افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" اليوم .. فعاليات القمة العالمية للعلماء، أكبر تجمع عالمي للحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة وقيادات المؤسسات البحثية والتي تستمر ثلاثة أيام بمشاركة أكثر من 100 عالم ومشارك .. وذلك بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وسموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وانطلقت القمة تزامناً مع القمة العالمية للحكومات 2026، التي تعقد خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير الجاري حيث خُصص يوم 3 فبراير الجاري ليكون يوماً مشتركاً يجمع العلماء مع رؤساء الدول والحكومات والوزراء وقادة المنظمات والمؤسسات الدولية المشاركين في القمة العالمية للحكومات.
واطلع سموهم خلال القمة على أبرز النقاشات العلمية التي تجمع نخبة من الحائزين على جائزة نوبل وباحثين من مختلف المجالات الحيوية، حيث توفر القمة منصة علمية للحوار الدولي تُركز على التفكير الإستراتيجي طويل الأمد، وتعزيز التعاون متعدد التخصصات، بما يسهم في دعم دور العلوم الأساسية في مواجهة التحديات العالمية، في ظل تزايد هذه التحديات على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والحاجة الملحة إلى حلول مبتكرة لضمان مواصلة جهود التنمية واستمرارية التقدم الحضاري للبشرية.
حضر الفعاليات عدد من سمو الشيوخ والمعالي الوزراء وكبار المسؤولين والمعنيين وضيوف الدولة.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة..أن العلماء شركاء أساسيون في صناعة المستقبل، والاستثمار في المعرفة والبحث العلمي هو الطريق لمواجهة التحديات العالمية..وستظل دولة الإمارات ملتقى عالمياً يجمع العقول ويدعم الابتكار لخدمة الإنسانية.
وقال سموه: " إن دولة الإمارات تضع دور العلم والعلماء في جوهر رؤيتها للمستقبل، وتؤمن بأن الدول التي تجعل المعرفة أولوية وطنية هي القادرة على قيادة التحولات العالمية وصياغة ملامح الغد".
وأشار سموه إلى أن القمة العالمية للعلماء تأتي ضمن جهود دولة الإمارات والتزامها الراسخ ببناء منظومة علمية متكاملة ترتقي بجودة حياة المجتمعات الإنسانية، وتؤسس لازدهار مستدام قائم على أسس علمية.
وأضاف سموه: أن العالم يواجه اليوم تحديات كبيرة تتطلب حلولاً غير تقليدية، ومن هنا تأتي أهمية هذا التجمع العلمي الهام..مؤكداً أن مسؤولية العلماء اليوم تتجاوز حدود مراكز الأبحاث ليكونوا شركاء فاعلين في صنع القرار ورسم السياسات التنموية.
وأعرب سموه عن تطلعه إلى أن يسهم هذا الحوار العلمي في تقديم حلول عملية مبتكرة لمختلف التحديات، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.. مشيراً إلى أن الإمارات ستواصل جهودها بكونها جسراً يربط بين نتاجات العلم واحتياجات الشعوب، ودعم البحث العلمي وتطوير التقنيات الناشئة لخدمة السلام والتنمية".
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، أن الإمارات كانت وستظل ملتقى للعقول وللأفكار الجريئة . . نحن نجمع أكثر من 100 عالم وحائز على جائزة نوبل في القمة العالمية للعلماء لنقول: إن ضمان الحضارة يبدأ من تقدير العلم والعلماء.. هدفنا أن نفتح الأبواب أمام المبتكرين ليحولوا المستحيل إلى واقع ملموس.
وقال سموه: "العلم هو ثروة الأمم والعلماء هم صُنّاع مستقبل البشرية، وفي الإمارات نحتضن العقول ونمكّن الباحثين ونوفّر بيئة تتحول فيها الأفكار إلى إنجازات".
كما أكد سموه: «رهاننا دائمًا على الإنسان، وبالعلم نصنع مستقبلًا أفضل لنا وللعالم، ودولة الإمارات مستمرة في ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للعلم والمعرفة، ووجهة جاذبة للكفاءات والعقول المبدعة من مختلف أنحاء العالم، إيمانًا بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس لتحقيق التنمية المستدامة وصناعة المستقبل.
ــ الاستثمار في المعرفة والعلم ..
وأكد معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس القمة العالمية للحكومات، في كلمته خلال افتتاح أعمال القمة العالمية للعلماء، أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، جعلت من دولة الإمارات حاضنة للعقل الإنساني، وملتقى للفكر العالمي، مثمناً دعم سموه المتواصل للعلم والعلماء.
وقال معاليه إن دولة الإمارات تؤمن أن بناء الدول لا يقوم على الموارد وحدها، بل على الإنسان، وبأن أعظم استثمار في المستقبل هو الاستثمار في المعرفة والعلم… دولة متصالحة مع العلم، ومؤمنة بأن المعرفة هي أقصر طريق إلى الازدهار وأن البحث والانفتاح على العقول ركائز لا غنى عنها لبناء أمة قوية قادرة على التميز والتفوق والاستمرار.
وأضاف معاليه أن مسار المعرفة البشرية يشهد اليوم تحوّلاً جذرياً، حيث يفرض تسارع تطورات الذكاء الاصطناعي، وتطلّع الإنسان إلى حياة صحية مديدة، مقاربات علمية جديدة، مشيراً إلى أن الحدود التقليدية الفاصلة بين علماء الفيزياء، وعلماء الحوسبة، وعلماء الأحياء بدأت تتهاوى، وإن بقيت قائمة، فعلينا أن نكون نحن من يتجاوزها.
وأكد معالي محمد القرقاوي أن القمة العالمية للعلماء تكتسب قيمتها وأهميتها التاريخية لانعقادها في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد فيها البشرية تحولات سياسية، وتسارعات تكنولوجية، ومتغيرات اقتصادية غير مسبوقة، ويزداد فيها القلق حول مستقبل البشرية، وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون دور العلماء أساسياً فقط، بل مصيرياً.
وقال معاليه: إن اجتماعنا اليوم يبعث برسالة أمل إلى البشرية: رسالة تقول إن الإنسان، رغم الضجيج الذي يملأ العالم، لا يزال قادراً على أن يختار طريق العقل والحكمة، وأن يعمل على تحسين هذا العالم، وهنا تتقاطع روح دولة الإمارات مع روح هذا التجمع العلمي؛ معاً لا ننظر إلى الماضي باعتباره سقفاً، بل إلى المستقبل بوصفه مسؤولية، معاً نؤمن بأن الأمل لا يُنتظر، بل يُصنع، وأن التقدم لا يحدث صدفة، بل نتيجة عمل مشترك، ورؤية واضحة، وإيمان بالإنسان.
وتقدم معاليه بالشكر والتقدير للعلماء المشاركين في القمة لاختيارهم أن يكونوا جزءاً من الأمل، وجزءاً من مستقبل نريده أكثر إنسانية، وأكثر عدلا ، وأكثر علماً، وقال معاليه: "كل منكم يمثل قمة في مجاله، واجتماعكم اليوم في دولة الإمارات، وبحضور قيادتها سيصنع مستقبلاً أفضل للبشر .. وكوكباً أكثر صحة وتقدما وتطوراً".
ــ مقر جديد للرابطة العالمية لكبار العلماء في الإمارات..
من جهته، كشف البروفيسور روجر كورنبيرغ رئيس الرابطة العالمية لكبار العلماء، والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2006، وأستاذ الطب في جامعة ستانفورد، أن الرابطة ستؤسس مقراً جديداً لها في الإمارات بما يسهم في جمع العلماء من مختلف أنحاء العالم وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتعاون العلمي والبحث والابتكار، وقال: "الإمارات لا تواكب مستقبل العلم فحسب بل تسهم في رسم وتوجيه مساره."
وأكد البروفيسور روجر كورنبيرغ خلال كلمته الافتتاحية في القمة العالمية للعلماء أن القمة تجمع استثنائي غير مسبوق من حيث الحجم والتنوع وتتميز باتساع نطاقها العلمي إذ تجمع نخبة من العلماء من مختلف التخصصات، مشيراً إلى أن مثل هذا اللقاء العلمي الشامل والمتنوع هو لقاء استثنائي نادرا ما يشهد العالم مثيلاً له.
وقال إن هذه القمة تخلق مساحة فريدة يلتقي فيها الاكتشاف العلمي مع عملية صنع القرار حيث تتميز أيضاً بالجمع بين العلم من جهة والحكومات وقطاعي الصناعة والمالية من جهة أخرى، ونادراً ما يتاح للعلماء فرصة الحوار المباشر مع صناع القرار على هذا المستوى الرفيع، وطموحنا يتمثل في بناء جسر بين الطرفين ومواءمة الادلة العلمية مع آليات التنفيذ.
وأضاف البروفيسور روجر كورنبيرغ أن الهدف من تنظيم القمة لا يقتصر على شرح العلوم بل أيضاً لمناقشة قضايا ذات أهمية مجتمعية واسعة وهو ما ستعكسه جلسات القمة والتي ستطرح تساؤلات كبرى مثل هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تحقيق اكتشافات حقيقية؟ وهل يمكن للعلم انقاذ كوكب الأرض؟ وهل نقترب من نهاية الأمراض؟. هذه الأسئلة تسهم في إيصال صوت العلم إلى ما هو أبعد من قاعات المؤتمر.
وشدد البروفيسور كورنبيرغ على أهمية الشراكة مع القمة العالمية للحكومات التي تتضمن جمع قادة العالم وإيصال صوت العلم إلى صناع القرار، وقال: "سنغتنم هذه الفرصة لتسليط الضوء على أفكار ورسائل موجهة بشكل خاص إلى قادة الحكومات."
ــ المعرفة محرك للتقدم..
وأكد وانغ هو المدير التنفيذي والأمين العام للرابطة العالمية لكبار العلماء أن نجاح انعقاد القمة العالمية للعلماء يعد تجسيدا لتقدير دولة الإمارات للعلم ومكانته، وإيمان شعبها بأهمية المعرفة كمحرك للتقدم، وثمن مشاركة أعضاء الرابطة العالمية لكبار العلماء في هذه القمة، حيث جهودهم في تشكيل فهمنا للعالم، فيما يواصلون دورهم في دعم تقدم البشرية بمختلف الطرق الملموسة والمستدامة.
وقال إن التعاون الوثيق بين القمة العالمية للحكومات والقمة العالمية للعلماء أسهم في إقامة حوار فريد جمع بين قيادات العلم والسياسة، بما يشكّل لحظة هامة في مسيرة تطور المؤتمرات العالمية.
وأضاف أن العالم يقف اليوم على مشارف مرحلة حاسمة تتطلب العمل معًا من أجل مستقبل البشرية، وتقدم العلوم الحديثة، وهذا ما تقوم به الإمارات التي تستضيف القمة حيث يتم هنا رسم ملامح المشهد العلمي، فالمعرفة هنا تقود وضع السياسات، والاكتشاف يتجسد تقدمًا عالميًا.
وتعد القمة العالمية للعلماء، التي تُنظَّم بالشراكة بين القمة العالمية للحكومات والرابطة العالمية لكبار العلماء، أكبر تجمع علمي من نوعه، حيث يشارك فيها نخبة من العلماء الحائزين على جائزة نوبل، وجائزة تورينغ ، وجائزة وولف، وجائزة لاسكر، وميداليات فيلدز، وجائزة بريكثرو، إلى جانب حائزين على جوائز علمية دولية مرموقة أخرى.
وتجمع الرابطة العالمية لكبار العلماء، في عضويتها 187 عالماً بارزاً، من بينهم 78 عالماً حائزاً على جائزة نوبل، إلى جانب الحائزين على جائزة تورينغ، وجائزة وولف، وجائزة لاسكر، وميدالية فيلدز، وجائزة الاختراق العلمي، وغيرها من الجوائز.
وتضم أجندة القمة العالمية للعلماء برنامجاً نوعياً يرتكز على محور "العلوم الأساسية: التوافق العلمي لمواجهة تحديات البشرية"، ويشتمل على مشاركات رئيسية وجلسات عامة ومنتديات متخصصة وطاولات نقاش إستراتيجية وحوارات موسعة تغطي مختلف المجالات وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، والعلوم الكمية وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية وعلم الجينوم، وعلوم البيانات وعلم التشفير، والتكنولوجيا العصبية.
وتتناول المناقشات كيفية إسهام العلوم الأساسية في أنظمة الحوكمة والاقتصاد، وكيفية تطوير التقنيات الناشئة بشكل مسؤول، وكيفية تعزيز التعاون العلمي الدولي في بيئة جيوسياسية معقدة.
وضمت أجندة اليوم الأول من القمة إضافة إلى حفل الافتتاح منتدى "علوم الذكاء الاصطناعي"، ومنتدى "علوم الذكاء الاصطناعي.. هل الذكاء الاصطناعي قادر على الاكتشاف؟"، ومنتدى "التقنيات التحويلية"، ومنتدى الطاقة الجديدة، ومنتدى الاكتشاف العلمي.
وتضم أجندة اليوم الثاني من القمة 9 منتديات تشمل منتدى "الحاسة السادسة.. الدماغ"، ومنتدى "الجينات والجينومات"، ومنتدى "علوم الحياة.. ثورة في الطب"، ومنتدى "علم الكون والفيزياء الكمية"، ومنتدى "رؤساء المستشفيات"، ومنتدى "علم البلوكتشين"، ومنتدى "علوم المواد الكربونية"، ومنتدى "الفيزياء النووية"، ومنتدى "تمكين جيل بيتا"
كما تضم فعاليات اليوم الثالث منتدى العلماء الشباب، وجلسات مشتركة بين القمة العالمية للحكومات والقمة العالمية للعلماء.













