تدرس الولايات المتحدة فرض سلسلة من العقوبات والإجراءات ضد إسرائيل، على خلفية تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، على أن يتم بحث تنفيذها بصورة أكبر بعد الانتخابات الإسرائيلية، في وقت تتفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة مع استمرار القيود الإسرائيلية على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، بالتزامن مع غارات إسرائيلية على غزة أدت إلى سقوط قتيلين.
وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أنه بين العقوبات التي تدرسها الإدارة الأمريكية رداً على عنف المستوطنين في الضفة، حظر استخدام وحدات عسكرية أسلحة من صنع الولايات المتحدة في مناطق معينة.
بحسب التقرير، حذر مسؤولون أمريكيون في محادثات مغلقة من أن استمرار التصعيد في الضفة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة تهدد مستقبل المشروع الاستيطاني، إلى جانب إجراءات تستهدف جهات عسكرية وأمنية إسرائيلية.
وتشمل الخيارات التي يجري بحثها، وفق الصحيفة، اتخاذ إجراءات بحق وحدات محددة في الجيش الإسرائيلي، وفرض قيود مرتبطة باستخدام أسلحة أمريكية، إضافة إلى إمكانية وضع ضباط في الجيش والشرطة على قائمة سوداء، على خلفية ما تصفه واشنطن بالسماح بهجمات عنيفة ضد الفلسطينيين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية واتساع رقعة الاستيطان والبؤر الاستيطانية، بالتزامن مع اقتراب موسم قطف الزيتون، وسط مخاوف من تجدد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين.
وتشير «هآرتس» إلى أن طبيعة الإجراءات الأمريكية المحتملة تعكس انتقال النقاش من عقوبات تستهدف أفراداً متورطين في أعمال عنف إلى خيارات يمكن أن تطال مؤسسات ووحدات عسكرية وسياسات مرتبطة بالاستيطان.
وأفادت الصحيفة بأن «تحذيراً أمريكياً شديداً» وصل مؤخراً إلى جهاز الأمن الإسرائيلي، على إثر اتساع الغضب حيال إرهاب المستوطنين بشكل أكبر من تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، التي انتقد فيها إرهاب المستوطنين.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين في إدارة ترامب يرصدون أي تقرير يصدر حول اعتداءات المستوطنين على فلسطينيين في الضفة الغربية، وأن المسؤولين الأمريكيين يدركون أن هؤلاء المستوطنين ليسوا «أعشاباً ضارة» مثلما يصفهم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو.
كذلك يؤكد المسؤولون في إدارة ترامب على ضلوع قوات الأمن الإسرائيلية، في الجيش والشرطة والشاباك و«الإدارة المدنية»، في دعم المستوطنين من خلال «غض النظر وأحياناً بمشاركة نشطة في الهجمات العنيفة والسيطرة على أراض فلسطينية بملكية خاصة»، وفقاً للصحيفة.
إلى ذلك، أكدت منظمة الصحة العالمية أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات والإمدادات الطبية إلى قطاع غزة تعرقل الاستجابة الصحية، وتحد من قدرة المرافق الطبية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
وقالت المنظمة إن شحنات من الإمدادات الطبية لا تزال عالقة عند معبر كرم أبو سالم، بعدما أنزلت فرقها تلك الشحنات دون الحصول على الإذن اللازم لجمعها وإدخالها إلى القطاع، موضحة أنها تشمل نحو 50 سريراً للعناية المركزة، إلى جانب 170 شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية.
وتأتي هذه القيود في وقت يعاني فيه النظام الصحي في غزة نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات والمعدات والوقود، ما يحد من قدرته على تقديم الرعاية الأساسية، ويزيد الضغوط على المستشفيات والمراكز الصحية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة.
إلى ذلك قتل شخصان وأصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة، أمس، بنيران الجيش الإسرائيلي في مدينتي غزة وخان يونس بوسط وجنوب قطاع غزة، فيما قصف الجيش منازل مخلاة ونفذ عملية نسف شرقي مدينة غزة.
وقال شهود عيان إن آليات عسكرية إسرائيلية أطلقت النار بكثافة تجاه منازل السكان وخيام النازحين شمالي وشرقي وجنوبي خان يونس، كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار تجاه ساحل مدينة خان يونس.
وفي شمالي القطاع، نفذت قوات إسرائيلية عملية نسف ضخمة لمنازل ومبانٍ داخل مناطق سيطرتها في حي التفاح شرقي مدينة غزة. كما شنت مقاتلات حربية إسرائيلية غارتين على الأقل على مبان مخلاة شرقي حيي التفاح والشجاعية، دون الإبلاغ عن وقوع ضحايا.
وفي وسط القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من مدينة دير البلح ومخيم المغازي للاجئين، تزامناً مع إطلاق نار في محيط المنطقة.
يأتي ذلك ضمن الخروقات اليومية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر 2025. وأسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، عن مقتل 1441 فلسطينياً وإصابة 5052 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.

