اللاذقية تلملم جراحها بعد موجة من العنف الطائفي


يلملم سكان حي في اللاذقية غربي سوريا شظايا الزجاج المتناثرة أمام واجهات محلاتهم المحطمة، بينما يتفقد آخرون سيارات أحرقت خلال أعمال عنف ليلية فاقمت مخاوفهم.

ومع عودة الحركة تدريجياً إلى المدينة الساحلية، خيم هدوء حذر على شوارعها اليوم، في حين فرضت السلطات حظر تجول ليلياً اعتباراً من الخامسة عصراً حتى صباح غد.

يتفقد الطبيب علي حسن (66 عاماً) سيارته التي حطمتها مجموعة من الأشخاص اقتحموا حي الرمل الشمالي خلال الليل. ويقول الطبيب «هاجموا الجميع، ودخلوا إلى المحلات وكسروها، ولم يتركوا سيارة إلا وخربوها». ويضيف «نحن أخوة ويجب ألا يفرقنا أحد.. أناشد الجميع أن يعودوا لرشدهم».

في مدينة اللاذقية، انتشر عناصر الأمن والجيش بكثافة بينما عادت حركة النقل متباطئة إلى الشوارع، وفتح التجار محلاتهم، وتوجه الطلاب إلى جامعاتهم في فترة تشهد امتحانات.

وجاءت هجمات الاثنين غداة مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل جراء إطلاق نار أثناء تظاهرات شارك فيها الآلاف في محافظة اللاذقية دعت إليها مرجعية علوية، احتجاجا على انفجار استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الدهب بمدينة حمص. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اثنين منهم قُتلا برصاص قوات الأمن.

في الوقت نفسه، قالت السلطات إن قوات الأمن عززت انتشارها في عدد من أحياء اللاذقية، بينما أعرب المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عن رفض السلطات «المطلق لأي أعمال تخريبية أو اعتداءات تمس كرامة المواطنين أو ممتلكاتهم». وأضاف أن السلطات سوف تتخذ «الاجراءات القانونية اللازمة» بحق مرتكبيها.

يروي إياد (40 عاماً) أن سكان حي الرمال الشمالي، حيث يملك مطعماً، عاشوا ليلة من الرعب. ويقول بينما يتفقد مطعمه «عند الساعة الثامنة والنصف أمس، جاء علينا أشخاص يحملون سكاكين كبيرة، حوالي أربعين أو خمسين شخصاً، وبدأوا بتكسير سيارات ومحلات وإطلاق شتائم طائفية».

ويضيف «سيارتي تكسر زجاجها، وخربت إطاراتها، حالها كحال كل السيارات في الشارع»، مشيراً إلى أن قوات الأمن التي لم تتدخل في البداية، انتشرت بعد ذلك و«منعت أي أحد من الدخول».

وطالبت ربة المنزل انتصار عبود (60 عاماً) الرئيس السوري أحمد الشرع بأن «يفرض حواجز على مدخل الحي لكي يحمينا ويحمي أرزاقنا».

وشهدت سوريا موجات من العنف الدموي على خلفيات طائفية في الساحل السوري، وفي السويداء، ما عزز من مخاوف الأقليات. وقالت لجنة تحقيق وطنية إن ما لا يقل عن 1426 سورياً قتلوا في أعمال العنف في مارس، بينما قدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد القتلى بأكثر من 1700.

ومن حي الرمل الشمالي، تقول منال (62 عاماً)، وهي صاحبة متجر اكتفت بذكر اسمها الأول خوفاً على سلامتها، «نتمنى أن تكون هذه الحادثة آخر حادثة في هذا البلد». وتضيف «نحن كلنا إخوة ودم واحد.. نحن كنا متفائلين، لكن هذه الحوادث الفردية جعلت تفاؤلنا يتراجع».