انسحبت القوات الإسرائيلية، أمس، من مفرق الشهداء «نتساريم» الاستراتيجي في غزة، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين وحركة حماس، في أحدث التزام ضمن هدنة هشة تواجه اختباراً رئيسياً بشأن إمكانية تمديدها، حيث توجّه الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى الدوحة.
ويبدو أن إسرائيل وحماس لم تحرزا تقدماً يذكر في التفاوض على المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تهدف إلى تمديد الهدنة وإطلاق دفعة جديدة من الأسرى من الجانبين. وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات في 3 فبراير.
وأرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وفداً إلى قطر، لكنه ضم مسؤولين منخفضي المستوى، ما أثار تكهنات بعدم تحقيق انفراجة في المفاوضات، ومن المتوقع أيضاً أن يعقد نتانياهو اجتماعاً مع وزراء حكومته الرئيسيين هذا الأسبوع.
وكان الممر البالغ طوله 6 كيلومترات في مكان المستوطنة السابقة «نتساريم»، والذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه، يستخدم كمنطقة عسكرية من قبل إسرائيل خلال الحرب التي استمرت 16 شهراً، لكن لم تشاهد أي قوات في المنطقة أمس.
طوابير سيارات
واصطفت سيارات وشاحنات صغيرة وعربات على طول طريق صلاح الدين أمس، بعدما سحبت إسرائيل قواتها من «نتساريم». وكانت حركة السير شديدة البطء على طول الطريق التي تراكمت على جانبيها جبال من الأتربة نقلتها جرافات إسرائيلية غادرت إلى الجزء الشرقي من ممر نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه.
ومن بين المركبات التي كانت تشق طريقها على المسلك الترابي، شاحنات تنقل أمتعة منزلية وبطانيات وسجاداً وأثاثاً. وتمكن العديد من الفلسطينيين من التنقل في المنطقة بعد طول انتظار، وعادوا إلى منازلهم ليجدوها مدمرة.
وقال أسامة أبو كميل (57 عاماً) من سكان المغراقة «ما شاهدناه يعد كارثة ودماراً مرعباً، الاحتلال دمر كل المنازل والمحلات والمزارع والمساجد والجامعات ومقر المحكمة».
«يعني الموت»
ورغم توقف العنف إلى حد كبير، إلا أن تداعياته تركت السكان منهكين ومصدومين. وقال محمود السرحي (44 عاماً) من سكان حي الزيتون «إنها المرة الأولى التي أرى منزلنا المدمر. الوصول إلى مفترق نتساريم كان يعني الموت»، قبل أمس.
ورغم الانسحاب الإسرائيلي، أكد السرحي أنه ما زال يشعر بعدم الأمان. وأضاف «كل المنطقة صارت خراباً، لا استطيع أن أسكن هنا، الدبابات الإسرائيلية يمكن أن تتوغل في أي وقت، المنطقة غير صالحة للسكن وخطيرة جداً».
رصاص وضحايا
ولقي أربعة فلسطينيين حتفهم برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، فيما أصيب آخرون جراء إطلاق النار في المناطق الشرقية لمدينة غزة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان إن «الجيش الإسرائيلي قتل أربعة فلسطينيين بينهم امرأة مسنة أثناء وجودهم بالقرب من الحدود الشرقية لمدينة خان يونس».
وأوضحت مصادر فلسطينية محلية أن قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة قرب السياج الحدودي أطلقت الرصاص الحي بكثافة تجاه مجموعة من المواطنين شرق خان يونس، ما أدى إلى مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي السياق ذاته، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن عدداً من الإصابات سجلت جراء استهداف إسرائيلي لمناطق شرقية في مدينة غزة، حيث جرى نقل الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
