هدنة غزة.. مفاوضات أبعد من وقف الحرب

دمار يحيط بطفل فلسطيني في جباليا
دمار يحيط بطفل فلسطيني في جباليا

فيما اهتز العالم على وقع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السيطرة على قطاع غزة بعد نقل سكانه إلى دول أخرى، بدأت مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي ينتظر أن تكون صاخبة وشاقة، إذ ثمة تناقض في أهداف الطرفين، ومسارات تصاغ بميزان «غزة بعد المرحلة الأولى» ما يثير المخاوف من تشظيات قد تعرقل سيرها.

وفي الوقت الذي أخذ فيه كل جانب يتقصى أثر مقترح ترامب، وعما إذا كان سيترك تداعيات من شأنها التأثير على مفاوضات المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، يرتفع منسوب الترقب لمواقف الطرفين (حماس وإسرائيل) على وهج تطورات تتقاطع مع خطة ترامب قبل ولوج البيت الأبيض، بإنهاء الحروب، وإعلاء صروح الهدوء والاستقرار.

الأنظار تنشد صوب الدوحة، وفيما تبدو حركة «حماس» مطمئنة لتعهدات الوسطاء، فإن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حسابات أخرى، فالأولى تريد وقف الحرب أولاً، بينما نتانياهو يريد إطلاق سراح المحتجزين قبل كل شيء، ومن دون التعهد بوقف الحرب أو الانسحاب التام للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وعليه ستزداد الضغوط على الوسطاء، لإيجاد حل وسط، كي يبنى الاتفاق على مقتضاه في المرحلة الثانية.

ولكي لا تتوارى الفرصة المتاحة لإنهاء الحرب بشكل كامل. وبدأت المفاوضات بالفعل، وقد استأنفت الحركة اتصالاتها مع الوسطاء وخاصة مصر وقطر، بشأن متطلبات المرحلة الثانية من الاتفاق، وهي تعلم أنها مقبلة على مفاوضات تتناول ليس فقط تبادل الأسرى، وإنما أيضاً إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي التام من قطاع غزة.

في حين تقول إسرائيل إنها ذاهبة إلى هذه المفاوضات من أجل تبادل الأسرى أولاً، وأنها لن تقدم تعهداً بوقف الحرب، إلا بعد تحقيق مجموعة من الشروط، وعلى رأسها خروج «حماس» كلياً من الحكم في قطاع غزة، وتجريدها من السلاح، وإبعاد من تبقى من قادتها خارج فلسطين.

وعليه، يجمع مراقبون أن تكون مفاوضات المرحلة الثانية صعبة، بعضهم توقعوا فشلها، فيما البعض الآخر يقول إن هنالك فرصة على الأقل لتمديد المرحلة الأولى، بمعنى مواصلة عملية تبادل الأسرى، دون التعهد فعلياً بوقف الحرب، كما أن أهالي غزة عادوا من الجنوب والشمال ونشأ عن ذلك واقع ديموغرافي جديد، يجعل العودة إلى الحرب صعبة.

ووفق الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش، فإن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، عملت على امتصاص غضب الشارع الإسرائيلي، وأعطت نتانياهو مزيداً من الوقت، لكن المرحلة الثانية تحفها تفاصيل معقدة، تجعل التزام إسرائيل بها أمراً مستبعداً.

ويرجح أبو غوش أن تتفاقم الخروقات في المرحلة الثانية، في قضايا أكثر حساسية من بروتوكول الإفراج عن الأسرى، ومنها إدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار.

والمنازل المتنقلة، والمساعدات الإغاثية، ناهيك عن أن اتفاق المرحلة الأولى لم يحقق كامل الأهداف التي وضعتها حكومة نتانياهو مع بدء الحرب. وتضطلع الإدارة الأمريكية بدور محوري في الإمساك بخيوط الأزمة، ولذا يرجح سياسيون ومختصون أن تتجاوز تدخلاتها حدود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى مكاسب سياسية واقتصادية، وهذا ما ظهر جلياً في خطة ترامب، تهجير سكان غزة.