صعّدت إسرائيل من عملياتها في قطاع غزة مع بداية العام الجديد، حيث شن جيشها غارات وقصفاً مدفعياً مكثفاً، داخل القطاع، حيث نسفت مبانٍ شرقي رفح ومدينة غزة وجباليا وفي بني سهيلا شرقي خان يونس جنوباً.
وتخالف الوقائع على أرض قطاع غزة والضفة الغربية - بشكل جذري - ما دار خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة من حديث بشأن توافق بين تل أبيب وواشنطن على المضي في مسار التهدئة والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي رعته في وقت سابق إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.
ويظهر القصف الإسرائيلي لغزة وقرار حكومة نتانياهو بحظر نشاط عدد كبير من منظمات العمل الإنساني الدولي بما يعنيه ذلك من تعميق للوضع المأساوي لسكان القطاع، أن حديث الحكومة الإسرائيلية عن الالتزام بخطوات التهدئة موجه للاستهلاك الإعلامي ويدخل ضمن سياسة ربح الوقت.
وأفادت مصادر صحفية بأن الاعتداءات استهدفت المناطق الشرقية من مدينة غزة شمالي القطاع، ومخيم البريج وسطه، والمناطق الشرقية من مدينة رفح جنوبي القطاع.
تركز القصف المدفعي شرقي بلدة بني سهيلا، في حين ألقت طائرة مسيرة قنبلة قرب الدوار الرئيسي للبلدة شرق خان يونس، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف لمنازل المواطنين شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع.
كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار باتجاه خيام النازحين في منطقة المواصي غربي مدينة رفح، بحسب الشهود.
وذكرت المصادر أن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات جوية وقصفاً مدفعياً في حيَّي الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات.
قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش ندد بخطوة إسرائيل لمنع الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وأضاف دوجاريك أن هذه الخطوة من شأنها أن «تزيد من إعاقة» قدرة الوكالة على العمل وتنفيذ أنشطتها.
وأشار إلى أن «اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها، لا تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وأصولها وعلى مسؤوليها وموظفيها الآخرين، فالممتلكات التي تستخدمها الأونروا مصونة»، لافتاً إلى أن الوكالة الأممية جزء لا يتجزأ من المنظمة الدولية.
وكتبت «واشنطن بوست»، أن إسرائيل تذرعت بأسبابها الأمنية لفرض شروط قاسية على عمل المنظمات الإنسانية في غزة، وقالت إن عدم التراجع عن هذه الشروط «يهدد بتقويض ركيزة أساسية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية، وينص على الدخول الكامل للمساعدات الإنسانية».
ونقلت الصحيفة عن أثينا ريبون -التي تمثل أكثر من 100 منظمة تعمل في غزة والضفة الغربية - أنه من المخيب للآمال ألا تمارس إدارة ترامب نفوذاً أكبر في هذه المسألة التي تؤثر في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وفي مسار خطة السلام المقترحة.
ولا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال غزة، مواصلاً احتلال نحو 58 بالمئة من مساحة القطاع.
وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في غزة منذ 10 أكتوبر 2025، وارتكبت 969 خرقاً وقتلت أكثر من 418 فلسطينياً، وفق المصادر والصحف الفلسطينية.
