مضت إسرائيل و«حماس» قدماً في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ففيما تسلمت تل أبيب جثث 4 رهائن، أطلقت بدورها سراح مئات الأسرى من سجونها، وبينما أعلنت إسرائيل رفضها الانسحاب من محور فيلادلفيا وبقاءه منطقة عازلة، اعتبرت «حماس» الخطوة انتهاكاً للاتفاق.
في موازاة ذلك، خلص تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي، إلى حصول إخفاق تام في الحؤول دون تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وفق ما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي. وقال المسؤول لصحافيين: «السابع من أكتوبر كان عبارة عن إخفاق تام، والجيش أخفق في تنفيذ مهمة حماية المدنيين الإسرائيليين». وأضاف: «الكثير من المدنيين قتلوا في ذاك اليوم وهم يسألون أنفسهم أو بصوت مرتفع، أين كان الجيش الإسرائيلي».
4 جثث مقابل 643 أسيراً
وتسلّمت إسرائيل جثث الرهائن الأربع إيتسيك إلغارت، وأوهاد يهالومي، وشلومو منصور، وتساحي عيدان، الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة، والذين تم التثبت من هويتهم. كما أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية، أنها أفرجت عن 643 معتقلاً فلسطينياً، قائلة في بيان: «تختتم مصلحة السجون الإسرائيلية عملية الإفراج السابع عن المعتقلين وفقاً للاتفاقية المتعلقة بعودة الرهائن.. تم نقل 643 معتقلاً من عدة سجون في أنحاء البلاد، والإفراج عنهم من سجني عوفر وكتسيعوت». واستقبل معبر رفح من الجانب المصري 97 من الأسرى الفلسطينيين المبعدين الذين تم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن إعادة الرهائن المتبقين، وعددهم 59، تمثل أولوية قصوى لكنه استبعد الاتفاق على ترتيبات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار إذا ظلت حماس على وضعها في غزة. وأضاف كوهين وهو عضو في مجلس الوزراء الأمني: «مطالبنا واضحة»، مشيراً إلى أن إسرائيل في وضع أقوى للتفاوض الآن مقارنة بما كانت عليه عشية وقف إطلاق النار.
كما أعلن الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، أن إعادة جميع الرهائن المحتجزين في قطاع غزة واجب أخلاقي، قائلاً: «عودة جثث أشقائنا من الأسر يسلط الضوء على الواجب الأخلاقي المترتب علينا ببذل كل ما في وسعنا لإعادة جميع الرهائن، الأحياء لنردهم إلى عائلاتهم التي تحبهم، والذين قضوا لمواراتهم الثرى».
إلى ذلك، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في رسالة تعزية أرسلها إلى عائلات المحتجزين الأربعة الذين سلمت «حماس» جثثهم، بالعمل بلا هوادة لاستعادة جميع الرهائن من قطاع غزة. وقال نتانياهو في الرسالة الصادرة عن مكتبه باسمه وباسم زوجته سارة: «أتعهد بأننا سنواصل العمل بلا هوادة حتى نعيد الجميع، حتى نعيد كل أبنائنا وبناتنا إلى بيوتهم». وأعلن مكتب نتانياهو، أن ثلاثاً من الرهائن الأربع الذين أعيدت جثثهم قتلوا عمداً في الأسر.
رفض انسحاب
في الأثناء، جدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، التأكيد على رفض الانسحاب من محور فيلادلفيا على الحدود بين قطاع غزة ومصر. ونقلت القناة الـ 12 الإسرائيلية عن كاتس قوله، إن محور فيلادلفيا سيبقى منطقة عازلة تماماً كما هو الحال مع حدود لبنان وسوريا، متهماً حركة حماس بأنها كانت تخطط لمهاجمة الجنود الإسرائيليين في غزة.
وعلى الفور، حذرت «حماس» من أن تصريحات كاتس تعتبر انتهاكاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لاختلاق الذرائع لتعطيله وإفشاله. وقالت «حماس» في بيان: «ادعاءات كاتس بأننا خططنا لمهاجمة جنود ومستوطنات خلال وقف إطلاق النار هي تصريحات تضليلية وليس لها أساس من الصحة، ومحاولة إسرائيلية للتنصل من التزاماتها». وأكدت «حماس» التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار بكل حيثياته وبنوده واستعدادها للدخول في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الاتفاق. وأكدت «حماس» أن السبيل الوحيد للإفراج عن الأسرى هو التفاوض والالتزام بما تم الاتفاق عليه فقط.
زيارة
على الصعيد ذاته، رشحت الأنباء عن عقد بنيامين نتانياهو، جلسة مباحثات بشأن طلب إسرائيل تمديد المرحلة الأولى من اتفاق غزة. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن وفداً إسرائيلياً سيتوجه إلى القاهرة لاستكمال مباحثات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ومعرفة ما إذا كانت هناك أرضية مشتركة للتفاوض. وأصدر نتانياهو، تعليمات وفد التفاوض بالتوجه إلى القاهرة اليوم لمواصلة محادثات وقف إطلاق النار في غزة.