على مدار ثلاثة أيام متتالية جمعت النسخة الرابعة من قمة «المليار متابع»، التي استضافتها دبي، نخبة من صناع المحتوى والمؤثرين من مختلف المنصات، في نقاشات معمقة حول مستقبل صناعة المحتوى في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي.
وبينما تتوسع أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، والتصميم، والمونتاج، وإدارة المنصات، يبرز سؤال محوري: هل أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في الإبداع أم منافساً يهدد المحتوى الإنساني؟
في هذا الإطار أجرت «البيان» استطلاعاً مع عدد من المؤثرين المشاركين في القمة، لرصد آرائهم حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على الأصالة، والهوية، والقيمة الإنسانية للمحتوى، حيث أكدوا أن مستقبل صناعة المحتوى لا يقوم على الاختيار بين الإنسان والآلة، بل على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتوسيع آفاق الإبداع، مشيرين إلى أن هذه التقنية ليست عدواً للإبداع الإنساني بقدر ما هي اختبار حقيقي لقدرة صناع المحتوى على التكيف، والابتكار، والحفاظ على الأصالة، وشددوا على أهمية تعزيز الوعي المهني والأخلاقي، الذي يضمن أن تبقى هذه التقنيات الحديثة في خدمة الإنسان لا بديلاً عنه.
إبداع حقيقي
ويرى حسن النقبي، صانع محتوى إماراتي، أن الذكاء الاصطناعي أداة تمكين ولا بديل عن الإنسان، مؤكداً أن الإبداع الحقيقي يبدأ من الفكرة الإنسانية، بينما يأتي الذكاء الاصطناعي ليسرع التنفيذ ويطور الأدوات.
وأضاف أن الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في الاعتماد الكلي عليها دون رؤية أو رسالة، محذراً من ظاهرة التزييف العميق أحد أبرز التحديات، التي تثير المخاوف من استخدام هذه التقنية في صناعة المحتوى.
ويقول النقبي، إن ما يميز الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى ليس فقط السرعة بل تعدد الأدوات وتنوع قدراتها سواء في مجال الكتابة أو التصوير أو التصميم، فهو لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكاً في عملية الإبداع نفسها.
من جانبه أشار حسن الأمير، صانع محتوى إماراتي، إلى أن الذكاء الاصطناعي غير قواعد اللعبة في صناعة المحتوى، لكنه شدد على أن الجمهور ما زال يبحث عن الصدق والتجربة الشخصية، وهي عناصر لا يمكن استنساخها آلياً، معتبراً أن المحتوى الخالي من البعد الإنساني يفقد تأثيره سريعاً.
وأشار إلى أن التحدي الأبرز يكمن في الحفاظ على جوهر الإبداع الإنساني، مع ترسيخ الهوية الثقافية وجعلها حاضرة في قلب هذا التطور البناء، الذي يخدم الرسالة الوطنية.
شريك ذكي
أما باسم مجدي، يوتيوبر مصري، فاعتبر أن الذكاء الاصطناعي شريك ذكي إذا أحسن استخدامه، موضحاً أن المعادلة الناجحة تقوم على توازن بين الإبداع البشري والتقنية، بحيث تظل الفكرة والرسالة بيد الإنسان.
وأشار إلى أن دبي أصبحت مدينة حاضنة لأفكار جديدة، تعيد تعريف المحتوى من حيث السرعة، والكفاءة، والتجربة البصرية، فالذكاء الاصطناعي في دبي ليس مستقبلاً متوقعاً بل هو واقع يصنع الآن.
بدوره أكد الدكتور آدم بطاينة، مؤثر أردني، أن القلق من الذكاء الاصطناعي مفهوم، لكنه مبالغ فيه، لافتاً إلى أن كل تطور تقني واجه مقاومة في بداياته، ثم تحول إلى أداة أساسية.
ويرى أن التطور التقني المتسارع يصب في مصلحة المبدع، ويخدم الحراك الثقافي، مشيراً إلى أهمية تأهيل صناع المحتوى لاستخدام هذه الأدوات بشكل أخلاقي ومسؤول.
بدوره يقول أحمد الصيني، صانع محتوى صيني، إن التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على الهوية الثقافية والخصوصية المحلية، محذراً من أن الاعتماد المفرط على أدوات موحدة قد يؤدي إلى تشابه المحتوى وفقدان التنوع.
تجارب حياتية
من جهته شدد إبراهيم بهزاد، مؤثر إماراتي، على أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع فهم المشاعر الإنسانية بعمق، قائلاً، إن التجارب الحياتية، والألم، والفرح، والتفاصيل الصغيرة هي جوهر المحتوى المؤثر، ولا يمكن استبدالها بخوارزميات.
وأكد عيسى الأحبابي، مؤثر كويتي، أن القمة وفرت منصة مهمة، لمناقشة هذه التحولات، مشيراً إلى أن «المستقبل لصناع المحتوى القادرين على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة إبداعية يقودها الإنسان».
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يشكل قوة مكملة، تعيد تشكيل سير العمل، وتعيد تعريف الأدوار الإبداعية، فيما اعتبر حسن الهاشم، يوتيوبر أردني، أن الذكاء الاصطناعي يشبه أي أداة إعلامية جديدة، قد تستخدم للبناء أو للإضرار بجودة المحتوى، داعياً إلى وضع معايير واضحة، تحافظ على المصداقية، وتحمي المحتوى الإنساني من التسطيح.
وقال، إن المقاطع التي كانت تستغرق أياماً لإنجازها، يمكن الآن إتمامها في أقل من 15 دقيقة، بسبب التقنيات الحديثة.






