تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أطلق مركز الشباب العربي، أمس، النسخة الخامسة من برنامج «القيادات الدبلوماسية العربية الشابة»، بمشاركة 48 مشاركاً من 15 دولة عربية لخوض تجربة تدريبية وتطبيقية تختبر مدى قدرة الأدوات الدبلوماسية التقليدية على مواكبة عالم سريع التحول، في وقت تعيد فيه التكنولوجيا والفاعلون الجدد والتحديات المتشابكة تشكيل العلاقات الدولية ومصادر القوة والتأثير.
وينظم المركز البرنامجَ ضمن شراكة استراتيجية مع وزارة الخارجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وبالتعاون مع شركاء المعرفة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، تحت عنوان «الدبلوماسية تحت المجهر:
هل ما زالت أدوات الأمس قادرة على إدارة عالم اليوم؟»، ويستمر حتى 10 سبتمبر عبر مرحلتين تدريبيتين عن بُعد، تليهما مرحلة حضورية في أبوظبي تركز على المحاكاة والتفاوض وإدارة الأزمات. وتنقل النسخة الجديدة المشاركين من بناء المعرفة إلى اختبارها عبر سيناريوهات للتفاوض تحت الضغط وإدارة أزمة متعددة الأطراف، بما يطور قدراتهم على التحليل وصياغة المواقف واتخاذ القرار وبناء التوافقات.
أدوات جديدة
وقالت المهندسة فاطمة الحلّامي، المدير التنفيذي لمركز الشباب العربي، إن المركز يؤمن أن الاستثمار في القيادات الدبلوماسية العربية الشابة استثمار في قدرة منطقتنا على فهم العالم والتفاعل معه والتأثير فيه، فالدبلوماسي الشاب اليوم يحتاج لمهارات التفكير النقدي، والقدرة على التفاوض وإدارة الأزمات، وفهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الرقمية، والعمل بكفاءة في البيئات متعددة الأطراف.
وقالت إن هذه النسخة صُممت لتتجاوز مفهوم التدريب التقليدي، وتضع المشاركين أمام تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة الأكاديمية، والتحليل، والتفاوض، والمحاكاة التطبيقية، والعمل الميداني.
بحيث ينتقل المشارك من فهم التحولات وتشخيص التحديات، إلى إعادة التفكير في الأدوات والفاعلين، ثم إلى الممارسة والاختبار والتطبيق. وأكدت أن جمع كفاءات من خمس عشرة دولة عربية يمنح البرنامج بعداً يتجاوز التدريب الفردي.
مشيرة إلى الإسهام في إعداد جيل شبابي عربي متخصص وقادر على التمثيل والتأثير الدبلوماسي الفعلي، وبناء شبكة عربية من القيادات الشابة التي تجمعها المعرفة والخبرة والعلاقات المهنية، وتتجاوز حدود البرنامج لتصبح مساحة مستمرة للتعاون وتبادل الخبرات بين شباب منطقتنا.
التحولات الدولية
وتتوزع النسخة الحالية على ثمانية محاور رئيسة ترسم صورة متكاملة للتحولات التي تعيد تشكيل العمل الدبلوماسي، بدءاً من قراءة التغيرات في بنية النظام الدولي، ودراسة مفهوم القوة في القرن الحادي والعشرين، والجهات التي تمتلك أدواتها وسبل توظيفها، وصولاً إلى تقييم قدرة الدبلوماسية على إدارة الملفات والأزمات الدولية الراهنة.
وتشمل المحاور تطور أدوات الدبلوماسية وقواعدها، والذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الرقمية، ومستقبل المؤسسات الدولية والتحديات المرتبطة بفاعليتها، إلى جانب مهارات التفاوض تحت الضغط وإدارة الأزمات متعددة الأطراف. ويبدأ البرنامج بأسبوع تدريبي عن بُعد من 24 إلى 27 أغسطس، يركز على تشخيص التحولات التي يشهدها النظام الدولي وفهم التحديات الجديدة التي تواجه العمل الدبلوماسي.
وينتقل المشاركون في الأسبوع الثاني، من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، إلى إعادة تقييم الأدوات الدبلوماسية ودراسة الفاعلين المؤثرين في المشهد الدولي ومصادر القوة الجديدة، بواقع ثلاث ساعات تدريبية يومياً خلال المرحلتين الرقميتين.
ويختتم البرنامج بمسار حضوري في أبوظبي من 7 إلى 10 سبتمبر، يحول المعرفة المكتسبة إلى ممارسة تطبيقية من خلال سيناريوهات تفاوضية وتمارين لإدارة الأزمات وتبادل الخبرات.
وخرّج البرنامج عبر نسخه الأربع السابقة أكثر من 220 شاباً وشابة من 14 دولة عربية، وتعاون مع أكثر من 18 شريكاً، وقدم أكثر من 35 ساعة تدريبية خلال كل نسخة، مع تطوير محتواه بصورة مستمرة لمواكبة التحولات الجيوسياسية والتقنية وتغير متطلبات العمل الدبلوماسي.