الإمارات تسجل بصمتها عالمياً.. «وادي الوريعة» بالفجيرة في قائمة التراث العالمي لليونسكو

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة منجزاً عالمياً جديداً بإدراج محمية وادي الوريعة بالفجيرة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، بعد اعتماد إدراجها في الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي المنعقدة أعمالها في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية.

ويأتي هذا الاعتراف الدولي من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» تقديراً للأهمية الدولية لمحمية وادي الوريعة بإمارة الفجيرة، كموقع طبيعي مهم بين مواقع التراث الطبيعي العالمي.

وأكد سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، سفير ملف وادي الوريعة في اليونسكو، أن هذا الإنجاز التاريخي يعد محطةً فارقة تضاف إلى إنجازات دولة الإمارات، وإمارة الفجيرة، ولحظة استثنائية في مسيرة الدولة وحضورها العالمي الذي يعكس جهودها في حفظ وصون مواقعها الطبيعية وفق المعايير الدولية التنافسية.

فخر

وقال سمو ولي عهد الفجيرة، إن هذه اللحظة المليئة بالفخر والاعتزاز تجسد رؤية حكومة الفجيرة بقيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، للحفاظ على هذا الموقع لأهميته الإنسانية الكبيرة، وثرائه الثقافي والطبيعي عبر التاريخ، ليكون اليوم نموذجاً عالمياً يحظى بالتقدير والاهتمام الدولي، وإضافة مهمة لاسم دولة الإمارات على مستوى العالم.

كما أكد سمو ولي عهد الفجيرة، أن إدراج محمية وادي الوريعة ضمن مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو يؤكد الأهمية العالية للمحمية لخصائصها البيئية والجيولوجية الفريدة، وقيمتها العلمية والبيئية والثقافية، ويعكس جهود دولة الإمارات وإمارة الفجيرة في الحفاظ على المواقع ذات القيمة الإنسانية العالمية في دعم النظام البيئي، وتعزيز سلامته واستدامته للأجيال القادمة.

وأشار سموه إلى قيمة الموقع كنظامٍ بيئيٍ متكامل ومتوازن يعكس انسجام الإنسان مع بيئته عبر التاريخ، ويشكل منظومة حية وفريدة لاستمرار العمليات الحيوية الطبيعية التي تواصلت فيه عبر الزمن، ليشكل امتداداً للرؤية الوطنية لدولة الإمارات في تعزيز المسؤولية الوطنية والإنسانية المشتركة لحماية التراث الطبيعي، وتحقيق التنمية المستدامة.

سالم القاسمي ووفد الإمارات خلال الإعلان عن الاعتماد الدولي للمحمية
سالم القاسمي ووفد الإمارات خلال الإعلان عن الاعتماد الدولي للمحمية

إنجاز وطني

من جانبه، قال معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة ورئيس اللجنة الوطنية لدولة الإمارات للتربية والثقافة والعلوم: «يمثل إدراج وادي الوريعة في قائمة التراث العالمي لليونسكو إنجازاً وطنياً استراتيجياً يعزز المكانة الرائدة لدولة الإمارات في حماية التراث الطبيعي وصون التنوع البيولوجي، ويجسد رؤيةً وطنيةً تجعل من التراث ركيزةً للهوية الوطنية، ومحركاً للتنمية المستدامة، ومسؤوليةً مشتركة تجاه الإنسانية والأجيال القادمة.

كما يعزز هذا الإدراج الذي يجعل وادي الوريعة، ثالث موقع إماراتي على القائمة، وأول موقع يُعتمد لقيمته الطبيعية الاستثنائية، حضور دولة الإمارات على خريطة التراث العالمي، ويعكس نجاح نهجها القائم على الموازنة بين حماية الموارد الطبيعية والاستفادة منها معرفياً وعلمياً وتنموياً».

وأضاف معاليه: «جاء هذا الإنجاز نتيجة عمل وطني متكامل، أدت فيه اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم دوراً محورياً في تنسيق الجهود بين وزارة الثقافة وهيئة الفجيرة للبيئة، والجهات الوطنية والمحلية المعنية، وتعزيز التعاون مع منظمة اليونسكو، في نموذج يعكس تكامل الجهود الوطنية ويؤكد القيمة العالمية الاستثنائية لوادي الوريعة».

محطة تاريخية

أكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن إدراج محمية «وادي الوريعة» ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) - لتصبح أول موقع إماراتي يُدرج في القائمة لقيمته الطبيعية الاستثنائية - يمثل محطة تاريخية وإنجازاً دولياً يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه دولة الإمارات لحماية الطبيعة واستدامتها.

وأشارت معاليها إلى أن هذا الاعتراف العالمي هو ثمرة رؤية الإمارات التي تضع حماية البيئة وصون الطبيعة في صميم سياساتها التنموية، لتواصل ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً رائداً في الإدارة البيئية المتقدمة.

وقالت معاليها: «نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى القيادة وشعب الإمارات بمناسبة هذا الإنجاز الوطني المشرف.

إن هذا الاستحقاق العالمي لمحمية «وادي الوريعة» لم يكن ليتحقق لولا رؤيتهم الحكيمة ودعمهم اللامحدود ومتابعتهم الحثيثة لترسيخ مكانة الإمارة والدولة نموذجاً رائداً في الاستدامة البيئية».

وأضافت: «نقف اليوم بكل فخر أمام هذا الاعتراف العالمي الذي يثبت مجدداً أن دولة الإمارات لا تواكب فقط المعايير الدولية في الحوكمة البيئية، بل تقودها.

وننتهز هذه اللحظة التاريخية لنبارك ونوجه تحية شكر وتقدير عميقة لكافة فرق العمل الوطنية، من قياديين وخبراء وباحثين وكوادر ميدانية، الذين واصلوا الليل بالنهار في رحلة طويلة من الإعداد، والتوثيق، والدراسة لإبراز القيمة الاستثنائية لوادي الوريعة.

إن تفانيكم وشغفكم بحماية بيئتنا هما القوتان الدافعتان اللتان تضمنان بقاء إرثنا الطبيعي حياً ومزدهراً، لتتوارثه الأجيال القادمة».

فوز

وقال الدكتور أحمد حمدان الزيودي، مدير مكتب سمو ولي عهد الفجيرة، إن هذا الفوز التاريخي يشكل إنجازاً مهماً يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الفجيرة بموقع محمية وادي الوريعة، وجهودها المتواصلة في صونه وفق أعلى المعايير الدولية، مؤكداً مواصلة العمل ليكون الموقع وجهةً عالميةً تجسد العلاقة المتجذرة بين الإنسان والطبيعة وترسيخ أهميته للأجيال القادمة.

تقدير

من جانبها، عبّرت أصيلة المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، عن شكرها وتقديرها إلى لجنة التراث العالمي، وأعضاء الهيئة الاستشارية، ومركز التراث العالمي التابعة لليونسكو، على هذا التقدير الدولي لمحمية وادي الوريعة.

وأكدت المعلا أن إدراج محمية وادي الوريعة في قائمة التراث العالمي لليونسكو يحمل قيمة عالمية، باعتباره من النقاط المهمة للتنوع البيولوجي والنّظُم البيئية التي تمثّل المنطقة، وآخر النظم البيئية البِكر وأكثرها أصالةً لمنطقة السفوح القاحلة البيئية في جبال الحجر بشبه الجزيرة العربية.

وأضافت المعلا: «يعد موقع وادي الوريعة واحداً من المصادر القليلة للمياه السطحية الدائمة في دولة الإمارات، وموطناً للشلال الدائم الطبيعي الوحيد في الدولة، كما يتضمن العديد من الحيوانات والنباتات والزواحف والحشرات النادرة والمهددة بالانقراض، إلى جانب عدد من الثدييات والطيور التي ينفرد بها الموقع، ويعد مثالاً فريداً للعمليات البيئية الحيوية المؤثرة عبر قرون في تطور النظم البيئية الأرضية ونُظم المياه العذبة والنظم البيئية الساحلية والبحرية والجماعات النباتية والحيوانية».