المواجهة في شمال سوريا.. تحوّل عسكري دراماتيكي

قوات من الجيش السوري في مدينة دير حافر بعد انسحاب عناصر «قسد» منها
قوات من الجيش السوري في مدينة دير حافر بعد انسحاب عناصر «قسد» منها

شهد الشمال السوري، أمس، تحوّلاً عسكرياً دراماتيكياً، حيث انتقل الجيش السوري من مرحلة التحشيد إلى السيطرة الفعلية على مناطق واسعة غرب نهر الفرات.

وأعلن الجيش، رسمياً، بسط سيطرته الكاملة على مدينتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، إضافة إلى مطار الجراح العسكري، وبلدة دبسي عفنان، مدخل محافظة الرقة الغربي.

وأصدرت هيئة العمليات في الجيش السوري قراراً باعتبار منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، وطلبت من المدنيين عدم الاقتراب من المواقع التي وصفتها بـ«تجمعات حزب العمال الكردستاني»، لحين تأمينها من الألغام.

ورغم إعلان مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، الانسحاب «كبادرة حسن نية»، اندلعت اشتباكات دموية في «مسكنة» أمس.

وتتهم دمشق «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش، ما أدى لمقتل جنديين وإصابة آخرين، في حين تتهم «قسد» الجيش بالدخول إلى المدن قبل إتمام الانسحاب الكردي، ووصفت ما حدث بـ«الغدر» الذي يعرض مقاتليهم للحصار.

ويبدو أن الدولة السورية اتخذت قراراً استراتيجياً بجعل نهر الفرات هو الخط الفاصل. السيطرة على غرب الفرات (حلب والرقة) هي المرحلة الأولى، والهدف القادم هو «الطبقة» وحقول النفط (صفيان والثورة) التي سيطر الجيش على أجزاء منها أمس.

هذا يضع «قسد» في زاوية ضيقة؛ إما الاندماج الكامل في الجيش السوري أو الانكماش في كانتون ضيق شرق الفرات.

مرسوم الشرع

من اللافت أن هذا التصعيد العسكري تزامن مع عروض سياسية قدمها الشرع من خلال اعتبار الكردية لغة وطنية، وعيد النوروز عطلة رسمية، في رسالة للأكراد السوريين بأن «لكم حقوقكم الثقافية كمواطنين، لكن لا مكان لمشاريع انفصالية أو ميليشيات عسكرية».

جديد بالتذكير أن الصراع يدور في سوريا على «شكل الدولة» أكثر من كونه صراعاً على الحدود، فحكومة الرئيس أحمد الشرع تسعى لإثبات شرعيتها عبر بسط «السيادة الكاملة»، إذ إنه بالنسبة لدمشق، لا يمكن قبول وجود جيشين أو إدارتين داخل دولة واحدة.

في المقابل، تخشى «قسد» أن يؤدي التخلي عن سلاحها ومناطق نفوذها إلى ضياع المكتسبات التي حققتها خلال عقد من «الإدارة الذاتية»، كما أنها تخشى من مستقبل غامض في البلاد عموماً.

وزار مبعوث الرئيس الأمريكي توم برّاك، أمس، مدينة أربيل في كردستان العراق، والتقى مسعود بارزاني، في محاولة عاجلة للتهدئة وتجنب مواجهة شاملة.

لكن من الواضح أن التدخل الأمريكي حالياً عبر أربيل يشير إلى أن واشنطن، في عهد الرئيس دونالد ترامب، قد لا تكون مستعدة لخوض مواجهة عسكرية لحماية نفوذ «قسد» غرب الفرات، وتدفع الطرفين نحو «صفقة دمج» تضمن مصالح الجميع، في حين أن ميزان القوى حالياً يميل بقوة لصالح دمشق ميدانياً.