اتهمت الأمم المتحدة إسرائيل بانتهاك القانون الدولي عبر عمليات الإجلاء القسرية في غزة، واصفة ما تقوم به بالاستخفاف القاسي بالحياة البشرية، في حين شددت منظمة الصحة العالمية على أن سكان القطاع يعيشون كابوساً لا يهدأ.
وقال ناطق باسم الأمم المتحدة، أمس، إن الحصار الإسرائيلي المفروض على المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة يعرض السكان مجدداً للخطر. وذكر ينس لايركه، الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن برنامج الأغذية العالمي لا يزال لديه 5700 طن من المواد الغذائية التي تم إحضارها إلى المنطقة خلال وقف إطلاق النار. وأوضح أن هذه الكمية تكفي لمدة أسبوعين.
ووجه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية اتهامات خطيرة للسلطات الإسرائيلية، حيث قال ينس لايركه: «ما نشهده استخفافاً قاسياً بالحياة البشرية والكرامة، والأعمال الحربية التي نشهدها تحمل بصمات جرائم وحشية. لا شيء يمكن أن يبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني».
كما اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل، أمس، بانتهاك القانون الدولي بتهجير الفلسطينيين قسراً في غزة بموجب أوامر إخلاء إلزامية. وقال الناطق باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، في بيان:
«لا تمتثل عمليات الإخلاء هذه لمتطلبات القانون الإنساني الدولي»، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تتخذ أي تدابير لتوفير أماكن إقامة للسكان الذين تم إجلاؤهم، ولا تضمن أن تتم عمليات الإجلاء في ظروف مقبولة من حيث النظافة والصحة والسلامة والتغذية.
وأشار البيان إلى أن أكثر من نصف سكان شمال غزة يخضعون فيما يبدو لمثل هذه الأوامر، وأن لا ضمان لسلامة الذين نزحوا حديثاً من جنوب القطاع في منطقة رفح وأجبروا على الذهاب إلى منطقة المواصي الساحلية.
وأضاف البيان: «نحن قلقون بشدة من تقلص المساحة المتاحة للمدنيين في غزة الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح من مساحات واسعة من الأراضي».
كابوس لا يهدأ
على صعيد متصل، قال الدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، إن سكان غزة يعيشون في كابوس لا يهدأ، إذ ينفد الطعام والماء والمأوى والإمدادات الطبية، وينضب الأمل وقدرة الناس على التكيف والبقاء.
وأضاف بيبركورن في مؤتمر صحافي عبر الفيديو في جنيف، أمس، أن الوضع يتفاقم بسبب حظر المساعدات منذ 2 مارس واستئناف الغارات، محذراً من أن أوامر النزوح تعرض الأرواح للخطر وتؤدي إلى فقدان مئات الآلاف من الأشخاص مساكنهم وإمكانية الوصول إلى الضروريات.
ولفت إلى أن أكثر من نصف المستشفيات لديها معدل إشغال أسرة يزيد على 80 %.
وأكد أن هناك حاجة ماسة إلى تجديد مخزون مستلزمات الإصابات مثل السوائل والمضادات الحيوية، وقال إنه يتوفر أقل من 500 وحدة دم في بنوك الدم في غزة، بينما يقدر أن هناك حاجة إلى 4500 وحدة دم شهرياً لتغطية تدفق الحالات المصابة.
