"الشيخ مقصود "و"الأشرفية".. عقدة حلب الأمنية

شكل حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، في الجهة الشمالية من مدينة حلب، واحدة من أكثر البقع حساسية وتعقيداً في المشهد الحلبي منذ أكثر من عقد. ويعتبر الحيّان من أكثر المناطق تنوعاً في المدينة، إذ يقطن فيهما أكراد وعرب وتركمان.

حي الشيخ مقصود يعتبر من أكبر أحياء مدينة حلب، تقدّر مساحته بنحو 4 آلاف متر مربع. يسكن في حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية نحو 200 ألف شخص، غالبيتهم من الأكراد إضافة إلى بعض السكّان العرب.

يقع حي الشيخ مقصود وأجزاء من الأشرفية على تلة مرتفعة شمالي حلب، وكان يعرف شعبياً قبل عقود باسم جبل السيدة، وحتى عام 1970 سكن الحي عدد كبير من العائلات إضافة إلى الأرمن.

وحسب مصادر سورية مختصة بالتاريخ فقد بدأ الحضور الكردي في حي الشيخ مقصود بعد سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ عام 1970، إذ لم يكن لهم وجود يذكر قبل ذلك، وأول احتفال بعيد النيروز في الحي جرى منتصف الثمانينيات،

وأصبح لاحقاً تقليداً سنوياً يميز المنطقة. ويقع حي الشيخ مقصود على تلة مرتفعة شمالي المدينة، ويعد من أعلى الأحياء السكنية في حلب

يشرف الحي على منطقة الليرمون الصناعية وطريق الكاستيلو شمالاً وغرباً، كما يطل على حي السكن الشبابي ومحيطه.هذا الارتفاع الجغرافي منح الحي أهمية استراتيجية، جعلته نقطة مراقبة وتأثير بصري على محاور حيوية تربط شمال المدينة بغربها، فيما يقع حي الأشرفية جنوب غربي الشيخ مقصود مباشرة، بوصفه الامتداد العمراني الأقرب له داخل النسيج السكاني لحلب.

يحد الأشرفية من الجنوب حي السريان الجديدة، ومن الشرق يمتد باتجاه حي الهلك وبستان الباشا، فيما يرتبط غرباً بمحاور تؤدي إلى دوار شيحان ومحيطه،

وينظر إلى الحيين ككتلة واحدة من حيث التأثير الأمني.على مدى أكثر من عقد عملت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على تحويل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى مناطق ذات طابع عسكري مغلق وحسب الصحف السورية، كان موقع الحي في الأصل مقالع حجرية أُغلقت في الثمانينيات بسبب التوسع العمراني، ثم بيعت أراضيها لتجار الحديد، لتظهر لاحقاً منطقة الشقيف الصناعية المتخصصة بقطع التبديل،

وفي تلك الفترة اجتاحت الحي مخالفات سكنية واسعة نتيجة ضعف الرقابة البلدية وغياب المخطط التنظيمي، ما أدى إلى تغير كبير في التركيبة السكانية، وأصبح الأكراد جزءاً أساسياً من تاريخ الحي، مع تمددهم نحو الأشرفية وبني زيد.

كما استقر في الحيين عدد من النازحين من أحياء حلب الشرقية، بعد تعرض منازلهم للقصف والدمار خلال سنوات الحرب.

ويعزز الموقع المرتفع لهذه الأحياء، في الجهة الشمالية الغربية من المدينة، من خطورة الموقف العسكري، إذ يتيح لـ«قسد» إشرافاً مباشراً على عدد كبير من الأحياء المجاورة، 

وتعد حلب من أكبر المحافظات السورية من حيث عداد السكان الذي يتجاوز 4 ملايين نسمة، كما أن المدينة لها أهمية رمزية كبيرة، حيث تعد المدينة الثانية بعد دمشق.