منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد 7 أكتوبر 2023، تتعرض الضفة الغربية إلى تصاعد في وتيرة الاقتحامات والمداهمات المتكررة، والعمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في مدن وقرى ومخيمات الفلسطينيين.
ويغلق الجيش الإسرائيلي الضفة، منذ بدء الحرب على قطاع غزة، ويفصل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض بحواجز وبوابات عسكرية وسواتر ترابية، ومنذ 21 يناير الماضي يشن الجيش الإسرائيلي عملية اجتياح واسعة شمال الضفة.
حيث شنت قواته هجمات واسعة النطاق على مدينة جنين، مستهدفة أحياء سكنية بالكامل، ثم توسعت عملياته العسكرية في طولكرم وطوباس.
تعيش مدينة طولكرم ومخيماها، طولكرم ونور شمس، أوقاتاً عصيبة مع استمرار الحصار المطبق الذي فرضه الجيش الإسرائيلي، وتوسع العملية العسكرية لليوم 24 على التوالي، وسط تدمير كامل للبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة التي تعرضت للتجريف والتفجير والحرق، وما رافقه من مداهمة للمنازل وطرد غالبية سكانها، حيث بات الاستهداف يشمل البشر والشجر والحجر.
البيوت والمحال
وشرع الجيش الإسرائيلي بهدم 16 منزلاً في مخيم طولكرم، في عملية مشابهة لتلك التي حدثت في مخيم جنين، وأشار نائب محافظ طولكرم فيصل سلامة، إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تغيير معالم مخيم طولكرم عبر عمليات هدم أسفرت عن تدمير عشرات المنازل والمحال التجارية.
وقال سلامة لوكالة «سبوتنيك»: «ما يحدث في مخيم طولكرم هو خطير للغاية، تدمير للشوارع وهدم للبيوت، وحرق للمحال التجارية، وتدمير كل شيء داخل المخيم».
وأشار إلى أن العملية المتواصلة منذ 24 يوماً أسفرت عن هدم 50 منزلاً بشكل كامل، وتعرض 2500 منزل لأضرار جزئية، وتدمير 250 مركبة، و280 محلاً تجارياً بشكل كامل، وتدمير البنية التحية في كل شوارع وأحياء المخيم.
وأشار إلى أن المدينة ومخيميها تعرضت لأكثر من 62 عملية عسكرية واسعة غير أن العملية الجارية هي الأكبر والأكثر تدميراً.
وعلى موقع مطل على أعمال الهدم الإسرائيلية في مخيم طولكرم يقف بعض النازحين، ينظرون بيوتهم لآخر مرة، ويودعون ذكريات عاشوها في تلك البيوت على مدار سنوات عمرهم. وبغصة لا تخفي حجم الألم الذي يشعر به، يودع الشاب مصطفى الواسم، بيت عائلته في المخيم، وهو يراه للمرة الأخيرة، ويشهد مراحل تدميره، ويقول:
«لقد نزحنا من المخيم، وعندما علمت أن بيتنا سيهدم، جئت لكي أراه لآخر مرة، كي أتذكر كل تفاصيله في قادم الأيام، وقد تم هدم منزلنا المكون من 3 طواقم بالكامل والحمد لله، وكان يعيش في هذا المنزل 7 أفراد، وهو من أقدم المنازل في المخيم».
