في خطوة تعكس رؤية دبي في استباق التحولات العالمية في سوق العمل، وإعادة تصميم مستقبل رأس المال البشري الحكومي في عصر الذكاء الاصطناعي، أطلقت دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي برنامج "الرئيس التنفيذي للمواهب الحكومية (Government Chief Talent Officer – G-CTO)، ليشكل احدى البرامج المتخصصة على مستوى حكومة دبي والتي تعكس توجه دائرة الموارد البشرية نحو إعداد قيادات المواهب الحكومية، وتمكينها من قيادة التحول في منظومة العمل الحكومي، بما يعزز جاهزية الجهات الحكومية لمواكبة متطلبات مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي.
ويأتي البرنامج امتداداً لنهج دبي في الاستثمار بالإنسان باعتباره المحرك الرئيس للتنمية، وترسيخاً لدور الموارد البشرية كشريك استراتيجي في صناعة القرار، وبناء حكومة أكثر مرونة وقدرة على استشراف المستقبل. بما يواكب مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33)، ويدعم مشروع تمكين إدارات الموارد البشرية، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية للدائرة، الذي يهدف إلى تعزيز كفاءة إدارات الموارد البشرية في الجهات الحكومية، وتطوير منهجيات تمكين وتطوير الكوادر البشرية، بما يسهم في الارتقاء بجودة وتميز منظومة العمل المؤسسي، ويعزز مكانة دبي كإحدى أكثر حكومات العالم جاهزية للمستقبل.
فكر استراتيجي
وفي هذه المناسبة قال سعادة عبدالله علي بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي: "يشهد العالم تحولاً غير مسبوق في طبيعة الوظائف والمهارات بفعل التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يتطلب إعادة تعريف دور الموارد البشرية ليصبح أكثر ارتباطاً بصناعة القرار واستشراف المستقبل. ومن هذا المنطلق، أطلقنا برنامج "الرئيس التنفيذي للمواهب الحكومية" لإعداد قيادات تمتلك الفكر الاستراتيجي، والقدرة على توظيف البيانات والتقنيات الحديثة لبناء منظومات مواهب أكثر مرونة واستدامة، بما يدعم جاهزية حكومة دبي لمواصلة ريادتها العالمية."
وأضاف سعادته: "لم يعد نجاح الحكومات يقاس بما تمتلكه من تقنيات فحسب، بل بقدرتها على إعداد قيادات تستطيع توظيف هذه التقنيات لإعادة تصميم مستقبل العمل الحكومي. ولذلك فإن الاستثمار في قيادات المواهب هو استثمار مباشر في جاهزية حكومة دبي، وفي قدرتها على استقطاب الكفاءات، وتطويرها، وتمكينها من صناعة مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة."
30 مشارك من 21 جهة حكومية
ويشارك في الدفعة الأولى من البرنامج الهادف إلى بناء منظومة مواهب أكثر مرونة ترتكز على المهارات، والبيانات، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، 30 مشاركاً يمثلون 21 جهة حكومية، في خطوة تعكس التكامل الحكومي وتوحيد الجهود نحو بناء منظومة مواهب حكومية قادرة على قيادة تحول القوى العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي.
ويعد البرنامج الأول من نوعه الذي تطلقه الدائرة على مستوى حكومة دبي، إذ يجمع خبرات من مختلف الجهات الحكومية للعمل على هدف مشترك يتمثل في قيادة تحول القوى العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال برنامج مكثف يسهم في تسريع هذا التحول.
ويمتد البرنامج على مدار ثمانية أشهر، ويقدم تجربة تعليمية تنفيذية متكاملة تجمع بين الجلسات التخصصية، والمشروعات التطبيقية، والتوجيه التنفيذي، والتعلم التفاعلي، ويعمل خلاله كل مشارك منذ اليوم الأول على تطوير مشروع واقعي يعالج أحد التحديات الاستراتيجية في جهته الحكومية، بما يضمن تحويل المعرفة إلى نتائج قابلة للتطبيق وذات أثر مؤسسي مباشر.
150 ساعة تعليمية
كما يتضمن البرنامج أكثر من 150 ساعة تعليمية تشمل جلسات تنفيذية متقدمة، ومختبرات تطبيقية، ومشروعات تطويرية، وورش عمل لبناء حلول مبتكرة، إضافة إلى هاكاثون حكومي، وجلسات إرشاد وتوجيه، وحوارات قيادية، ورحلة للاطلاع على أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في إعداد قيادات قادرة على تصميم حلول مستقبلية لإدارة المواهب الحكومية، وتطوير استراتيجيات قائمة على المهارات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في دعم قرارات رأس المال البشري.
ويركز البرنامج على تطوير القدرات المتقدمة للمشاركين في مجالات التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وإدارة المهارات، وتحليل البيانات، وتصميم نماذج العمل المستقبلية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في مختلف مراحل إدارة المواهب، وذلك من خلال الاستفادة من خبرات أكثر من 20 متحدثًا وخبيرًا محليًا ودوليًا، وأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، بما يعزز قدرة المشاركين على تصميم حلول مستقبلية لإدارة المواهب، وتطوير استراتيجيات قائمة على المهارات تدعم جاهزية الجهات الحكومية لمتطلبات المستقبل.
ويُختتم البرنامج بعرض المشاريع التحولية والتطبيقية التي طورها المشاركون أمام لجنة متخصصة، حيث يقدم كل مشارك خطة تنفيذية متكاملة تسهم في تطوير منظومة المواهب داخل جهته الحكومية، بما يعزز ثقافة الابتكار، ويرسخ جاهزية الجهات الحكومية لمواجهة المتغيرات المتسارعة، وبناء منظومة مستدامة للمواهب الحكومية تدعم مسيرة التنمية الشاملة في إمارة دبي.

