مئات الآلاف يفرون من رفح مع تقدم القوات الإسرائيلية

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في بيت لاهيا شمال قطاع غزة
أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في بيت لاهيا شمال قطاع غزة

استمر لهيب الحمم يتساقط على غزة، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، وفيما فر مئات الآلاف من رفح مع توغل القوات والدبابات الإسرائيلية، شددت عمّان وبرلين على ضرورة الوقف الفوري للحرب.

وقُتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 100 آخرين، في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وفق ما أفاد به الدفاع المدني الفلسطيني ومكتب الإعلام في غزة.

وقال مكتب الإعلام في بيان، إن حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي الذي استهدف مدرسة دار الأرقم بلغت 30 قتيلاً، بينهم 18 طفلاً، إضافة إلى امرأة ومسن، وأكثر من 100 جريح، بعضهم في حالات حرجة.

ووفق البيان، فإن الجيش الإسرائيلي استهدف المدرسة بعدة صواريخ ذات قدرة تدميرية عالية، رغم أنها كانت تؤوي آلاف النازحين الذين اضطروا لمغادرة منازلهم جراء التدمير والقصف الإسرائيلي المستمر.

وأضاف البيان أن عدداً من الضحايا والجرحى لا يزالون تحت الأنقاض، في ظل صعوبة وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المنطقة بسبب الدمار الواسع وانهيار القطاع الصحي في القطاع.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن ما يتعرض له قطاع غزة جنون، وإن أشلاء الأطفال تملأ المكان جراء المجزرة في المدرسة، مشيراً إلى أن عشرات المصابين لا يزالون تحت الأنقاض، وأن فرق الإنقاذ عاجزة عن إخراجهم بسبب نقص المعدات والإمكانيات.

كما أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل أكثر من 70 فلسطينياً وإصابة العشرات في أنحاء متفرقة من القطاع، أمس.

وأفادت مصادر بوصول 20 قتيلاً إلى مستشفى المعمداني في غزة إثر استهداف مربع سكني بشارع المنصورة في حي الشجاعية، لافتة إلى قصف الجيش الإسرائيلي منزلاً في خان يونس أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

فرار

في الأثناء، فر مئات الآلاف من سكان قطاع غزة، أمس، في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم القوات الإسرائيلية وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق منطقة أمنية تعتزم السيطرة عليها.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن 97 على الأقل قُتلوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الـ 24 الماضية، من بينهم 20 على الأقل قُتلوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر أمس.

وفي حي الشجاعية في الشمال، وهو أحد الأحياء التي أمرت إسرائيل السكان بمغادرتها، تدفق مئات السكان، بعضهم يحملون أمتعتهم ويسيرون على الأقدام، والبعض الآخر يحملونها على عربات تجرها الحمير وعلى دراجات أو في شاحنات صغيرة مغلقة.

600 هدف

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه قصف أكثر من 600 هدف في غزة منذ استئناف غاراته على القطاع الفلسطيني في 18 مارس الماضي. وقال الناطق باسم الجيش إيفي ديفرين، في خطاب متلفز: «لقد قصفنا أكثر من 600 هدف منذ استئناف القتال.. الشيء الوحيد الذي قد يبطئنا هو إطلاق سراح رهائننا».

وذكر الجيش الإسرائيلي، أنه يحقق في إطلاق قواته النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً، وفق الأمم المتحدة ومصادر فلسطينية.

ووفق المصادر، أعدمت القوات الإسرائيلية 15 شخصاً من المسعفين والدفاع المدني رمياً بالرصاص بعدما قيدت أيديهم إلى الخلف، ثم دفنتهم عميقاً تحت رمال تل السلطان برفح.

وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي، أن الجيش تواصل مع المنظمات مرات عدة لتنسيق عملية إجلاء الجثث، بما يتلاءم مع القيود العملياتية، مضيفاً: «إدراكاً لأن العملية قد تتطلب وقتاً، تمت تغطية الجثث بالرمال وملاءات من القماش من أجل حفظها».

مواقف

سياسياً، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمس، أن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي. وشدد العاهل الأردني، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني المنتهية ولايته، أولاف شولتس في برلين، على ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على القطاع فوراً، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من المأساة الإنسانية. وأشار إلى ضرورة استعادة وقف إطلاق النار واستئناف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

بدوره، دعا شولتس إلى استئناف مفاوضات جادة لوقف إطلاق النار في غزة بهدف الاتفاق على نظام لما بعد الحرب في غزة يحمي أمن إسرائيل، قائلاً: «المطلوب الآن هو العودة إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن».

ولفت شولتس، إلى أن الوضع في غزة وأيضاً في الضفة الغربية لا يمكن أن يستقر إلا من خلال حل سياسي، مندداً بتدهور الوضع الغذائي يوماً بعد يوم في القطاع.