شهد معالي عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، اللقاء الرمضاني السنوي الذي نظمته الهيئة أمس في فندق رويال أتلانتس بدبي، وذلك بحضور لفيف من القيادات الإعلامية في الدولة ورؤساء التحرير وكبار مسؤولي المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية العاملة في الدولة، والشركات العاملة في قطاع الإعلام، وعدد من مشاهير منصات التواصل الاجتماعي.
تعزيز التواصل
ويأتي اللقاء في إطار حرص الهيئة الوطنية للإعلام على تعزيز التواصل المستمر مع القيادات الإعلامية وبناء جسور التعاون بين مختلف المؤسسات العاملة في القطاع، بما يسهم في رفع مستوى الأداء الإعلامي وتطوير منظومة العمل الإعلامي في الدولة.
كما يندرج اللقاء ضمن مساعي الهيئة لتوطيد العلاقات مع الشركاء الإعلاميين المحليين والعرب والدوليين، وتبادل الرؤى والخبرات حول سبل تطوير العمل الإعلامي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي، وتعزيز دور الإعلام في دعم مسيرة التنمية وترسيخ حضور الدولة على خريطة الإعلام العالمي.
حكمة القيادة
في بداية اللقاء، رحب معالي عبدالله آل حامد بالحضور، مشيراً إلى أن شهر رمضان المبارك هذا العام يمر علينا في ظل ظروف استثنائية تواجهها الدولة نتيجة اعتداءات الغدر الإيرانية، ومؤكداً أن هذه المحاولات اليائسة للنيل من أمننا قد تحطمت على صخرة الصمود التي شيدها أبطال قواتنا المسلحة البواسل الذين قدموا ملحمة بطولية وهم يتصدون بكل كفاءة واقتدار للصواريخ والمسيرات الإيرانية الغادرة.
وأشار معاليه إلى أن هذه الاحترافية العالية واليقظة الفائقة التي أظهرها حماة الوطن، هي عقيدة قتالية صلبة وإيمان راسخ بحقنا في الدفاع عن سيادتنا، مشدداً على أن المشاهد البطولية لاعتراض الصواريخ والمسيرات في كبد السماء، بثت في نفوس المواطنين والمقيمين طمأنينة لا تزلزلها التهديدات.
ونوه معاليه بالحكمة الراسخة والرؤية البعيدة التي يقود بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، دفة الوطن في هذه المرحلة الدقيقة، مؤكداً أن القيادة التي تبني الأوطان في زمن الرخاء هي ذاتها التي تعرف كيف تحميها في أوقات التحدي.
لافتاً إلى أن منهج سموه في إدارة الأزمات يقوم على بصيرة هادئة وثقة عميقة بقدرة الوطن على تجاوز المحن، وهي رؤية تؤكد أن هذه اللحظات الصعبة ليست سوى محطة عابرة في مسيرة دولة اعتادت أن تحول التحديات إلى فرص للنهوض والتماسك.
وأضاف معاليه: إن هذه الحكمة القيادية تمثل في جوهرها بوصلة للإعلام الوطني، ترشده إلى خطاب متزن يبتعد عن الانفعال، ويستند إلى الثقة والوعي، ويخاطب العقول بقدر ما يطمئن القلوب، إيماناً بأن الكلمة المسؤولة في زمن الأزمات قد تكون أحياناً أشد أثراً من ضجيج الأحداث نفسها.
وقال معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام: «إعلامنا الوطني كتيبة من المرابطين في خنادق الوعي وسياج منيع يحمي الجبهة الداخلية»؛ مضيفاً «هذا اللقاء يحمل رسالة واضحة مفادها أن الغدر الذي استهدف سماءنا لم يزدنا إلا تلاحماً، وأن الكلمة المسؤولة في وقت الأزمات هي الرصاصة الأولى في صدر العدوان وتضليله».
وأكد معاليه أن طبيعة الصراعات في عالم اليوم لم تعد تقتصر على ميادين القتال التقليدية، بل امتدت بقوة إلى الفضاء الإعلامي، حيث أصبحت الحرب على الوعي لا تقل خطورة عن الحرب بالسلاح.
موضحاً أن معركة الكلمة والصورة والمعلومة باتت تشكل جبهة موازية تدور فيها محاولات التأثير والتضليل وبث الشائعات، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية الإعلام الوطني في تحري الدقة وترسيخ الحقيقة وتحصين الرأي العام، مؤكداً أن الإعلام المهني الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل وحماية الوعي الجمعي للمجتمع.
وشدد معالي عبدالله آل حامد على أن هذه الأزمة كانت «كاشفاً أخلاقياً» تهاوت فيه مؤسسات صحفية كبرى من علياء مهنيتها، بعدما فقدت بوصلة الحقيقة وارتدت عباءة الأجندات المشبوهة، وهو ما يعكس إفلاساً قيمياً يوجب علينا كإعلام وطني التعامل معه بحذر استراتيجي؛ وذلك من خلال «المقاطعة المعلوماتية» لكل من يحيد عن النزاهة، وعدم منح هذه الأبواق فرصة اختراق وعينا المجتمعي.
وتوجه معاليه إلى فرسان الكلمة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن البصمة الرقمية لكل إماراتي يجب أن تعكس قيم «عيال زايد» في النبل والترفع والثقة بالنفس؛ محذراً من الانزلاق خلف المهاترات والرد على الحسابات المسيئة التي تقتات على التفاعل، موضحاً أن «إماطة الباطل تتم بتجاهله» وعدم المساهمة في نشره، مع ضرورة الحذر من تداول أي محتوى مجهول المصدر قد يكون جزءاً من أدوات الحرب النفسية الموجهة.
رسالة تقدير
من جانبهم، عبّر إعلاميون ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة عن تقديرهم الكبير لبسالة رجال القوات المسلحة ويقظتهم في الدفاع عن الوطن، مشيرين إلى أن ما أظهروه من شجاعة وكفاءة في صد العدوان الإيراني الغادر يجسد أعلى درجات الاحترافية وروح التضحية والانتماء.
ومؤكدين أن القوات المسلحة حصن منيع وسياج أمان للدولة، وأن ما قدمه جنودنا يعكس مستوى الجاهزية العالية التي تتمتع بها المؤسسات العسكرية في حماية أمن الوطن واستقراره وصون مقدراته.
وأكدوا ثقتهم الكاملة في قدرة دولة الإمارات على تجاوز هذه الأزمة بسرعة وثبات، مستندة إلى حكمة قيادتها الرشيدة وقوة مؤسساتها وتماسك مجتمعها والتفافه حول قيادته.
مشددين على إدراكهم لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم خلال هذه المرحلة، في ظل ما تشهده الساحة من انتشار للشائعات ومحاولات التضليل، ومؤكدين التزامهم بدورهم في نقل المعلومات الدقيقة وتعزيز الوعي وترسيخ روح المسؤولية الوطنية، بما يسهم في دعم استقرار المجتمع ومساندة الجهود الوطنية حتى تتجاوز الدولة هذه المرحلة وتعود أكثر قوة وصلابة.