الولايات المتحدة ترفع آخر قيود تعافي سوريا

سوريون من أعمار مختلفة يتجولون في سوق قديم وسط العاصمة دمشق
سوريون من أعمار مختلفة يتجولون في سوق قديم وسط العاصمة دمشق

واشنطن: الخطوة تفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين وإعادة البناء

انتقل المسار الأمريكي تجاه سوريا، خلال الأسابيع الأخيرة، من رفع العقوبات إلى بدء إجراءات شطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة رحبت بها دمشق واعتبرتها بداية لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، في حين قالت واشنطن إنها ستفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، بعد نحو خمسة عقود على إدراج سوريا في القائمة الأمريكية.

ورحبت وزارة الخارجية السورية، في بيان أمس، بإعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واعتبرت أن الإعلان، الذي جاء عقب لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة، يمثل «تطوراً مهماً» في مسار العلاقات السورية الأمريكية القائمة على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وقالت الوزارة إن رفع تصنيف سوريا، إلى جانب إنهاء العقوبات، من شأنه أن يعزز فرص التعافي الاقتصادي، ويمهد لإعادة الإعمار، ويشجع التجارة والاستثمار.

إغلاق صفحة سوداء

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، إن قرار الرئيس الأمريكي رفع العقوبات عن سوريا، إلى جانب دعم الأصدقاء والشركاء في المنطقة، ولا سيما تركيا ودول الخليج، يحظى «بتقدير الشعب السوري وشكره».

من جانبه، كتب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عبر منصة «إكس»، أن بلاده أغلقت «صفحة سوداء في تاريخ سوريا» برفع تصنيفها دولةً راعيةً للإرهاب، الذي فُرض عليها عام 1979 بسبب سياسات النظام السابق.

أما وزير المالية محمد يسر برنية، فاعتبر أن القرار يمثل «لحظة تاريخية» تؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين، وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن، مساء أول من أمس، أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس رسمياً ببدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، على أن يصبح القرار نافذاً بعد فترة مراجعة إلزامية مدتها 45 يوماً.

وقال روبيو، في بيان، إن القرار جاء بعد «ضمانات رسمية» قدمها الرئيس أحمد الشرع بأن سوريا «لن تدعم أنشطة الإرهاب الدولي في المستقبل»، معتبراً أن الخطوة تأتي في ضوء «التغييرات الإيجابية» و«إجراءات مكافحة الإرهاب» التي اتخذتها الحكومة السورية.

وأضاف أن رفع التصنيف سيفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء، ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري، مؤكداً أن «سوريا مستقرة وموحدة وتعيش في سلام مع نفسها وجيرانها»، وهو ما يخدم، مصلحة المنطقة والعالم.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 30 يونيو الماضي، أمراً تنفيذياً أنهى الجزء الأكبر من برنامج العقوبات الأمريكية على سوريا، مع الإبقاء على العقوبات المفروضة على بشار الأسد وشبكاته، ومنتهكي حقوق الإنسان، والمتورطين في تجارة الكبتاغون، والتنظيمات الإرهابية، والجهات المرتبطة بإيران ووكلائها.

وأُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، استناداً إلى تقييمات أمريكية آنذاك بشأن دعم فصائل فلسطينية مسلحة، وعلاقات بجماعات مسلحة تنشط في لبنان، واتهامات بتقديم دعم أو ملاذ لجماعات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

وفي السنوات الأخيرة، ارتبط التصنيف، وفق الموقف الأمريكي، بعلاقة نظام بشار الأسد بإيران ودعمه «حزب الله».

وفي حال استكمال إجراءات الشطب، ستبقى ثلاث دول فقط على القائمة الأمريكية، هي إيران وكوريا الشمالية وكوبا.

سلسلة إجراءات

وتندرج خطوة شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ضمن سلسلة إجراءات أمريكية متتالية تجاه دمشق خلال الأشهر الماضية.

فقد أزالت وزارة الخزانة الأمريكية، في نوفمبر الماضي، اسم الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات المفروضة على الإرهابيين، بالتزامن مع قرار لمجلس الأمن الدولي بشطب الاسمين من قائمة عقوبات تنظيمَي «داعش» و«القاعدة».

وفي ديسمبر الماضي، وقّع الرئيس ترامب على إلغاء قانون «قيصر»، الذي كان يفرض عقوبات واسعة على الاقتصاد السوري منذ عام 2019، بعد إقراره من الكونغرس.

ويقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، وهو ما يجعل استقطاب التمويل والاستثمارات أحد أبرز التحديات أمام الحكومة السورية.

وفي حين ترى دمشق أن إنهاء العقوبات ورفع تصنيف الدولة الراعية للإرهاب يمهدان لإعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي، تؤكد واشنطن أن هذه الخطوات ستفتح الباب أمام التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.