قُتل 21 شخصا على الأقل بينهم 12 طفلا الأربعاء إثر انهيار مبنى مكون من ست طبقات كان تضرر بفعل غارات إسرائيلية في مدينة غزة، وفق حصيلة أوردتها وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.
وانهار المبنى الذي يتألف كل طابق فيه من أربع شقق سكنية، ليلا فوق منازل وخيام مجاورة في منطقة تل الهوى بمدينة غزة في شمال القطاع.
ويسلط الحادث الضوء على الخطر المستمر المحيق بعشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون فيما يقدر بنحو ألفي مبنى متضرر جراء الغارات الجوية الإسرائيلية في أنحاء القطاع.
وقال أفراد من الدفاع المدني إن ما لا يقل عن 21 شخصا، بينهم أطفال، لقوا حتفهم وأصيب 14 آخرون إثر انهيار المبنى المكون من سبعة طوابق.
ويعتقد أن ما يقرب من 100 آخرين محاصرون تحت الأنقاض.
وأظهر مقطع فيديو حصلت عليه رويترز عمال الإنقاذ وهم يحاولون انتشال شخصين من تحت جدار منهار. وأظهر مقطع فيديو آخر انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، وهو يحمل بين يديه طفلة صغيرة ملفوفة بوشاح ملطخ بالدماء.
وذكر رائد الدهشان، مدير الدفاع المدني بمدينة غزة، أن المبنى المنهار كان يعيش به ما لا يقل عن 10 عائلات، ولا يزال هناك أمل في العثور على ناجين.
وقال "لا زلنا نسمع أصواتا تحت الأنقاض، وبالتالي هناك أمل بوجود أشخاص تحت الأنقاض".
وأشار أليساندرو مراكيتش، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، إلى أن فرق الإنقاذ التابعة لبعض وكالات الأمم المتحدة تشارك في جهود الإنقاذ التي وصفها بأنها صعبة بسبب الافتقار إلى المعدات المناسبة. وتشارك اللجنة المصرية للإغاثة في قطاع غزة في جهود الإنقاذ.
وقال مراكيتش "الوضع، كما ترون، مأساوي لأننا لا نملك المعدات والآلات اللازمة. لذا، هناك بالفعل أشخاص يحفرون بأيديهم العارية. علينا أن نستعد (لمزيد من الوفيات)".
وأضاف "هناك ما يقرب من 400 مبنى معرض لخطر الانهيار. ونعلم أن هذه المباني ستنهار، لا سيما الآن مع اقتراب فصل الشتاء"، مشيرا إلى الأثر المحتمل للأمطار.
وداخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، ودع الأقارب والأصدقاء كثيرا ممن لقوا حتفهم قبل أن يشيعوا الجثامين إلى المقابر.
وقال بشير أبو الشعار، وهو ابن أخت أحد القتلى "هذا الشهيد بيكون خالي، عبد الله عبد الرحمن العجلة. استشهد هو وجميع أسرته، أطفاله وزوجته وكذلك بناته وأحفاده".
وأضاف وهو يقف بجانب الجثث المكفنة "خالي طبعا ما لقى مكان يسكن فيه هو وأسرته نتيجة تكدس مراكز الإيواء، فاضطر للسكن داخل هاي العمارة اللي لربما تكون آيلة للسقوط".
عدم وجود المعدات
وقال رامز الأكبروف نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط "تسلط مأساة اليوم الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجهها الأسر المقيمة في هذه المباني، وعلى الحاجة الملحة لتوفير بدائل أكثر أمانا؛ إذ ينبغي ألا يضطر أحد أن يخاطر بحياته لمجرد العثور على مأوى آمن".
وتقول الأمم المتحدة إن الهجوم الإسرائيلي على غزة خلف حوالي 61 مليون طن من الأنقاض والحطام، وهو ما قد يستغرق إزالته سبع سنوات.
وحذر الدهشان السكان من الاقتراب من المباني المتهدمة بسبب خطر انهيارها. ويقول الدفاع المدني في غزة إن حوالي ألفي مبنى متضرر تسكنه عائلات.
وقالت عائلات كثيرة لرويترز في الأشهر الماضية إنها لجأت إلى العيش في مبان متضررة جزئيا لحماية أنفسها من الرياح والعواصف المطيرة، وبسبب نقص الخيام الجديدة.
وأدى وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول 2025 بدعم من الولايات المتحدة إلى وقف الأعمال القتالية واسعة النطاق في غزة، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية، ولم يحدث تقدم يذكر في الخطوات الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.
