حمدان بن محمد.. 20 عاماً من القيادة ترسّخ نهجاً تنموياً شاملاً ‏

على مدار عشرين عاماً، وبنهج يستلهم ‏رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس ‏الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قاد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد ‏دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، مرحلة ‏مفصلية في مسيرة الإمارة، تحولت خلالها الرؤية إلى سياسات، والأولويات إلى برامج ومشاريع، ‏والقرارات إلى أثر يلمسه الإنسان وتوثقه مؤشرات التنافسية العالمية.‏

ومنذ تولّي سموّه رئاسة المجلس التنفيذي في سبتمبر 2006، رسخ نموذجاً للعمل الحكومي ‏يربط التخطيط بالتنفيذ، والموارد بالأولويات، والإنجاز بالأثر، ويعزز التكامل بين الجهات بروح ‏الحكومة الواحدة. وأسهم هذا النهج في تسريع صناعة القرار، وتوجيه الإمكانات نحو الأولويات ‏الأكثر تأثيراً في حاضر دبي ومستقبلها، وبناء منظومة مؤسسية مرنة تستجيب للمتغيرات، ‏وتستبق الاحتياجات، وتحافظ على زخم التنمية واستدامتها‎.‎

وبتوجيهات سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، شهدت دبي تحولات نوعية في ‏حجم اقتصادها، وكفاءة بنيتها التحتية، وجودة خدماتها، ومكانتها في مؤشرات التنافسية ‏الدولية. وفي قلب هذه المسيرة ظل الإنسان نقطة البداية والغاية؛ فالنمو الاقتصادي، والتطور ‏الحضري، والريادة العالمية، ليست غايات منفصلة، بل روافع لبناء مجتمع أكثر أمناً ‏واستقراراً وازدهاراً، وتوسيع الفرص أمام أفراده وأجياله المقبلة.‏

الإنسان أولاً

أرست دبي، على مدى العقدين الماضيين، نموذجاً تنموياً يجعل الإنسان محور السياسات ‏والبرامج وغايتها. وقد أسهمت الجهود المتكاملة في رفع نسبة شعور الأفراد بالأمان في دبي ‏إلى 99.9%، بما يعكس مستوى رفيعاً من الثقة والطمأنينة في الحياة اليومية.‏

ويتكامل هذا الشعور مع ما حققته دبي في صحة المجتمع، إذ بلغ العمر الصحي المتوقع ‏‏80.75 عاماً. وتعكس هذه المؤشرات اتساع مفهوم التنمية ليشمل الأمان وجودة السنوات ‏التي يعيشها الإنسان بصحة وقدرة على المشاركة والإنتاج، إلى جانب إتاحة الخدمات ‏الأساسية.‏

وفي التعليم، جاءت دبي ضمن أفضل خمسة مراكز عالمية في عدد من التقييمات التعليمية ‏الدولية، بما يؤكد حضورها المتقدم في قطاع يرتبط بصورة مباشرة بصناعة المستقبل. ويمنح ‏هذا التقدم مسيرة العشرين عاماً بُعداً ممتداً عبر الأجيال، مما يسهم في إعداد طلبة قادرين ‏على التعامل مع عالم سريع التغير، والمشاركة في اقتصاد يقوم بصورة متزايدة على المعرفة ‏والمهارات‎.‎

وتقدم مؤشرات الخدمات الحكومية صورة أخرى لأثر التطوير المؤسسي في حياة الناس؛ فقد ‏بلغت نسبة سعادة المتعاملين في حكومة دبي 95%. ويعكس هذا المستوى قدرة الجهات ‏الحكومية على تحويل السياسات والبرامج إلى تجربة خدمية يشعر المتعامل بقيمتها، كما ‏يشير إلى انتقال مفهوم الخدمة من إنجاز المعاملة إلى بناء رحلة أكثر كفاءة وسلاسة وارتباطاً ‏باحتياجات الفرد ووقته وتوقعاته‎.‎

وبالتوازي، بلغت نسبة سعادة موظفي حكومة دبي 89.3%، بما يبرز أهمية العنصر البشري ‏داخل المنظومة الحكومية. فالموظف الحكومي هو حلقة الوصل اليومية بين السياسات ‏والمجتمع، وارتفاع مستوى سعادته يدعم جودة الأداء واستمرارية التطوير والقدرة على ‏تقديم خدمات تواكب تطلعات المتعاملين. ويؤكد الجمع بين سعادة المتعاملين والموظفين ‏أن جودة الخدمة وبيئة العمل مساران متكاملان في نموذج دبي الحكومي‎.‎

وامتدت أولوية الإنسان إلى توفير مقومات الاستقرار الأسري، من خلال حلول إسكانية ‏متكاملة للمواطنين بقيمة 50 مليار درهم على مدى عشرين عاماً. وتعكس هذه القيمة حجم ‏الاستثمار في أحد أكثر الملفات اتصالاً بحياة الأسرة ومستقبلها، إذ يشكل السكن أساساً ‏للاستقرار الاجتماعي، ورافعة لقدرة المواطنين على بناء حياتهم والتخطيط لمستقبل أبنائهم ‏ضمن بيئة تلبي احتياجاتهم وتواكب تطلعاتهم‎.‎

وعلى مستوى التلاحم المجتمعي، وفرت دبي 27 مجلساً ومركزاً مجتمعياً لتعزيز التواصل ‏والمشاركة المجتمعية بين المواطنين. وتؤدي هذه المجالس والمراكز دوراً يتجاوز توفير ‏أماكن للقاء، إذ تمثل مساحات للتفاعل والمشاركة وتقوية الروابط الاجتماعية، وتدعم ‏استمرار التواصل المباشر بين أفراد المجتمع. ويجسد انتشارها اهتماماً بالبنية الاجتماعية ‏للمدينة بالتوازي مع تطور بنيتها العمرانية والاقتصادية‎.‎

كما بلغ إجمالي المساحات الخضراء 55.7 مليون متر مربع، لتؤكد دبي أن تطور البنية ‏الحضرية يتكامل مع توفير بيئة تدعم راحة السكان ورفاه المجتمع. وتعكس هذه المساحات ‏اهتماماً بجودة المشهد الحضري وبناء مدينة يجد الإنسان فيها مجالاً للحياة والنشاط إلى ‏جانب ما توفره من فرص للعمل والاستثمار‎.‎

وتشكل هذه المؤشرات مجتمعة صورة متكاملة لمكانة الإنسان في نموذج دبي؛ أمان يكاد ‏يشمل المجتمع بأكمله، وصحة تدعم حياة أطول وأكثر نشاطاً، وتعليم ينافس عالمياً، ‏وخدمات تحظى برضا المتعاملين، وبيئة حكومية تحفز الموظفين، وحلول إسكانية تعزز ‏استقرار المواطنين، ومرافق مجتمعية تحافظ على التواصل والتلاحم. وهنا يظهر الأثر ‏الحقيقي للقرار الحكومي حين يتحول من نص أو برنامج إلى تغيير محسوس في تفاصيل ‏الحياة‎.‎

اقتصاد قوي يوسّع الفرص

بجانب الاستثمار في الإنسان، نجحت دبي في بناء نموذج اقتصادي ريادي وطموح؛ إذ تضاعف ‏حجم اقتصاد الإمارة على مدار عقدين وبلغ 937 مليار درهم في عام 2025، بما يعكس مساراً ‏متواصلاً من النمو، وقدرتها على ترسيخ موقعها على خريطة الأعمال والتجارة والاستثمار ‏العالمية.‏

وتؤكد حركة التجارة الخارجية عمق ارتباط اقتصاد دبي بالأسواق العالمية، بعدما تجاوز حجم ‏تجارتها الخارجية غير النفطية 3 تريليونات درهم، ويجسّد هذا الرقم دور الإمارة محوراً رئيسياً ‏لحركة التجارة وتدفق السلع، وقدرتها على توظيف بنيتها التحتية واتصالها الدولي في توسيع ‏نطاق الشراكات الاقتصادية وتعزيز حضورها ضمن سلاسل الإمداد العالمية.‏

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من البيئة المتكاملة التي أرسى دعائمها صاحب السموّ ‏الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه ‏الله، وقاد مسيرتها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب ‏رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي؛ إلى جانب أخيه ‏سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس ‏مجلس الوزراء، وزير المالية، فقد ارتبط اتساع الاقتصاد بجودة منظومة المدينة ككل، وأصبح ‏النمو حصيلة تضافر قطاعات متعددة تعمل في اتجاه واحد، ضمن محيط اجتماعي وحضري ‏يدعم استدامته.‏

وبرز القطاع العقاري أحد المحركات الرئيسة لهذا النشاط، مع وصول قيمة التصرفات ‏العقارية إلى 917 مليار درهم في عام 2025، بما يعكس قوة الطلب على الأصول العقارية ‏والثقة بمستقبل دبي. كما يؤكد هذا الأداء جاذبية دبي للسكن والاستثمار، وقدرة القطاع على ‏مواكبة النمو الاقتصادي والسكاني وتلبية احتياجات مدينة تواصل توسيع حضورها العالمي.‏

وواكب هذا النمو ارتفاع إجمالي الإنفاق الحكومي المُجمَّع إلى 1.2 تريليون درهم خلال 20 ‏عاماً، ليغطي مختلف القطاعات الرئيسية والحيوية. ويشير هذا التوسع إلى نمو قدرة ‏الحكومة على تمويل الأولويات وتطوير الخدمات والبنية التحتية ومواكبة احتياجات مدينة ‏يزداد حضورها الاقتصادي والسكاني والسياحي، كما يعكس الدور الذي يؤديه الاستثمار ‏الحكومي في تهيئة البيئة اللازمة لاستمرار التنمية وتحفيز النشاط في القطاعات المختلفة.‏

وتتجسد جاذبية دبي الدولية في اختيار 20 مليون سائح لها وجهة سنوياً، في شهادة متجددة ‏على قدرتها على استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ودعم قطاعات السياحة والضيافة ‏والنقل والخدمات. كما يعكس هذا الرقم الثقة العالمية في تجربة دبي بوصفها مدينة سهلة ‏الوصول، متنوعة الخيارات، عالية الكفاءة، ومتجددة الجاذبية.‏

أما في البنية التحتية، وصل إجمالي أطوال شبكة الطرق إلى 25,974 مسار/كيلومتر، وهو ‏امتداد يعزز الربط بين مناطق الإمارة، ويسهّل حركة السكان والزوار وسلاسل الإمداد. وتتجاوز ‏قيمة شبكة الطرق أبعادها الهندسية؛ إذ تختصر المسافات، وتربط المجتمعات بمواقع العمل ‏والخدمات، وتدعم التجارة وسلاسل الإمداد، وتمنح النمو العمراني والاقتصادي مسارات أكثر ‏مرونة وانسيابية.‏

وترسم هذه النتائج ملامح اقتصاد يستند إلى قاعدة حضرية وحكومية قوية؛ نمو متواصل في ‏الحجم، وتجارة خارجية غير نفطية متنامية، وقطاع عقاري يرسّخ الثقة الاستثمارية، وإنفاق ‏حكومي يواكب التوسع، وشبكة طرق تدعم الحركة، وقطاع سياحي يجذب ملايين الزوار. ‏وتكشف مجتمعةً عن قدرة دبي على الجمع بين قوة النشاط الاقتصادي، وكفاءة البنية ‏التحتية، وجودة التجربة الإنسانية، والانفتاح الواسع على العالم.‏

دبي تواصل ريادتها العالمية

وفي السياق ذاته، ترجمت دبي ما حققته محلياً إلى حضور بارز في المؤشرات الدولية، وتقدمت ‏في مجالات تعكس تنوع نموذجها وقوة ركائزه. ففي قطاع الطيران، احتل مطار دبي المرتبة ‏الأولى عالمياً بوصفه الأكثر ازدحاماً بالمسافرين الدوليين، مؤكداً دور الإمارة بوابة عالمية ‏ونقطة وصل بين المدن والأسواق والثقافات‎.‎

ولا ينفصل هذا التفوق عن مكانة دبي السياحية والاقتصادية؛ فحركة الطيران الدولية الواسعة ‏تعزز قدرة المدينة على جذب الزوار والمستثمرين والكفاءات، وتدعم ارتباطها بمراكز الأعمال ‏حول العالم. كما تجعل سهولة الوصول جزءاً أساسياً من ميزتها التنافسية، وتمنح قطاعاتها ‏المختلفة قدرة أكبر على النمو والتواصل مع الأسواق الدولية‎.‎

وفي الاستثمار، احتلت دبي المرتبة الأولى عالمياً في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي ‏المباشر الجديدة، وهو مركز يعكس ثقة المستثمرين ببيئتها وقدرتها على تحويل الفرص إلى ‏مشاريع. كما جاءت في المرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في جذب مشاريع ‏الاستثمار الأجنبية في الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يبرز اتساع جاذبيتها لتشمل ‏القطاعات القائمة على الأفكار والمواهب والإبداع‎.‎

ويحمل التفوق في الصناعات الثقافية والإبداعية دلالة خاصة على تنوع اقتصاد دبي؛ فالمدينة ‏لا تستقطب رؤوس الأموال فحسب، بل تجذب المشاريع التي ترتبط بالمعرفة والمحتوى ‏والثقافة والابتكار. ‏

وفي المشهد الحضري، جاءت دبي في المرتبة الأولى عالمياً بصفتها أنظف مدينة في العالم ‏ضمن مؤشر قوة المدن العالمي للعام السادس على التوالي. ويعكس هذا المركز مستوى ‏العناية بالبيئة وجودة الخدمات المرتبطة بها، كما يضيف عنصراً مهماً إلى تجربة المقيمين ‏والزوار.‏

وفي القطاع المالي، جاءت دبي في المرتبة الأولى إقليمياً وضمن الـ 10 الكبار في مؤشر المراكز ‏المالية العالمية. ويؤكد هذا الموقع ثقلها في حركة المال والأعمال، وقدرتها على المنافسة بين ‏أبرز المراكز الدولية. كما يدعم دورها بوصفها منصة تربط الفرص الإقليمية بالأسواق العالمية، ‏ويكمل ما حققته في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر‎.‎

وفي مسار التحول الرقمي، حققت دبي المركز الثاني عالمياً في مؤشر المدن الذكية، بفضل ‏توظيف التكنولوجيا في تطوير الخدمات وتسهيل ممارسة الأعمال. ويعكس هذا المركز نهجاً ‏يجعل التقنية وسيلة لتحقيق نتائج عملية، سواء عبر تحسين تجربة المتعامل، أو رفع كفاءة ‏الأداء، أو توفير بيئة أكثر مرونة لمجتمع الأعمال‎.‎

طموحات مستمرة

وتواصل دبي مسيرتها بنهج يضع الإنسان أولاً، ويجعل الاقتصاد القوي أداة لتوسيع الفرص، ‏ويتعامل مع الريادة العالمية بوصفها نتيجة للعمل المتكامل. وبين الأمان والاستقرار، ‏والتعليم والصحة، والإسكان والخدمات، والبنية التحتية والاستثمار، تتشكل قصة مدينة ‏حوّلت الرؤية إلى واقع، وجعلت من جودة التنفيذ معياراً لقيمة القرار وأثره‎.‎