أثبتت الإمارات على الدوام أنها دولة تمتلك من الوعي والاتزان والقدرة ما يؤهلها للتعامل مع مختلف التحديات، حيث مثل العدوان الإيراني الغاشم بوضوح روح المسؤولية الجماعية، وكشف صلابة هذا الوطن، وأن الاستقرار لا يُهزم. فالأمن لا يُصنع بجهد فردي، بل هو نتاج تلاحم جماعي.
من هذا المنطلق، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج لدولة قوية واجهت عدواناً آثماً بكل حزم، دون أن تسمح له أن ينعكس على أمنها أو استقرارها أو مسار حياتها اليومية. حيث إن استمرار الحياة بسلاسة، واستقرار الأسواق، كلها تعكس حقيقة واحدة أن الدولة نجحت في تحويل التحدي إلى استقرار مستدام، بل خرجت الدولة من العدوان أكثر قوة وتماسكاً، وأكثر إصراراً على مواصلة مسيرتها في البناء والتنمية.
حيث رسّخت مكانتها نموذجاً ناجحاً في إدارة الأزمات بالحكمة والاعتدال. كفاءة عاليةوفي هذا الساق، يؤكد محللون سياسيون أن ما ميز التجربة الإماراتية في هذه المواجهة هو الكفاءة العالية لمنظومات الدفاع الحديثة، التي تعمل ضمن شبكة متكاملة من الرصد والاعتراض، تعتمد على تقنيات متقدمة ودقة عالية في التعامل مع الأهداف، وهو ما أسهم في تحييد المخاطر ومنع أي تأثير يُذكر على البنية التحتية أو سلامة المدنيين.
استقرار
ويؤكد خبراء أن الإمارات نجحت في الحفاظ على استقرارها الداخلي بصورة لافتة، حيث استمرت الحياة اليومية بشكل طبيعي في مختلف إمارات الدولة، دون تعطيل في الخدمات أو النشاط الاقتصادي أو حركة المواطنين والمقيمين، ما يعكس قوة المنظومة المؤسسية وقدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة عالية وهدوء مدروس.
ويخلص الخبراء إلى أن الإمارات خرجت من هذه المواجهة أكثر صلابة، محافظة على صورتها كدولة سلام، لكنها في الوقت ذاته تمتلك القدرة الكاملة على الردع والدفاع عن سيادتها، لتؤكد مجدداً أنها نموذج لدولة تجمع بين الاستقرار والقوة، وتقدم تجربة رائدة في إدارة الأزمات وحماية مكتسباتها.
دولة قوية
يرى المحلل السياسي الكويتي مؤيد التركيت، أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت خلال 40 يوماً من الاعتداءات الغاشمة التي سبقت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، في تقديم نموذج متكامل في الصمود والتصدي للهجمات، حيث واجهت الدولة موجات مكثفة من الاعتداءات، مؤكّداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمكنت من التصدي لهذه الاعتداءات بفضل كفاءة منظوماتها الدفاعية المتطورة ويقظة قواتها المسلحة، والحنكة السياسية.
.ويشير التركيت إلى أن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في اعتراض هذا العدد الكبير من الهجمات يعكس مستوى عالياً من الجاهزية العسكرية والتقنيات الدفاعية الحديثة، فضلاً عن التنسيق المحكم بين مختلف أجهزة الدولة، ما أسهم في تحييد معظم المخاطر قبل وصولها إلى أهدافها، وحماية البنية التحتية الحيوية.
كما يؤكد أن هذا النجاح لم ينعكس فقط عسكرياً، بل امتد إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي، حيث استمرت الحياة اليومية بصورة طبيعية دون تعطيل يُذكر، ما يعكس متانة المنظومة الأمنية والقدرة المؤسسية على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.
نموذج
ويضيف أن هذا الأداء الاستثنائي يعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج للدولة القادرة على الجمع بين السلام والقوة، إذ تنتهج سياسة عدم العدوان، لكنها في الوقت نفسه لا تتهاون في حماية سيادتها وأمنها.ويستحضر التركيت في هذا السياق تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" ، التي أكد فيها أن الإمارات «دولة مسالمة، لكنها قوية، ولحمها مر وجلدها غليظ»، في رسالة واضحة بأن الردع جزء أساسي من معادلة الأمن الوطني الإماراتي.
ويخلص التركيت إلى أن ما تحقق خلال هذه الفترة يرسّخ صورة دولة الإمارات العربية المتحدة كـ«واحة أمان واستقرار» في منطقة مضطربة، دولة قادرة على حماية أمنها ومواطنيها ومقيميها، مع الحفاظ على نهجها الداعم للسلام والاستقرار الإقليمي.
انتصار استراتيجي
من جانبه، يرى الباحث السياسي أحمد المصري، أن ما تحقق خلال هذه المرحلة يمثل «انتصاراً استراتيجياً» للإمارات، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على مستوى تثبيت مفهوم الدولة القادرة على حماية نفسها دون تعطيل مسارها التنموي.وأوضح أن بسالة القوات المسلحة، مدعومة بمنظومات دفاع جوي متقدمة، شكلت حائط صدٍ منيعاً أحبط محاولات الاستهداف.
ويؤكد المصري أن رضوخ الجانب الإيراني لهدنة التي تمت مع الجانب الأمريكي، يمثل اعترافاً ضمنياً بفشل الآلة العسكرية المعتدية في تحقيق أي من أهدافها الميدانية أو السياسية.
ويشير إلى أن استمرار الحياة الطبيعية، وتدفق الاستثمارات، واستقرار حركة الطيران، يؤكد صلابة الجبهة الداخلية، ويعكس ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.كما لفت إلى أن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تجاوز هذه الأزمة يرسخ معادلة واضحة مفادها أن السيادة الإماراتية خط أحمر، وأن منظومة الردع تمثل ضمانة حقيقية للاستقرار.
