الهدنة تفتح نافذة الأمل لأهل غزة رغم الدمار

أهالي الأسيرات والأطفال الأسرى بالانتظار قرب سجن عوفر غرب رام الله
أهالي الأسيرات والأطفال الأسرى بالانتظار قرب سجن عوفر غرب رام الله

تدفق الفلسطينيون إلى شوارع قطاع غزة للاحتفال والعودة إلى أنقاض منازلهم المدمرة، أمس، بينما سلمت حركة حماس أول ثلاث أسيرات للصليب الأحمر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وسيتم إطلاق الدفعة الثانية السبت المقبل.

وفي شمال القطاع، الذي دمره القصف تماماً، سلك الناس طرقاً ضيقة وسط الأنقاض والكتل الخرسانية المدمرة. وقالت آية، وهي نازحة من مدينة غزة لجأت إلى دير البلح في وسط القطاع لأكثر من عام، «أشعر أخيراً وكأنني وجدت بعض الماء لأشربه بعد أن تهت في الصحراء 15 شهراً. أشعر بالحياة مرة أخرى».

وعجّت شوارع مدينة غزة المحطمة في شمال القطاع بمجموعات من الناس يلوحون بالعلم الفلسطيني ويصورون المشاهد على هواتفهم المحمولة. ونقلت عدة عربات أغراضاً منزلية على طول شارع تتناثر فيه الأنقاض والحطام.

دمار مفزع

وقال أحد سكان مدينة غزة يدعى أحمد أبو أيهم (40 عاماً) لجأ مع عائلته إلى خان يونس إن مشهد الدمار في مدينته كان «مفزعاً»، مضيفاً أنه في حين أن وقف إطلاق النار ربما أنقذ أرواحاً، فإنه ليس وقتاً للاحتفالات.

وأضاف: «نحن في ألم.. ألم عميق وحان الوقت لنعانق بعضنا البعض ونبكي».

واصطفت طوابير طويلة من الشاحنات التي تحمل الوقود وإمدادات المساعدات عند المعابر الحدودية في الساعات التي سبقت سريان وقف إطلاق النار. وقال برنامج الأغذية العالمي إن الشاحنات بدأت في العبور صباح أمس.
وينص الاتفاق على السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات إلى غزة كل يوم من وقف إطلاق النار الأولي الذي يستمر ستة أسابيع، بما في ذلك 50 شاحنة تحمل الوقود. وسيتم تسليم نصف شاحنات المساعدات البالغ عددها 600 شاحنة إلى شمال غزة.

وأفاد مسؤول مصري بدخول 260 شاحنة مساعدات و16 صهريج وقود إلى غزة من معبري كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة ونيتسانا الحدودي بين مصر وإسرائيل.

وكانت الشاحنات بانتظار التوجه إلى المعبرين لتفتيشها قبل السماح لها بالدخول. وعادت شاحنات فارغة بعدما أفرغت حمولاتها.

وفي وقت سابق، كتب جوناثان ويتال كبير مسؤولي الأراضي الفلسطينية المحتلة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه «بدأت أولى شاحنات الإمداد تدخل بعد 15 دقيقة بالكاد على ذلك»، أي في الساعة 9,30 ت غ.

وأكد ويتال أن «الشركاء الإنسانيين بذلوا جهداً كبيراً في الأيام الأخيرة تحضيراً لتوزيع مساعدات هائلة في كل أنحاء قطاع غزة».

من جهته، كتب توم فليتشر رئيس أوتشا على منصة إكس: «نحتاج إلى أن تشدد الدول ذات التأثير على إسرائيل وحماس والمجموعات المسلحة التي هاجمت شاحناتنا، على تمكيننا من إيصال هذه المساعدة الحيوية لمن هم في حاجة إليها».

الضفة والأسيرات

وفي الضفة الغربية المحتلة، وقفت حافلات انتظاراً لإطلاق سراح أسيرات وأطفال أسرى، ضمن المجموعة الأولى التي تضم 69 امرأة و21 فتى.

وفي تل أبيب، تابع آلاف الإسرائيليين إطلاق سراح الأسيرات الثلاث على شاشة ضخمة خارج مقر وزارة الجيش. وتعانق البعض وهم يشاهدون الأسيرات يخرجن من سيارة محاطة برجال مسلحين ويصعدن إلى مركبات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ودخلت المرحلة الأولى من الهدنة في الحرب المستمرة منذ 15 شهراً حيز التنفيذ بعد تأخير لثلاث ساعات قصفت خلالها الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية قطاع غزة. وقالت السلطات الصحية الفلسطينية إن 13 شخصاً لقوا حتفهم في القصف. وتنص المرحلة الأولى من الهدنة، والتي تستمر ستة أسابيع، على وقف القتال وإرسال المساعدات إلى غزة وإطلاق سراح 33 من أصل 98 أسيراً مقابل إطلاق سراح مئات الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

واستقال وزير الأمن الوطني المتشدد إيتمار بن غفير من الحكومة أمس بسبب وقف إطلاق النار، رغم أن حزبه قال إنه لن يحاول إسقاط حكومة نتانياهو. وظل الوزير الآخر، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في الحكومة في الوقت الحالي، لكنه قال إنه سيستقيل إذا انتهت الحرب من دون تدمير حماس بالكامل.