أكد الدكتور طارق حميد الطاير، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تعلّمت من مسيرتها التنموية الممتدة لأكثر من خمسة عقود أن الثروة وحدها لا تصنع التنمية، بل إن التنمية هي التي تعيد تعريف قيمة الثروة، مضيفاً أن التجربة الإماراتية ورؤية قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أثبتت أن الدول التي تستثمر في العقول قبل الموارد، وفي المستقبل قبل الحاضر، تكون أكثر قدرة على مواجهة التحولات العالمية، وأكثر استعداداً لاقتناص الفرص التي تتيحها المتغيرات الدولية المتسارعة.
وقال الطاير، في كلمة المجلس الوطني الاتحادي، التي ألقاها خلال مشاركته في الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في باكو بجمهورية أذربيجان، تحت عنوان «تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي من خلال التعاون البرلماني»: على مدى عقود طويلة ارتبطت التنمية بحجم الثروات الطبيعية واتساع الأسواق وتدفق رؤوس الأموال، أما اليوم، فقد أصبحت مؤشرات وعوامل تقدم الأمم أو تراجعها تقترن بمستوى ما تمتلكه من المعرفة والابتكار وسرعة استجابتها للمتغيرات وكفاءة مؤسساتها في استشراف المستقبل وصناعته.
وأشار إلى أن الأزمات الدولية المتلاحقة قد كشفت خلال السنوات الأخيرة، من نزاعات وصراعات ممتدة، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وأزمات غذائية ومائية ومناخية، حقيقة مهمة مفادها أن التنمية المستدامة باتت مشروعاً حضارياً متكاملاً يرتبط بالأمن والاستقرار والقدرة على الصمود وبناء الإنسان، مؤكداً أن الدول التي نجحت في مواجهة الأزمات لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً وإنما الأكثر جاهزية والأسرع تكيفاً والأقدر على تحويل المعرفة إلى سياسات، والابتكار إلى فرص، والتحديات إلى مسارات جديدة للنمو والتقدم.
علاقات
إلى ذلك التقى الدكتور طارق حميد الطاير، مع الشيخ خالد بن هلال المعولي، رئيس مجلس الشورى في سلطنة عمان الشقيقة، وذلك على هامش المؤتمر في أذربيجان.
وأكد الجانبان عمق العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، وشددا على أهمية تعزيز التعاون البرلماني والتنسيق بين المجلسين في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مشيرين إلى الدور المهم الذي تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية في دعم مسارات التعاون الثنائي، وتبادل الخبرات والتجارب التشريعية، وتعزيز التنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية المشتركة، خاصة في المشاركات البرلمانية الإقليمية والدولية.
كما التقى الدكتور طارق حميد الطاير، مع الدكتور مامودو هارونا دجينجاري، رئيس المجلس الاستشاري في جمهورية النيجر، وذلك على هامش أعمال الدورة العشرين للمؤتمر في أذربيجان.
وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية النيجر، والتأكيد على أهمية مواصلة البناء على ما تشهده من تطور في مختلف المجالات، بما يعزز التعاون التنموي والاقتصادي والاستثماري، ويخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
مشاركة
إلى ذلك، يشارك المجلس الوطني الاتحادي في أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية الذي يعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة يوم 27 يونيو الجاري.
وتترأس مريم ماجد بن ثنية، النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، وفد المجلس المشارك ويضم كلاً من: ناعمة عبدالله الشرهان، ومحمد حسن الظهوري، وماجد محمد العسم، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
ويشارك وفد المجلس في أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية ولجنته التحضيرية، المنعقدة في جمهورية مصر العربية خلال الفترة من 24 إلى 27 يونيو 2026، تحت عنوان «السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية في عصر التحول الرقمي».
وأكدت مريم بن ثنية أن مشاركة المجلس الوطني الاتحادي تأتي في إطار حرصه على تعزيز حضور ومكانة دولة الإمارات في المحافل البرلمانية العربية، ودعم مسيرة العمل البرلماني العربي المشترك، بما يسهم في ترسيخ قيم الحوار والتفاهم بين الشعوب وتعزيز التعاون البرلماني في مواجهة التحديات العربية والإقليمية والدولية المشتركة.
وأضافت أن المشاركة تعكس التزام دولة الإمارات بدعم مبادئ التسامح والتعايش السلمي، وتعزيز دور البرلمانات في بناء جسور التواصل بين الثقافات والحضارات، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار بين الدول العربية.
ويتصدر جدول أعمال المؤتمر بحث سبل تعزيز السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية في ظل تسارع التحول الرقمي، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا البرلمانية العربية ذات الاهتمام المشترك.
