3 أعوام على حرب غزة وما زال الجرح مفتوحاً على مزيد من الدماء، فيما اتفاق وقف الحرب يراوح مكانه، ليظل مستقبل غزة مجهولاً، مع انشغال العالم بحروب وقضايا إقليمية أخرى.
توقفت الحرب، من دون أن تنتهي آثارها وتداعياتها، فتراجع الحديث عن المرحلة الثانية من الاتفاق.. لم يتوقف القصف أو يُرفع الحصار، ولم تدخل المساعدات، ولم تعد الحياة، وتراجعت آمال الفلسطينيين والنازحين بحدوث انفراجة حقيقية على مستوى الأوضاع المعيشية.. ربما هي حالة تعكس يأس الغزيين، وبؤس حالهم من الجوع والدمار، لا تريد غزة اتفاقاً يُدير معاناتها بهدوء أكبر؛ تريد نهاية حقيقية للحرب.
فالمشكلة لم تعد فقط في أن الحرب قد تعود، بل في أن آثارها وقيودها قد تتحول إلى واقع دائم يحمل اسم «وقف إطلاق النار». 3 سنوات مرت، توقفت خلالها خطط الإعمار ورفع الدمار، بعد أن توقفت الهدنة الهشة عند مرحلتها الثانية، ومعها توقفت آمال الغزيين بمحو آثار الحرب، إذ ما زال الجيش الإسرائيلي الذي يحكم سيطرته المطلقة على نحو 60 % من مساحة قطاع غزة، يشن الغارة تلو الأخرى على المدنيين العزل، في وقت يتواصل فيه الحصار لقطاع غزة، بفعل إغلاق المعابر، وأحياناً فتحها وفق نظام «القطّارة» فيما ترفض «حماس» نزع سلاحها.
يحبس الفلسطينيون في قطاع غزة، أنفاسهم، مع حلول الذكرى الثالثة للحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي عليهم، خصوصاً مع استمرار استعراض القوة و«العضلات الحربية» في سماء القطاع، والتحليق المستمر للطائرات المقاتلة، التي لا تنفك تشن غاراتها وتفرغ حمولتها من القذائف والصواريخ، على خيام النازحين. 3 أعوام، والحرب ما زالت مستمرة، وإن بصور وأشكال مختلفة عن الحرب الدموية التقليدية، التي استمرت عامين، ربما نسي كثيرون هذا الأمر، فلم تعد أخبار غزة تثير اهتمام العالم، رغم أن الحرب لم تتوقف، حتى مع إعلان وقفها، حيث إن إطلاق النار لم ينتج تسوية نهائية.
مع دخول الحرب عامها الرابع، تبدو غزة أمام اختبار يتجاوز مجرد بقاء اتفاق وقف النار من الناحية الشكلية، فالمطلوب هو الانتقال من وقف مؤقت للعمليات إلى نهاية فعلية للحرب وتبعاتها، حتى لا تتحول آثار الدمار والنزوح والفقر والأزمة الإنسانية إلى واقع دائم.
الحقيقة أكثر قسوة: إن الزمن لم يعد مجرد عدد من الأشهر والسنوات، بل أصبح جزءاً من المأساة نفسها.. فالواقع الإنساني في القطاع يكشف هوة واسعة بين الإعلان عن وقف إطلاق النار وبين الانتقال الفعلي إلى مرحلة ما بعد الحرب.
وعلى المستوى السياسي، لم تتحول الترتيبات التي طُرحت لإدارة قطاع غزة وإعادة إعمارها إلى واقع ملموس في حياة الغزيين اليومية، إذ يحتاج 94 % من سكان القطاع إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى والاحتياجات الأساسية، بينما تعيش 65 % من الأسر في خيام أو مساكن مؤقتة، ويبرز أيضاً في هذا السياق مجلس السلام، الذي طُرح للإشراف على ترتيبات غزة وإعادة الإعمار، غير أن الخطط المعلنة لم تنتج حتى الآن تغييراً جوهرياً في الواقع الإنساني والمعيشي داخل القطاع.
لم يعد النزوح حالة مؤقتة مرتبطة بمرحلة الحرب، بل تحول لقطاعات واسعة من السكان إلى واقع ممتد، في وقت لم تبدأ فيه عملية إعادة الإعمار بصورة قادرة على استيعاب حجم الدمار، حيث لم تدخل الحياة مرحلة التعافي كما كان يفترض، بل بقي الفلسطينيون عالقين بين استمرار الغارات والقتل، واتساع آثار الدمار.
