع الهند خلال 88 يوماً، ومع كندا خلال 60 يوماً، بما يعكس المرونة التي تتمتع بها الدولة في بناء شراكات اقتصادية وتجارية جديدة.

شراكة في الأمن والدفاع

وتطرقت نسيبة إلى التعاون الإماراتي الألماني في السياسة الخارجية والأمن، مشيرة إلى أن التطورات الإقليمية خلال الأشهر الماضية دفعت نحو بناء شراكات أوسع وأكثر تنوعاً، والتكيف مع أنماط جديدة من التهديدات.

وقالت إن القوات المسلحة الإماراتية تمكنت من اعتراض ما بين 95 و97% من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، موضحة أن فاعلية منظومة الدفاع الإماراتية استندت إلى نظام متعدد الطبقات يجمع عدداً من أنظمة الدفاع على مستويات مختلفة.

وشددت على أن الأمن لا يقتصر على الدفاع العسكري، بل يمتد إلى الأمن الجماعي وحرية الملاحة وضمان بقاء الممرات البحرية مفتوحة، إلى جانب أهمية الدبلوماسية والحفاظ على قنوات الاتصال.

وأشارت في هذا السياق إلى نجاح الوساطة الإماراتية في الأزمة الروسية الأوكرانية في تسهيل تبادل أكثر من 8 آلاف أسير، مؤكدة أن الإمارات تواصل إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف ونقل الرسائل الداعية إلى إنهاء الحرب.

أمن الطاقة وحرية الملاحة

وأكدت نسيبة أن أمن إمدادات الطاقة وحرية الملاحة يشكلان نقطة التقاء رئيسية بين الإمارات وألمانيا، مشددة على أن تحكم دولة مطلة على مضيق استراتيجي في الإمدادات العالمية، ووقفها أو تشغيلها وفق إرادتها، يشكل سابقة غير مقبولة لكل الدول الملتزمة بالقانون الدولي.

وقالت إن تحويل إيران مضيق هرمز إلى أداة ضغط يستدعي استعادة الردع والدفاع عن المبادئ التي تكفل حرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية الدولية.

وأضافت أن التعامل مع إيران سيتطلب نهجاً عملياً، مشيرة إلى أنها دولة جارة للإمارات تفرض الجغرافيا التعامل معها، في الوقت الذي ستواصل فيه الدولة تنفيذ العقوبات الأمريكية بحزم.

وأكدت أن الإمارات تبقى منفتحة على المسارات الدبلوماسية، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمختلف السيناريوهات، مشيدة بالدور الذي تقوم به دولة قطر في جهود الوساطة.

وقالت نسيبة إن الشراكات بين الإمارات وألمانيا تزداد أهمية في وقت يتعرض فيه النظام الدولي لضغوط متنامية، مؤكدة أن دول الخليج وأوروبا أصبحت أكثر أهمية لبعضها البعض في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن والتكنولوجيا، وأن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام بناء شراكة أكثر عمقاً واستدامة بين الجانبين.