الأمم المتحدة تطالب بمحققين دوليين لحماية أدلة «جرائم حرب» في غزة

منظر عام لمبانٍ مدمرة في قطاع غزة
منظر عام لمبانٍ مدمرة في قطاع غزة

صعّدت الأمم المتحدة، أمس، موقفها من التطورات في قطاع غزة، مطالبة بالسماح لمحققين دوليين بالوصول إلى جميع أنحاء القطاع لجمع الأدلة وحفظها، في ظل انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض، في حين حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من استمرار تسوية مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية بالجرافات رغم وجود موتى محتملين تحت الركام.

وقال تورك إن رفات ما تبدو «عائلات بأكملها» يجري انتشالها من مواقع سُويت بالأرض جراء الهجمات الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك يعيد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بجرائم حرب وغيرها من الجرائم الفظيعة.

وأضاف أنه يخشى ألا تمثل الرفات التي عُثر عليها حتى الآن سوى «غيض من فيض»، مشيراً إلى أن أجزاء واسعة من غزة سُويت بالأرض بالقصف الإسرائيلي أو بعمليات الهدم وإزالة الأنقاض باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات.

وأكد أن الجرافات لا تزال تسوي مناطق ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي «دون أي مراعاة لحرمة الموتى» الذين لا يزالون تحت الأنقاض، داعياً إلى السماح لمحققين دوليين بدخول جميع مناطق القطاع للمساعدة في جمع الأدلة.

وقال إن حق الأسر لا يقتصر على معرفة هوية ذويها ودفنهم بصورة لائقة، بل يشمل معرفة الحقيقة كاملة.

وشددت المفوضية على ضرورة الحفاظ على أدلة الانتهاكات، وتوثيق هوية الضحايا، وحفظ معلومات الطب الشرعي والعينات البيولوجية وتسجيل أماكن الدفن، مؤكدة أن على إسرائيل التزامات بموجب القانون الدولي للبحث عن المفقودين وتحديد مصيرهم، والبحث عن الموتى وجمع جثامينهم وإجلائها.

وقال تورك إن الهجمات يجب أن تخضع لتحقيق فعال، وإن المسؤولين يجب أن يحاسبوا عندما تثبت الانتهاكات.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في مزاعم تجريف مواقع قد تضم جثامين.

وبحسب المفوضية، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني انتشال أكثر من 630 جثة ورفات بشرية من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة بين نوفمبر 2025 وسبتمبر 2026، في حين لا يزال أكثر من ثمانية آلاف شخص في عداد المفقودين. وبين 27 يونيو و27 أغسطس، انتُشلت 233 جثة من أنقاض 20 مبنى، بينها جثامين 74 طفلاً و106 نساء.

وكان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد وثق سابقاً هجمات إسرائيلية خلال الأشهر الأولى من الحرب استخدمت فيها قنابل يصل وزنها إلى ألفي رطل ضد مبانٍ سكنية ومدرسة ومخيمات للاجئين وسوق، ما أدى، بحسب المكتب، إلى مقتل 200 شخص.

وقال أجيث سونغاي، رئيس مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن فرق الدفاع المدني لم يتبقَ لديها سوى حفارة واحدة وتضطر أحياناً إلى الحفر بأيديها، محذراً من أن استكمال انتشال الجثامين قد يستغرق عشر سنوات أو أكثر.

وأشارت المفوضية إلى أن إسرائيل ترفض دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

وفي السياق الإنساني، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارة إلى جنيف، إسرائيل إلى الإسراع في تحسين الأوضاع، وقال إن برلين وفرت أجهزة مسح لفحص شاحنات المساعدات، لكن إسرائيل لم تبدأ باستخدامها، معتبراً ذلك «غير مقبول».

وفي المقابل، شدد على أن تحسناً دائماً يتطلب نزع سلاح حركة حماس، داعياً تركيا وقطر إلى استخدام قنواتهما معها.

ميدانياً، أفاد مسؤولون في القطاع الصحي بمقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل، وإصابة سبعة في ضربة إسرائيلية استهدفت مركبة في حي الشيخ رضوان شمال غزة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مسلحاً.

كما أعلنت مصادر فلسطينية مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف بطائرة مسيرة في حي الشيخ عجلين غرب مدينة غزة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل زياد محمد جابر، 54 عاماً، برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة منزله في البيرة، في حين قال الجيش إنه حاول سحب سلاح أحد جنوده.

وفي القدس، أفادت محافظة المدينة باقتحام 165 مستوطناً المسجد الأقصى، في حين هاجم مستوطنون قرية برقا شرق رام الله وأضرموا النار في منشآت ومركبة، وفق مصادر فلسطينية.

وفي القدس اقتحم مستوطنون، أمس، المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت محافظة القدس، بأن 165 مستعمراً اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية.