إسرائيل توسّع استيطان الضفة وتحاصر القدس

حفار إسرائيلي خلال هدم مبنى فلسطيني على مشارف نابلس
حفار إسرائيلي خلال هدم مبنى فلسطيني على مشارف نابلس

وسّعت إسرائيل، أمس، خطواتها لفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية والقدس، عبر تخصيص مئات الدونمات لمشروع استيطاني كبير شرقي المدينة، وإقامة مستوطنة جديدة جنوب شرقي جنين بالضفة الغربية في منطقة أخليت منها مستوطنات قبل أكثر من عقدين، مع استمرار عمليات هدم ممنهجة للمنازل والمنشآت، بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك وأدائه طقوساً تلمودية في باحاته، فيما تواصلت الضربات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم اتفاق وقف النار، وأسفرت غارتان عن ارتقاء خمسة فلسطينيين.

وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إعلان إسرائيلي جديد تحت مسمى «أملاك حكومية»، يستهدف 370.28 دونماً من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة في محافظة القدس، ويضعها تحت تصرف ما يسمى «حارس الأملاك الحكومية والمتروكة».

ويأتي الإعلان استكمالاً للخطوات المخصصة لإقامة مستوطنة «مشمار يهودا»، بعدما نشرت السلطات الإسرائيلية في ديسمبر الماضي إعلاناً شمل نحو 3380 دونماً لصالح المشروع، لترتفع، بإضافة المساحة الجديدة، كتلة الأراضي الجاري دفعها لصالح المستوطنة إلى نحو 3750 دونماً.

ويتزامن ذلك مع إعداد المخطط الأول للمستوطنة، ويضم نحو 3600 وحدة استيطانية، تمهيداً لتحويلها إلى تجمع استيطاني كبير شرقي القدس.

وبحسب الهيئة، تكشف الإجراءات المتتابعة مساراً يبدأ بتحديد نطاق المستوطنة وتجميع الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولاً إلى التخطيط لآلاف الوحدات وربطها بالبنية التحتية.

وحذرت من أن الإعلانات المتتابعة تعمل على إغلاق الفراغات بين الكتل الاستيطانية وتكوين حزام متصل شرقي القدس، بما يعمق فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني ويضيق المجال الجغرافي لأبو ديس والعيزرية والسواحرة والتجمعات البدوية المحيطة.

ويضع الإعلان تجمع المنطار البدوي، الذي يضم 112 عائلة فلسطينية، أمام خطر متزايد، إذ تقع مساكنه ومدرسته ومراعيه ومسارات تنقل سكانه داخل المنطقة المستهدفة.

مستوطنة شرقي جنين

وفي شمال الضفة، أقامت السلطات الإسرائيلية مستوطنة جديدة تحمل اسم «نوعا» جنوب شرقي جنين، بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست.

وتكتسب الخطوة دلالة إضافية لوقوع المستوطنة الجديدة إلى الجنوب من مستوطنتي «غانيم» و«كاديم»، في منطقة أخليت منها مستوطنات إسرائيلية عام 2005 ضمن خطة «الانفصال»، قبل أن تشهد خلال الفترة الماضية عودة النشاط الاستيطاني وإقامة بؤر وشق طرق والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.

وفي سياق متصل، وثقت مصادر فلسطينية إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي قرية برقا شرقي رام الله، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات العسكرية والحواجز في عدد من مناطق الضفة.

كما شرع مستوطنون إسرائيليون، أمس، بأعمال تجريف في وسط الخليل في جنوب الضفة، في خطوة اعتبرها رئيس بلدية المدينة تمهيداً لإقامة «بؤرة استيطانية جديدة».

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، من جهته، من خطط إسرائيلية للتوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في النقب والجليل وزيادة أعداد اليهود فيهما، وما يرتبط بها من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي.

إلى ذلك، هدمت السلطات الإسرائيلية أربعة مبان سكنية فلسطينية في الضفة، أمس، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوة عسكرية إسرائيلية ترافقها جرافة، دخلت منطقة نابلس الجديدة في مدينة نابلس وهدمت منزلاً مؤلفاً من طابقين وتبلغ مساحته 200 متر مربع.

وأضافت المصادر أن القوات هدمت في المنطقة ذاتها مبنى آخر من ثلاثة طوابق، تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، بذريعة البناء من دون ترخيص.

وفي بلدة بيرزيت، شمال مدينة رام الله هدمت القوات الإسرائيلية مبنيين سكنيين آخرين، يتكون كل منهما من أربعة طوابق، وتبلغ مساحة كل طابق 250 متراً مربعاً، بحسب مصادر محلية وشهود عيان.

اقتحام «الأقصى»

وفي القدس، اقتحم بن غفير، مساء أمس، المسجد الأقصى المبارك بحماية القوات الإسرائيلية، وأدى طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من باحاته، بعدما كان 178 مستوطناً قد اقتحموا المسجد صباحاً من جهة باب المغاربة ونفذوا جولات في باحاته وأدوا طقوساً تلمودية.

وقالت محافظة القدس إن اقتحام بن غفير يمثل «تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم»، محذرة من استمرار اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين ومحاولات فرض وقائع جديدة في المسجد.

في الأثناء، اقتحمت القوات الإسرائيلية، أمس، مخيم عقبة جبر جنوبي أريحا، وسط اندلاع مواجهات، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، والتي أضافت أن القوات الإسرائيلية «داهمت، عدداً من المنازل خلال اقتحامها بلدة ميثلون، جنوب جنين». كما اقتحمت القوات الإسرائيلية، قريتي يبرود ودورا القرع شرق رام الله.

غارات على غزة

وفي قطاع غزة، قضى خمسة فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على مدينة غزة.

وأفاد الدفاع المدني بأن ثلاثة قتلوا وأصيب ثمانية، بينهم اثنان بحالة خطرة، إثر استهداف طائرة مسيرة مركبة في حي تل الهوى بصاروخين، فيما قتل فلسطينيان في غارة استهدفت مدخل بناية سكنية في حي الدرج.

وفي حادث منفصل، أصيب خمسة صيادين فلسطينيين بنيران البحرية الإسرائيلية أثناء عملهم قبالة ساحل مدينة غزة.