قتيل يمني بسقوط شظايا اعتراض مسيّرة حوثية في الطائف


طفلتان تحملان مساعدات بمخيم للنازحين بمدينة عدن | أ.ب
طفلتان تحملان مساعدات بمخيم للنازحين بمدينة عدن | أ.ب

احتدام المعارك في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب

دخل التصعيد الحوثي مرحلة أكثر خطورة، أمس، مع سقوط ضحايا داخل الأراضي السعودية، بالتزامن مع احتدام المعارك في المناطق اليمنية المحيطة بمضيق باب المندب، فيما اتسعت دائرة التحركات الإقليمية والدولية لكبح هجمات ميليشيا الحوثي ومنع انتقال المواجهة إلى مستوى يهدد بصورة أوسع أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

وأعلن الدفاع المدني السعودي مقتل مقيم يمني، وإصابة مواطنة سعودية، ومقيم باكستاني حالته حرجة، إثر سقوط شظايا طائرة مسيّرة أطلقتها ميليشيا الحوثي وتم اعتراضها وتدميرها فوق محافظة الطائف.

وقال الدفاع المدني إن الشظايا ألحقت كذلك أضراراً بعدد من المباني والمركبات، فيما باشرت الفرق المختصة الإجراءات المعتمدة للتعامل مع الحادث.

ويأتي الهجوم بعد اعتراض طائرة مسيّرة أخرى جنوب مكة المكرمة، في تطور دفع الرياض إلى التأكيد أن أمن المدينة المقدسة يمثل «خطاً أحمر».

وترافق التصعيد الميداني مع اتساع دائرة المواقف الإقليمية المنددة بالهجمات الحوثية.

ونددت وزارة الدفاع التركية بالهجوم على السعودية، ودعت إلى وقف الأعمال التي تهدد استقرار المنطقة، محذرة من أن استمرار تهديد ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا ينعكس على الأمن الإقليمي وحده، وإنما يؤثر أيضاً في التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.

كما أكدت باكستان أن الوضع في باب المندب أصبح «بالغ الخطورة ومصدر قلق»، وطالبت جماعة الحوثي بوقف أنشطتها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إن اتصالات بلاده تتركز على إعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة من خلال الحوار والدبلوماسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها في أمن الممرات البحرية.

وفي تطور يعكس انتقال ملف الحوثيين إلى دائرة أوسع من التحركات الدولية، كشفت وكالة «رويترز» أن الصين طلبت بصورة خاصة من إيران استخدام نفوذها لدى ميليشيا الحوثي لكبح أنشطتها.

ووفق مصادر إيرانية تحدثت إلى الوكالة، جاء التحرك في ظل المخاوف المتزايدة من التطورات حول البحر الأحمر وباب المندب، وما يمكن أن تسببه من تهديد لصادرات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

ولم تقرن بكين طلبها، بحسب المصادر، بتهديدات اقتصادية لطهران، إلا أن الخطوة تكتسب أهميتها من كون الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ومن علاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع طهران، فضلاً عن مصالحها الكبيرة في استقرار طرق إمدادات الطاقة من المنطقة.

وعلى الجبهة اليمنية، تركزت المواجهات في المناطق ذات الصلة المباشرة بالممر الاستراتيجي في باب المندب.

وأفاد مصدر عسكري يمني باستعادة القوات الحكومية عدداً من المواقع في جبل كهبوب بمحافظة لحج، بينها مواقع مرتفعة ضمن السلسلة الجبلية، إضافة إلى فتح خط النابية الذي يمثل ممراً يربط المناطق الساحلية بالمواقع الجبلية.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المشرف على المنطقة المحيطة بباب المندب، حيث باتت السيطرة على المرتفعات وخطوط الإمداد جزءاً أساسياً من المعركة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي تعز، شهدت جبهتا الوازعية وجبل حبشي مواجهات بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع وآليات عسكرية، فيما أعلنت قوات حكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية في جبهة كهبوب.

كما شهدت جبهات صرواح والجوبة وحريب في مأرب مواجهات متقطعة، وسط استمرار حالة الاستنفار على أكثر من محور.

ودفع التصعيد العسكري المتسارع ثمناً إنسانياً كبيراً، إذ أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين تسجيل نزوح 17 ألفاً و852 أسرة، تضم 122 ألفاً و297 شخصاً، في ثماني محافظات خلال النصف الأول من سبتمبر.

وسجلت تعز العدد الأكبر بنحو 67 ألف نازح، تلتها لحج بأكثر من 31 ألفاً، فيما شهدت عدن وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة موجات نزوح متفاوتة.