تواصل القوات الإسرائيلية هجومها على مدينة ومخيم جنين بالضفة الغربية لليوم الرابع على التوالي، حيث ضيقت الخناق على المخيم بفرضها إغلاقاً شاملاً للمداخل الأربعة للمدينة وأقامت سواتر ترابية لمنع حركة الدخول والخروج، بعد نحو 5 أيام من دخول هدنة غزة حيز التنفيذ، وأجبرت المئات في المدينة والمخيم على إخلاء مساكنهم، فيما نددت الأمم المتحدة باستخدام إسرائيل «أساليب الحرب» في الضفة الغربية.
حصار واقتحامات
وفرضت القوات الإسرائيلية حصاراً مشدداً على مخيم جنين وأغلقت مداخله، وأجبرت الأهالي من شارع مهيوب وبعض حارات المخيم، على الخروج من منازلهم ومغادرتها قسراً.
وأوردت تقارير فلسطينية أن إسرائيل اقتحمت بلدة قباطية جنوباً ودمرت البنية التحتية في بلدة اليامون شمال غربي جنين، كما يواجه المرضى والطواقم الطبية أوضاعاً صعبة بسبب انقطاع الكهرباء وإمدادات الوقود.
وأسفر الاقتحام على عموم جنين، عن 12 قتيلاً، بينهم طفل، وأكثر من 50 إصابة بحسب مصادر طبية فلسطينية. وتابعت أن جرافات إسرائيلية هدمت اليوم المزيد من المنازل، في وقت ذكر فيه الهلال الأحمر الفلسطيني أن مسنّاً فلسطينياً أصيب برصاص الجنود الإسرائيليين في المخيم. من ناحيتها، ندّدت الأمم المتحدة، أمس، باستخدام إسرائيل «أساليب الحرب» وباستعانتها «غير القانونية بالقوة القاتلة» في جنين ومخيمها في الضفة الغربية المحتلة.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف ثمين الخيطان إنّ «العمليات الإسرائيلية القاتلة في الأيام الأخيرة، تثير مخاوف جدية بشأن الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة».
وأوضح الخيطان أنّ العمليات الإسرائيلية «تثير مخاوف جدية بشأن اللجوء غير الضروري أو غير المتناسب للقوة، خصوصا أساليب ووسائل تمّ تطويرها من أجل الحرب، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقواعد والمعايير المطبّقة في عمليات حفظ النظام».
رسائل تهديد
وقامت القوات الإسرائيلية باستخدام طائرات كواد كابتر لتوجيه رسائل تهديد للفلسطينيين بأن الجيش لديه الأوامر «باستهداف كل من يتحرك داخل المخيم»، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً وحظراً للتجوال منذ فجر أمس، في حين تقوم بمحاصرة المراكز الطبية والمستشفيات في المخيم.
فيما أكد محافظ جنين كمال أبو الرب أن «المئات من سكان المخيم بدأوا مغادرته» وذلك بعد تهديدات إسرائيلية، أول من أمس بأن الجيش سيحول المخيم إلى «مقبرة».
وخلال توغلها المستمر، نفذت القوات المهاجمة عمليات هدم وحرق للمنازل والمركبات، خاصة في منطقتي الجابريات والغُبَّزْ، وحوّلت بعض المباني لثكنات عسكرية، كما واصلت الجرافات تخريب البنية التحتية، وفقا لمصادر محلية فلسطينية.
في تطورات ميدانية أخرى، أكدت مصادر فلسطينية أن حملة الاعتقالات الإسرائيلية طالت، أمس عشرات الشبان دون المقدرة على تحديد العدد، بينما أفاد شهود بأن الجيش يخضع الشبان الفلسطينيين إلى أجهزة التعرف على بصمة العين للتعرف على المطلوبين لديها. اقتحمت قوات إسرائيلية فجر أمس مدينة طولكرم القريبة واعتقلت شاباً، كما اقتحمت القوات مخيم عين السلطان في أريحا.
وشملت الاقتحامات بلدة عناتا شمال القدس المحتلة، حيث جرى اعتقال 15 شاباً واستجوابهم لعدة ساعات، بالإضافة إلى دهم المنازل والمحال التجارية. ووسط الضفة، اقتحمت قوات اسرائيلية منطقة عين يبرود قرب رام الله، كما امتدت الاقتحامات جنوباً إلى بلدات في الخليل بينها دورا.
