<b>الإمارات والاتحاد الأوروبي يبحثان تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية </b>

استضافت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في بروكسل، بالتعاون مع دبي الإنسانية والمديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية، جلسة نقاش رفيعة المستوى حول «مرونة سلاسل الإمداد الإنسانية في ظل مشهد جيوسياسي متقلب»، وذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات العالمية التي تؤثر على سلسة الإمداد والتوريد.

وانعقدت الجلسة في بروكسل بمشاركة أكثر من 80 ممثلاً رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وخبراء الخدمات اللوجستية الإنسانية وممثلي القطاع الخاص.

وتناول الحوار التحديات المتزايدة التي تواجه سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية، واستعرض سبل التعاون لضمان استمرارية العمليات الإنسانية والحفاظ على وصول المساعدات إلى المتضررين خلال الأزمات.

وفي كلمته الافتتاحية، قال سعادة محمد إسماعيل السهلاوي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى والاتحاد الأوروبي: «يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على الغذاء والوقود والدواء الذي يُنقل عبر مضيق هرمز.

وليست الأزمة الأخيرة في المضيق المرة الأولى التي تتعرض فيها سلاسل الإمداد العالمية لاختبارات قاسية واضطرابات متكررة. فمنذ التداعيات التي خلفتها جائحة كوفيد-19، تعمل دولة الإمارات مع شركائها الأوروبيين لضمان جاهزية أفضل لحالات الطوارئ وتعزيز قدرة منظومات الإمداد الإنسانية على الصمود. وأتاح لنا هذا الحدث فرصة لتقييم الدروس المستفادة واستكشاف فرص جديدة لتعزيز جاهزية أنظمتنا للمستقبل. »

من جانبه، قال ماتسي بوبوفسكي، المدير العام للمديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية: «تُبنى المرونة من خلال التعاون.

وقد أكدت تجربة الأشهر الماضية أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات الإنسانية. فنحن بحاجة إلى الانتقال من سلاسل إمداد تعمل بشكل منفصل ومتباعد إلى شبكة منسقة ومتكاملة تعزز الجاهزية والقدرة على التكيف وكفاءة العمل الإنساني. ويُعد ذلك أمراً أساسياً لمواجهة الصدمات المستقبلية وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

وفي ظل بيئة جيوسياسية متقلبة، يظل الاتحاد الأوروبي شريكاً إنسانياً موثوقاً ومبدئياً ورائداً، ملتزماً بتعزيز الشراكات. أمّا هذا النقاش، الذي نُنظمه بالشراكة مع دولة الإمارات ودبي الإنسانية، فهو يهدف إلى تحفيز مشاركة أوسع وتعزيز المرونة الجماعية لمنظومتنا الإنسانية.»

وفي تعليقٍ على أهمية الحدث وتوقيته، قال جوسيبي سابا، المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة دبي الإنسانية: «يعتمد العمل الإنساني اليوم أكثر من أي وقت مضى على قدرتنا على التكيف والتعاون عبر الحدود والأنظمة المختلفة.

وفي عصر يتسم بالتقلبات وتحديات الوصول إلى المتضررين، تكمن قوة استجابتنا في متانة شراكاتنا، وجاهزية المنظومة الإنسانية، وكفاءة شبكاتنا اللوجستية. ويؤكد هذا الحوار مع نظرائنا الأوروبيين المسؤولية المشتركة التي نحملها لحماية سلاسل الإمداد الإنسانية، كما يعكس رسالة دبي الإنسانية في دعم العمل الإنساني الدولي من خلال شبكة أمان إنسانية عالمية تضمن استمرار إيصال المساعدات بصورة منتظمة ويمكن التنبؤ بها، مع التركيز على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.»

معالجة الضغوط المتزايدة 

ناقش المشاركون التأثير المتزايد للنزاعات وانعدام الأمن البحري والقيود المفروضة على المجال الجوي والاضطرابات الأوسع في سلاسل الإمداد على العمليات الإنسانية حول العالم. كما استعرضوا كيف يمكن لتعزيز التعاون الدولي وتطوير البنية التحتية اللوجستية الأكثر مرونة واعتماد آليات إنسانية أكثر قدرة على التكيف أن يسهم في ضمان إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى الفئات الأكثر ضعفاً في الوقت المناسب وبشكل موثوق.

تعزيز التعاون 

عكس الحدث تنامي التعاون الاستراتيجي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي في المجال الإنساني، استناداً إلى الترتيب الإداري الموقّع عام 2025 بين "دبي الإنسانية" والمديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية.

ومنذ ذلك الحين، يعمل الجانبان على تعزيز التنسيق والتعاون في مختلف العمليات الإنسانية، بما في ذلك عبر استخدام المراكز الإنسانية المشتركة، وتطوير شبكة أمان عالمية، وتبادل المعلومات وأفضل الممارسات، ودعم جاهزية المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى تقديم الدعم التشغيلي والميداني المتبادل بين المراكز الإنسانية حول العالم.

استعراض استمرارية العمليات 

استند النقاش إلى الخبرات التشغيلية لمجتمع دبي الإنسانية، والذي لعب دوراً محورياً في الحفاظ على تدفق المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالأزمات، بما في ذلك غزة ولبنان وأفغانستان ودول أخرى عدّة، وذلك على الرغم من تفاقم حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ومن خلال منظومتها اللوجستية المتكاملة ومخزوناتها الاستراتيجية المسبقة وشبكة شركائها المنسقة، أظهرت دبي الإنسانية كيف يمكن لنماذج المراكز الإنسانية المرنة أن تضمن استمرارية العمليات حتى في ظل تعطل مسارات الإمداد التقليدية.

مستقبل أنظمة الاستجابة الإنسانية

أكدت الجلسة أهمية التعاون الدولي والاستعداد للطوارئ الإنسانية والدبلوماسية الإنسانية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة أسرع من قدرة أنظمة الاستجابة التقليدية على مواكبتها.

وأدارت الجلسة سارة موسكروفت، رئيسة فرع دعم الاستجابة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وشارك فيها كل من: جوسيبي سابا، المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة دبي الإنسانية؛ وميكيلا ماتويلا، مديرة مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ في المديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية؛ وكريستيان لونغاروتي، المستشار الأول في البعثة الدائمة لإيطاليا لدى الاتحاد الأوروبي؛ ووليد إبراهيم، منسق الشبكة في مستودع الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية التابع لبرنامج الأغذية العالمي؛ وسيسيل تيراز، المديرة العالمية للخدمات الإنسانية وإدارة سلاسل الإمداد في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر؛ وجان باتيست لامارش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لتعاونية هولو.

واستناداً إلى الخبرات الإنسانية والريادة في مجال السياسات والمرونة التشغيلية والقدرات اللوجستية لكل من الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات، سلطت الجلسة الضوء على الفرص المتاحة لإعادة تشكيل آليات إيصال المساعدات الإنسانية من خلال تسريع الاستجابة، وتعزيز موثوقية الممرات الإنسانية، وتحسين مستويات الجاهزية للأزمات المستقبلية.

كما ناقشت الجلسة الركائز الأساسية اللازمة لضمان جاهزية أنظمة الخدمات اللوجستية الإنسانية للمستقبل، بما في ذلك المرونة والجاهزية والقدرة على التكيف والتحول الرقمي وتعزيز العمل المحلي والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية. كذلك وفرت منصة لتحديد الثغرات التشغيلية واستكشاف فرص أوسع للتعاون بين الجهات الإنسانية الأوروبية وقدرات دبي الإنسانية.

وعُقدت الجلسة وفق قواعد تشاتام هاوس بهدف تشجيع الحوار المفتوح والبنّاء، بما يدعم تطوير مقاربات أكثر تنسيقاً ومنهجية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد الإنسانية في حالات الطوارئ المعقدة والمتغيرة.

واختُتم اللقاء بتأكيد مشترك على ضرورة تعزيز أطر التعاون التي تضمن استمرار المساعدات الإنسانية بكفاءة وفاعلية وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات العالمية الملحّة.