هجوم جديد على الرياض غداة مقتل 12 شخصاً بهجوم حوثي

صورة عبر الأقمار الصناعية لمطار الملك خالد في الرياض / رويترز
صورة عبر الأقمار الصناعية لمطار الملك خالد في الرياض / رويترز
 تلاميذ المدارس يركبون في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في عدن / أ.ب
تلاميذ المدارس يركبون في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في عدن / أ.ب



أعلنت السعودية عن تعرض مطار الملك خالد ‌بالرياض الأحد لمقذوف أدى إلى اندلاع حريق ووقوع إصابات، بالتزامن مع اعتراض وتدمير صاروخ كروز في محيط المطار، غداة الهجوم الحوثي الذي استهدف إحدى صالات المسافرين في المطار، والذي خلف 12 قتيلاً و309 مصابين، وأدى إلى تعليق حركة الطيران، وتحويل مسارات الرحلات. وبينما توعّدت السعودية بالرد «بحزم»، وجدد الحوثيون تهديد المطارات والأجواء السعودية، توالت الإدانات العربية والدولية، وسط تحذيرات أممية من تداعيات الاعتداءات على الأمن الإقليمي وجهود السلام، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في اليمن.

قالت السعودية، ⁠الأحد، إن مقذوفاً مجهولاً استهدف صالة المسافرين رقم أربعة في مطار الملك خالد بالرياض، أدى إلى اندلاع حريق في الموقع ووقوع إصابات، كما أعلن أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخ كروز في محيط المطار.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الأحد، أن الهجوم الذي استهدف المطار السبت، أوقع 12 قتيلاً و309 مصابين، بعضهم في حالة حرجة، وألحق أضراراً مادية يجري تقييمها.

وشملت الوفيات أربعة سعوديين وبنغلاديشيين اثنين، إضافة إلى مواطن من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان. وجاء الاعتداء بعد هجومين آخرين على المطار خلال الأسبوع، أسفرا عن سقوط قتلى، وتضرر طائرة مدنية سعودية.

ووصف المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، استهداف صالة المسافرين، بأنه «عمل إرهابي» يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان»، متعهداً بالرد «بحزم»، وفق القانون الدولي الإنساني. وأعلن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي في محافظة الخرج، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، إلى جانب سقوط مقذوف قرب مطار الملك فهد الدولي بالدمام.

ومُدد تعليق العمليات بمطار الملك خالد، الأحد، مع إلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى، فيما دعت سفارات غربية مواطنيها إلى تجنب المطار. ونقلت «فرانس برس» عن مصادر في قطاع الطيران، أن بعض أنظمة الاتصال والرادار تضررت، وأن تقييم المدرجات لا يزال ضرورياً.

وتحولت مدارس الرياض إلى التعليم عن بُعد طوال الأسبوع. ورغم الاضطرابات، انطلقت في العاصمة أعمال مؤتمر دولي للطاقة، كما كان مقرراً.

وفي تصعيد جديد، حذّر الحوثيون شركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، مع استثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة من التحذير، بحسب بيان الجماعة، وهددوا برد أشد على العمليات السعودية في اليمن.

وأدانت الإمارات العربية المتحدة، بأشد العبارات، الهجمات التي شنّتها جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، والتي تسبّبت في وفاة 12 شخصاً من الجنسيات السعودية، والمصرية، والأردنية، والسورية، والفلسطينية، والسودانية، والأمريكية، والبنغلاديشية، وإصابة مئات المدنيين. وشددت وزارة الخارجية، في بيان لها، على أن هذه الهجمات تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأكدت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها. وأعربت دولة الإمارات عن تضامنها وخالص تعازيها ومواساتها إلى أسر وذوي الضحايا، متمنية الشفاء العاجل لجميع المصابين.

وأدان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الهجوم، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب المملكة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الهجوم بأنه «أمر فظيع وغير مقبول»، معلناً أن واشنطن تدرس المشاركة في الضربات السعودية ضد الحوثيين.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، فيما حذر مبعوثه إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تصعيد يهدد الأمن الإقليمي، ويعقّد جهود السلام. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، داعياً إلى تحرك دولي حازم.

وتوالت إدانات قطر والكويت والبحرين والأردن وسوريا والعراق، فيما طالبت البحرين بمحاسبة المسؤولين، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.

كما نددت بالهجوم ألمانيا وبريطانيا وكندا وباكستان والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي. ووصفته مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كايا كالاس، بأنه «عمل إرهابي مروع»، وقالت إن وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون التصعيد، الاثنين، فيما عدّته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين «تصعيداً خطيراً»، كما نددت موسكو باستهداف مطار الرياض، ودعت إلى حلول دبلوماسية، حسب وزارة الخارجية الروسية.

وفي اليمن، شنت مقاتلات سعودية، صباح الأحد، سلسلة من الغارات الجوية، استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثيين في جنوبي تعز وشرقيها وغربيها.

وبحسب مصادر ميدانية، طالت الغارات الجوية مركبات وتجمعات للحوثيين في مناطق الحوبان والحجرية وجبل حبشي وجبهة الصياحي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

وأفادت مصادر يمنية باندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في مناطق جنوب شرقي مديرية صبر الموادم، بينما حققت جماعة الحوثيين تقدماً ميدانياً في جبهة الصياحي جنوب غربي مدينة تعز. وأوضحت المصادر أن جماعة الحوثيين تسعى إلى قطع طريق وادي الضباب، الذي يعد المدخل الجنوبي لمدينة تعز.

على الصعيد الإنساني، حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان في الحكومة اليمنية، من تداعيات صحية وإنسانية خطيرة تهدد مدينة تعز، مع اقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود من مرافقها الصحية، نتيجة استمرار الحصار الحوثي، وعرقلة وصول الإمدادات.

وأكدت الوزارة، في بيان أوردته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن استمرار الوضع الراهن، ينذر بتوقف خدمات طبية منقذة للحياة، تشمل أقسام الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ما يعرض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لمخاطر مباشرة.

وأوضحت أن نفاد الوقود يهدد بتعطل مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف، وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، ووفيات يمكن تجنبها.