الاستيطان تحت مقصلة العقوبات الغربية.. وإسرائيل تتوعد

قوات إسرائيلية تنتشر في بلدة عناتا قرب القدس خلال عملية عسكرية
قوات إسرائيلية تنتشر في بلدة عناتا قرب القدس خلال عملية عسكرية

كندا و11 دولة أوروبية تقر إجراءات عقابية لـ «حماية حل الدولتين»

لندن تتهم إسرائيل بغض الطرف عن «التطهير العرقي» في الضفة

مصادرة مئات الدونمات وبناء 1000 وحدة استيطانية.. ومحكمة تقر المضي بعطاءات «E1»

اتسع الضغط الغربي على الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، أمس، بعدما أعلنت 12 دولة عزمها فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات، أو دعم إجراءات مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي، أو دراسة اتخاذها، فيما بدأت بريطانيا مساراً لحظر منتجات المستوطنات، وفرض قيود على خدمات مرتبطة بها، إلى جانب تطبيق نظام شامل للعقوبات.. وجاء التحرك بالتزامن مع استمرار إسرائيل في دفع مشروعات استيطانية جديدة، إذ رفضت المحكمة المركزية في القدس تجميد مناقصة لبناء 1234 وحدة ضمن مشروع «E1» شرقي المدينة، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مصادرة أراضٍ والدفع بخطط لنحو 1000 وحدة أخرى في بؤرتين استيطانيتين بالضفة.

وقال وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، في بيان مشترك، إن دولهم تعتزم فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية، أو دعم فرض قيود على مستوى الاتحاد الأوروبي، أو تدرس بجدية اتخاذ إجراءات مماثلة وفق أنظمتها الوطنية.

وربطت الدول تحركها باستمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة، مؤكدة تمسكها بحل الدولتين، ومعارضتها للمستوطنات التي تعتبرها غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس، إن فرنسا تعتزم بدء ⁠إجراءات لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك في ظل تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، وتزيد من تقويض فرص حل الدولتين.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «ستضع فرنسا حداً لتجارتها مع المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين، إلى جانب 11 دولة أخرى تعهدت هي الأخرى باتخاذ إجراءات مماثلة».

وتابع قائلاً: «لماذا نفعل ذلك؟ لأن الضفة الغربية على وشك الانفجار، فهناك توسع جنوني للمستوطنات، وتصاعد للعنف ضد الفلسطينيين من قِبل المستوطنين المتطرفين، وأعمال إرهابية انتقدتها السلطات ⁠الإسرائيلية نفسها».

من جهتها، كتبت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند على منصة إكس «تبنت الحكومات الكندية المتعاقبة موقفاً مفاده أن حل الدولتين هو السبيل إلى سلام طويل الأمد، يعالج أيضاً المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل.

وتقوض المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية هذه الأهداف بشكل كبير».

بريطانيا تحظر سلعاً وخدمات

وتقدمت بريطانيا هذا المسار، بإعلان حظر استيراد جميع السلع المنتجة في المستوطنات، إلى جانب خدمات مرتبطة بها، تشمل التمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات والإعلان، على أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ بعد استكمال المسار التشريعي والتنظيمي.

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، أمام مجلس العموم، إن بلاده لم تعد تستطيع الاكتفاء بإدانة ما يحدث، وإنما يتعين عليها التحرك لمواجهة التوسع الاستيطاني.

وأعلن ميليباند أن الموقف الرسمي للحكومة البريطانية يعتبر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني.

واتهم ميليباند الحكومة الإسرائيلية بـ «غض الطرف» عما وصفه بـ «التطهير العرقي»، الذي يمارسه مستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة.

وشددت لندن على أن الإجراءات لا تمثل مقاطعة للتجارة مع إسرائيل عموماً، وإنما تستهدف المستوطنات على وجه التحديد.

وتبلغ قيمة التجارة السنوية بين بريطانيا وإسرائيل نحو ستة مليارات جنيه إسترليني.

إسرائيل تهاجم وتلوّح بالرد

وقوبلت الإجراءات البريطانية بردود إسرائيلية غاضبة، إذ قال ​وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إنه سيغلق القنصلية البريطانية ⁠في القدس الشرقية، ​وأنه لم يعد ​مسموحاً لبريطانيا ⁠بالمشاركة في مهمة تنسيق ​تقودها ⁠الولايات المتحدة ⁠في غزة، وأن التدريب ⁠البريطاني لقوات السلطة الفلسطينية في الضفة سيتوقف، وسيمنع بعض المسؤولين البريطانيين المنتخبين ومواطنين آخرين من ​دخول إسرائيل. ودعا سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني. واتهم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ لندن بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، بينما هدد مسؤولون إسرائيليون باتخاذ إجراءات مضادة.

وانتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الخطوة البريطانية، محذراً من تداعيات محتملة على الشركات البريطانية في ولايات أمريكية لديها قوانين تستهدف الشركات المشاركة في مقاطعة إسرائيل.

«E1» يتقدم رغم الاعتراضات

وفي موازاة اتساع الضغط الدولي، رفضت المحكمة الإسرائيلية المركزية في القدس طلباً عاجلاً لوقف مناقصة بناء 1234 وحدة استيطانية في مشروع «E1»، الواقع بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

وسمحت المحكمة باستمرار إجراءات المناقصة، مع بقاء الطعون الأساسية المقدمة ضد المشروع قيد النظر.

وتشكل الوحدات المطروحة جزءاً من مخطط أوسع، يشمل نحو 3400 وحدة، وتعارض بريطانيا ودول أوروبية المشروع بسبب موقعه، محذرة من أنه قد يقسم الضفة الغربية، ويزيد عزل القدس الشرقية، ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وترفض إسرائيل هذا الموقف، وتدعي أن الضفة أرض متنازع عليها وليست محتلة، وتزعم وجود روابط تاريخية لليهود بالمنطقة.

ولم يقتصر النشاط الاستيطاني على «E1»، إذ أعلن سموتريتش، أمس أيضاً، دفع خطط لبناء نحو ألف وحدة جديدة في مستوطنتين أخريين بالضفة الغربية، بالتزامن مع إعلان الدول الغربية توسيع إجراءاتها ضد تجارة المستوطنات.

حصار يشل حركة 80 ألفاً

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل عبد الكريم محمد خضر سليمان، 28 عاماً، برصاص الجيش الإسرائيلي، خلال عملية في بلدة عقربا جنوب نابلس، بعد حصار منزله.

وفي شمال شرقي القدس، قالت محافظة القدس، إن القوات الإسرائيلية فرضت حصاراً مشدداً على بلدة عناتا ومخيم شعفاط، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش واحتجاز واسعة، طالت نحو 100 فلسطيني، بينهم امرأة.

وبحسب المحافظة، أدى إغلاق الطرق والمداخل وتعطيل المدارس ورياض الأطفال وإغلاق المتاجر، إلى شلل واسع في حياة نحو 80 ألف فلسطيني في المنطقة، كما عرقلت القوات وصول مركبات الإسعاف إلى بعض الحالات المرضية.

وفي جنوبي الضفة، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن القوات الإسرائيلية هدمت عشرة مساكن وحظائر أغنام في خربة الفخيت بمسافر يطا، ودمرت خزانات مياه ووحدات للطاقة الشمسية، كما هدمت مسكناً ومغارة سكنية، وردمت بئري مياه في خلة الضبع.

وفي طولكرم، قالت «وفا» إن القوات الإسرائيلية أجبرت سكان عدد من المنازل المقابلة للمخيم على إخلائها لتنفيذ أعمال تفجير، فيما نفذت عمليات اعتقال وهدم أخرى في الخليل وجنين.