الحرب أم المرحلة الثانية.. ماذا ينتظر غزة؟

رغم التوافق الأمريكي – الإسرائيلي المعلن، لا تزال المرحلة الثانية محاطة بجملة من التعقيدات، في مقدمتها الممارسات الإسرائيلية على الأرض، وشروط سياسية وأمنية متداخلة، إلى جانب ضغوط داخلية تحاصر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وتحديات إقليمية تواجه الوسطاء.

وبين التفاؤل الحذر والترقب، تبقى غزة في انتظار ما إذا كانت إسرائيل ستلجأ إلى الحرب أم توافق على بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟

تشير قراءات خبراء في الشأنين السياسي والأمني إلى أن إعلان بدء تنفيذ المرحلة الثانية نقل الاتفاق من مربع التفاوض إلى مربع الاختبار العملي، فالتحدي لم يعد مرتبطاً بصياغة البنود، بل بآليات الالتزام بها على الأرض.

ويشيرون إلى أن إسرائيل، رغم إعلانها الالتزام بالمرحلة الثانية، لا تزال تعتمد خطوات ميدانية حذرة، من بينها الإبقاء على انتشار عسكري في نقاط خلافية، والتباطؤ في ملفات إنسانية أساسية، مثل العودة الكاملة للنازحين وتوسيع إدخال الوقود والمساعدات الطبية.

ضغوط محسوبة

في هذا السياق، يلفت مراقبون إلى أهمية اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والذي أسفر عن إعلان التوافق على بدء تنفيذ المرحلة الثانية.

ويرى خبراء أن هذا الإعلان يعكس رغبة أمريكية في تثبيت المسار المرحلي للاتفاق، باعتباره أداة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة التوتر إقليمياً.

إلا أن هؤلاء يشيرون في الوقت نفسه إلى أن هذا التوافق لا يلغي التعقيدات الداخلية التي تواجه نتانياهو، ولا الضغوط التي يمارسها اليمين المتشدد داخل حكومته، ما يجعل عملية التنفيذ عرضة للتباطؤ أو إعادة التفسير، لا سيما في الملفات ذات الطابع الأمني.

ويرى الخبراء أن نجاح المرحلة الثانية سيبقى مرهوناً بمدى استعداد إدارة ترامب للانتقال من دور الراعي السياسي إلى دور الضامن التنفيذي، عبر استخدام أدوات ضغط واضحة تضمن الالتزام بالجدول الزمني والبنود المتفق عليها.

تحديات معقدة

ويرى أستاذ السياسات الدولية، الدكتور أشرف سنجر، أن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يواجه تحديات معقدة ومتداخلة، سواء على مستوى الإدارة الأمريكية أو على مستوى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شخصياً، في ظل ضغوط متزايدة يمارسها اللوبي الإسرائيلي داخل واشنطن.

ويشير إلى أن التأثير الواضح لهذا اللوبي برز بشكل جلي خلال زيارة بنيامين نتانياهو إلى ولاية فلوريدا.

ويضيف سنجر أن الإشكالية لا تتوقف عند ملف نزع السلاح، بل تتفاقم بفعل ممارسات إسرائيلية متعمدة لتعطيل المرحلة الثانية، بدأت بمنع دخول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وتعطيل آليات الإغاثة، وصولاً إلى إعادة طرح ملف التهجير القسري لسكان غزة، غير أنه يحذر من أن استمرار الممارسات الإسرائيلية التعطيلية قد يؤدي، في حال فشل هذه الجهود، إلى فتح باب صراع متجدد، وهو - للأسف - السيناريو الأكثر ترجيحاً إذا ما جُمّدت المرحلة الثانية أو أُفرغت من مضمونها.

بين الإعلان والتنفيذ!

ترى الخبيرة في الشأن الفلسطيني والعلاقات الدولية، الدكتورة أماني القرم، أن إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، التوافق على تنفيذ المرحلة الثانية لا يعني بالضرورة انتقال الاتفاق إلى حيّز التنفيذ الفعلي على الأرض. وتوضح القرم أن التوافق السياسي المعلن يعكس انسجاماً في الخطاب بين الطرفين، لكنه لا يترجم حتى الآن إلى التزامات ميدانية واضحة، في ظل استمرار إسرائيل في فرض وقائع جديدة داخل قطاع غزة، سواء من خلال تقليص المساحات المتاحة للمدنيين أو إعادة تعريف خطوط التماس.

وتشير إلى أن المؤتمر الصحفي الذي جمع ترامب ونتانياهو في فلوريدا أظهر تقارباً شبه كامل بين الرجلين، وهو تقارب يتسق مع الواقع الميداني أكثر مما يتسق مع التحليلات التي تتحدث عن ضغوط أمريكية حقيقية على إسرائيل.

وتلفت إلى أن مسألة الانسحاب إلى ما وراء «الخط الأصفر» بقيت شكلية، في وقت تتقدم فيه الحواجز الأسمنتية يوماً بعد يوم، ما يكرّس نزوحاً قسرياً للسكان.

وبناءً على ذلك تخلص القرم إلى أن الاتفاق المعلن على تنفيذ المرحلة الثانية يظل قائماً على المستوى السياسي، لكنه يواجه تحديات جدية على مستوى التطبيق، ما يجعل فرص فرض تنفيذه الكامل في الظروف الراهنة محدودة.