هدنة غزة تحت نار إسرائيل.. والاستيطان يلتهم الضفة

فتيات يلقين الورود من شرفة منزل أثناء مرور جنازة عمر النعسان وخليل شحادة بقرية المغير بالضفة الغربية
فتيات يلقين الورود من شرفة منزل أثناء مرور جنازة عمر النعسان وخليل شحادة بقرية المغير بالضفة الغربية

لندن تعد عقوبات على خلفية التوسع الاستيطاني وإسرائيل تتوعد بالرد

تصاعد الضغط الميداني والاستيطاني على الفلسطينيين في الضفة الغربية، أمس، مع اتساع الاقتحامات والاحتجازات وإخطارات الهدم والتهديد بالترحيل، غداة مقتل فلسطينيين برصاص المستوطنين والجيش الإسرائيلي في قرية المغير قرب رام الله، في حين سُجل أول اعتقال على خلفية العدوان الأخير الذي شنه عشرات المستوطنين على قرية قصرة، وسط تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب الاستيطان وعنف المستوطنين.

وبالتوازي، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث قُتل 3 فلسطينيين أحدهم طفل وأصيب آخرون في بيت لاهيا، وسط توغلات وإطلاق نار وقصف في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، قُتل عمر محمد ناجي النعسان (19 عاماً) والطفل خليل راسم خليل شحادة (16 عاماً) برصاص الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وقال رئيس مجلس القرية أمين أبو عليا لوكالة «فرانس برس»، الأربعاء، إن الجيش حاصر المغير ونشر قناصة فوق مبانٍ، وإن فلسطينيين كانوا يحاولون التصدي لمستوطنين سعوا إلى سرقة أغنام من منزلين عندما أطلقت القوات النار.

وفي قصرة جنوب شرقي نابلس، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، أمس، اعتقال مستوطن يبلغ 19 عاماً للاشتباه بمشاركته في هجوم شنه عشرات المستوطنين على القرية، السبت الماضي، في أول اعتقال لشخص يشتبه بمشاركته مباشرة في الهجوم، وفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مؤشر إلى اتساع الضغوط الدولية، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء، إنها تدين «العنف الإجرامي» من أي طرف في الضفة الغربية، وطالبت بإجراء تحقيقات واعتقالات وإدانة المسؤولين قضائياً، وفق ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل».

عقوبات بريطانية

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن في 19 أغسطس أن لندن ستكشف خلال أسابيع عن «حزمة شاملة من الإجراءات» رداً على سياسات الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن الإجراءات ستشمل استهداف المشاركين في التوسع الاستيطاني غير القانوني بالعقوبات.

وجاء الإعلان بعد طرح إسرائيل عطاءات لمشروع E1 الاستيطاني الذي ينهي حلم الدولة الفلسطينية العتيدة.

وأكدت بريطانيا و21 دولة أخرى، في بيان مشترك صدر في 20 أغسطس وجرى تحديثه في 2 سبتمبر، أن مشروع E1 يهدد بتقسيم الضفة الغربية والإضرار بالتواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، وطالبت إسرائيل بالتراجع عن المشروع ووقف التوسع الاستيطاني.

في المقابل، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بريطانيا من فرض عقوبات على بلاده، مؤكداً أن إسرائيل سترد بإجراءات مضادة إذا أقدمت لندن على هذه الخطوة.

وقال ساعر، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «في بريطانيا حكومة تتحرك بصورة ممنهجة ضد إسرائيل.

لقد ألحقت بالفعل ضرراً بالصادرات الدفاعية وفرضت عقوبات على وزرائنا، وما يوجهها هو سياستها الداخلية».

وأضاف: إذا تحركت بريطانيا ضد إسرائيل، فإن إسرائيل ستتحرك ضد بريطانيا.

هدم وتهديد بالترحيل

ميدانياً، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أمس، بأن القوات الإسرائيلية احتجزت نحو 30 فلسطينياً خلال اقتحام بلدة إذنا غرب الخليل جنوبي الضفة، وداهمت منازل وأخضعت سكانها للتحقيق الميداني واعتدت على بعضهم بالضرب.

وفي محافظة جنين، قالت «وفا»، إن السلطات الإسرائيلية أخطرت بهدم ووقف البناء لأربعة منازل ومنشآت في عرابة وعرانة.

وفي سهل طوباس، أفادت الوكالة، بأن القوات الإسرائيلية داهمت مسكنَ فلسطينيٍ وهددته بالترحيل بذريعة وجوده في أراضٍ مصنفة «ج»، بعدما اضطر إلى مغادرة خربة يرزا قبل أشهر بسبب اعتداءات المستوطنين.

وقالت «وفا»، إن مستوطنين أطلقوا مواشيهم في أراضي الفلسطينيين ومحيط مساكنهم في مسافر يطا جنوب الخليل، في حين شملت الاقتحامات الإسرائيلية بلدتي حزما وعناتا شمال شرقي القدس ومناطق في محافظة طولكرم.

غزة.. قتلى وتوغلات

وفي قطاع غزة، قُتل ثلاثة فلسطينيين، أحدهم طفل يبلغ 13 عاماً، وأصيب آخرون بنيران القوات الإسرائيلية في بيت لاهيا، أمس، وفق وكالة «وفا»، التي قالت أيضاً في وقت لاحق إن فلسطينياً على الأقل قُتل وأصيب آخرون بجروح، جراء استهداف طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين غرب مدينة غزة.

وأفادت مصادر فلسطينية، بتوغل آليات عسكرية إسرائيلية شمال القطاع وسط إطلاق نار، في حين تعرضت مناطق شرقي مدينة غزة وشمال شرقي مخيمي البريج والنصيرات للقصف وإطلاق النار، وسجلت إصابات وإطلاق نار في مناطق من خان يونس.