وام - وكالات
رحبت دولة الإمارات بالمباحثات التي انطلقت في العاصمة السعودية الرياض بين الوفدين الروسي والأمريكي، بشأن الأزمة الأوكرانية، معربة عن أملها في أن تكون المحادثات خطوة هامة نحو جسر الهوة وتعزيز التواصل والحوار لإنهاء هذا الصراع والذي مضى عليه نحو 3 سنوات.
وثمنت وزارة الخارجية، في بيان لها، الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية الشقيقة لاستضافة هذه المباحثات، والتي تعكس التزام المملكة بدعم جهود السلام الدولية، وتحقيق الاستقرار والازدهار العالميين.
وأكدت الوزارة على موقف دولة الإمارات الراسخ في دعم الحلول السلمية للنزاعات، والتعاون الدولي في معالجة القضايا العالمية، مشددة على ضرورة تغليب الدبلوماسية والحوار البناء بين الأطراف المعنية، والعمل المشترك لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم.
وأثمرت مباحثات الرياض بين مسؤولين أمريكيين وروس عن تشكيل فريقين للتفاوض حول أوكرانيا، وخلق آلية تشاورية لإزالة «العوامل المثيرة للقلق» في العلاقات بين موسكو وواشنطن، والتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، فيما حذر اجتماع باريس من وقف إطلاق النار في أوكرانيا من دون اتفاق سلام.
اتفاق
وقالت الخارجية الأمريكية أمس إن المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وروس في السعودية، شهدت «اتفاقاً على إنشاء آلية تشاور لمعالجة مسببات التوتر» في العلاقات بين البلدين، مضيفة أنه سيتم العمل على إنهاء حرب أوكرانيا، «في أقرب وقت ممكن».
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية تامي بروس، في بيان عقب الاجتماعات، إن الوزيرين الأمريكي ماركو روبيو، والروسي سيرغي لافروف، «اتفقا على الدفع نحو السلام في أوكرانيا»، موضحة أن تلك الجهود في «مراحلها المبكرة».
واتفق الوزيران أيضاً على التعاون المستقبلي في المسائل الجيوسياسية والفرص الاقتصادية والاستثمارية الناشئة عن نهاية الصراع في أوكرانيا.
عقب الاجتماع، قال روبيو إنه تم الاتفاق مع الجانب الروسي في محادثات الرياض على 4 مبادئ، وإن الخطوة المقبلة ستكون عودة الحياة للبعثات الدبلوماسية للبلدين في الولايات المتحدة وروسيا.
وعن الصراع في أوكرانيا، قال الوزير: «الرئيس دونالد ترامب ملتزم بإنهاء الحرب في أوكرانيا». وأكد ضرورة موافقة كل الأطراف المنخرطة في النزاع على إيجاد حل لإنهائه، مضيفاً: «الهدف واضح وهو الوصول لنهاية عادلة ودائمة ومستدامة للحرب».
إزالة العقبات
من جهته، قال يوري أوشاكوف مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسياسة الخارجية، إن المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة في السعودية انتهت بعدما استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، وكانت ناجحة.
فيما صرح لافروف، بأن الجانبين اتفقا على تأسيس عملية لتسوية الصراع في أوكرانيا وإزالة العقبات أمام البعثات الدبلوماسية.
وأضاف أن المحادثات التي أجراها الجانبان كانت «مفيدة، إذ استمع الوفدان الروسي والأمريكي لبعضهما البعض واتفقا على تهيئة الظروف لاستعادة التعاون بشكل كامل بين البلدين».
وقال يوري أوشاكوف، إن المحادثات «سارت بشكل جيد»، مضيفاً أن اللقاء بين ترامب وبوتين «لن يحدث خلال الأسبوع المقبل».
وأشار إلى أن المحادثات بشكل عام كانت «جدية على كل الأصعدة».
وقال لافروف الذي شارك في المحادثات، في مؤتمر صحافي: «أعتقد أن المحادثة كانت مفيدة للغاية، لم نستمع فقط بل أنصتنا لبعضنا بعضاً، ولدي سبب للاعتقاد بأن الجانب الأمريكي فهم موقفنا بشكل أفضل».
وأكد لافروف أنه لم يطلع على تقارير تفيد بأن موسكو وواشنطن اتفقتا على خطة من ثلاث مراحل لتسوية الوضع في أوكرانيا خلال المباحثات في الرياض.
وقال: «فيما يتعلق بالسؤال الأول حول خطة من ثلاث نقاط، لم أطلع على هذه المعلومات، ولم أطلع على هذه التقارير».
تحذير أوروبي
إلى ذلك، قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن مجموعة من الزعماء الأوروبيين اتفقوا في اجتماع بباريس على استعدادهم لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، لكنهم حذروا من التوصل إلى وقف لإطلاق النار دون اتفاق سلام في الوقت نفسه.
وأضاف المسؤول في تلخيص لنتائج اجتماع باريس «نحن مستعدون لتقديم ضمانات أمنية مع بحث الوسائل مع كل طرف اعتماداً على مستوى الدعم الأمريكي».
من جهتها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أمس بعد اجتماع مع المبعوث الأمريكي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ، إن الاتحاد الأوروبي يريد «التعاون» مع الولايات المتحدة من أجل سلام «عادل ودائم» في أوكرانيا.
وكان كيلوغ الذي يزور كييف أمس صرّح بأنه لا يرى أنه «من المرغوب فيه» أن يشغل الأوروبيون مقعداً إلى طاولة المفاوضات حول أوكرانيا والتي تريد واشنطن إطلاقها مع موسكو.
وقالت فون دير لايين بعد اجتماع مع كيلوغ في بروكسل «هذه لحظة حاسمة. لقد ساهمت أوروبا مالياً وعسكرياً أكثر من أي جهة أخرى. وسوف نكثف جهودنا».
وأفادت المفوضية في بيان صدر بعد الاجتماع بأن الاتحاد الأوروبي أنفق 135 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا حتى الآن، بما فيها حوالى 52 ملياراً على شكل مساعدات عسكرية، وهو مبلغ يساوي ما قدّمته الولايات المتحدة، مضيفة أنها مستعدة «لبذل المزيد».
إلى ذلك، قالت الصين إنها تتوقع أن يجلس «جميع أطراف» الحرب في أوكرانيا معاً لإجراء مفاوضات سلام، بعدما التقى كبار الدبلوماسيين من الولايات المتحدة وروسيا في المملكة العربية السعودية، لإجراء محادثات بهدف إنهاء الخرب في اوكرانيا، والتي اُستبعدت منها كييف وشركاؤها الأوروبيون.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون في إفادة صحفية: ترحب الصين بكل الجهود المخصصة للسلام، بما في ذلك التوافق على المفاوضات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وروسيا.
وأضاف المتحدث: «في الوقت نفسه، تتوقع الصين مشاركة جميع الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة في عملية التفاوض في الوقت المناسب».
