في مشهد إنساني لافت داخل حفل تخريج الجامعة الكندية دبي، احتضن أب ابنته الوحيدة شجون طارق وهو يغالب دمعه، احتفالاً بتحقيقها أول شهادة جامعية في تاريخ عائلتها، في لحظة اختصرت سنوات من الإصرار والدعم والتحديات، وسط أجواء احتفالية طغت عليها مشاعر الفخر والفرح.
ومع أجواء الفرح التي غمرت قاعة الاحتفال، لم تكن تلك اللحظة مجرد لقطة عابرة وسط زحام الكاميرات والمباركات، بل برزت كمشهد إنساني حمل في تفاصيله معاني الإنجاز الحقيقي الذي يتجاوز حدود الشهادة، ليصل إلى فكرة التغيير داخل العائلة، وكسر نمط اجتماعي ظل قائماً لسنوات.
الخريجة شجون طارق، التي أصبحت اليوم أول فرد في عائلتها الممتدة ينال شهادة جامعية، استطاعت أن تفتح مساراً جديداً داخل محيطها الأسري، بعد أن واجهت في بداية طريقها تحديات كثيرة، كان أبرزها طول المسافات اليومية بين المنزل والجامعة، وما رافق ذلك من تعب جسدي وضغط نفسي، إلى جانب تحفظات اجتماعية من بعض أفراد العائلة حول فكرة الدراسة خارج المنزل.
ورغم تلك التحديات، تمسكت شجون بطموحها، مستندة إلى إيمان والدها العميق بأهمية التعليم، وهو الإيمان الذي شكل نقطة التحول الأهم في مسيرتها، إذ كان والدها الداعم الأول لقرارها منذ اللحظة الأولى، رافضاً الاستماع إلى أي أصوات محبطة، ومؤكداً لها أن طريق العلم وإن كان شاقاً فهو الطريق الأجدر بالثبات والاستمرار.
وتقول الخريجة إن أكثر لحظة لا تزال عالقة في ذاكرتها ليست لحظة استلام الشهادة، بل لحظة عناق والدها لها بعد انتهاء مراسم التخرج، معتبرة أن تلك اللحظة كانت بمثابة تتويج حقيقي لكل سنوات التعب، وأن دموعه كانت تعبيراً أصدق من أي كلمات يمكن أن تُقال في تلك اللحظة الفارقة.
وتضيف أن والدها لم يكن مجرد داعم معنوي، بل كان شريكاً حقيقياً في تفاصيل الرحلة اليومية، يرافقها بدعمه النفسي في أيام الإرهاق، ويمنحها الثقة في لحظات التردد، مستنداً في ذلك إلى تجربته الشخصية، كونه الوحيد بين أشقائه الذي أكمل تعليمه، وهو ما جعله أكثر إدراكاً لقيمة الفرصة التعليمية وأثرها على مستقبل الأبناء.
وتشير إلى أن هذا الوعي جعل والدها يتمسك أكثر بحلمها، ويمنحها حرية اختيار تخصصها وجامعتها، رغم كل الضغوط التي أحاطت بالقرار في بداياته، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لا يقاس بسهولة الطريق، بل بقدرة الإنسان على الاستمرار رغم الصعوبات.
وفي المقابل، لم تغب الأم عن هذا المشهد الإنساني، حيث لعبت دوراً محورياً في دعمها النفسي اليومي، من خلال تشجيعها المستمر ودعواتها التي كانت بمثابة سند خفي ساعدها على تجاوز لحظات الإرهاق والضغط، لتكتمل بذلك منظومة الدعم العائلي.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، تتطلع شجون إلى أن تكون هذه الشهادة نقطة انطلاق نحو مواصلة الدراسات العليا لنيل درجة الماجستير، والتخصص في علم نفس الطفل لما يمثله من أهمية إنسانية وتأثير مجتمعي، إلى جانب رغبتها في أن تكون نموذجاً ملهماً للفتيات اللواتي يواجهن تحديات مشابهة، مؤكدة أن الإصرار والدعم العائلي يشكلان الركيزة الأساسية لتحقيق الطموحات الصعبة.


