إسرائيل تكرس وقائع الضم.. ورفض الدولة يمتد إلى المعارضة

طفل فلسطيني يلعب بطائرة ورقية في مخيم المواصي قرب خان يونس
طفل فلسطيني يلعب بطائرة ورقية في مخيم المواصي قرب خان يونس

فيما تتصاعد التحذيرات العربية والدولية من خطوات إسرائيلية تكرس وقائع الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، امتد رفض الدولة الفلسطينية إلى قلب المعارضة الإسرائيلية، مع إعلان أحد أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو رفضه حل الدولتين.

بالتزامن مع استعداد الجيش لتعزيز قواته في الضفة، واستمرار عمليات الهدم وفرض القيود على التجمعات الفلسطينية، بينما برزت مؤشرات توتر جديدة في غزة تتصل بالمساعدات وترتيبات ما بعد الحرب.

وحذّرت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، أمس، أمام جلسة مجلس الأمن الشهرية بشأن الشرق الأوسط، من التصعيد الإسرائيلي في الضفة وتقويض جهود تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بغزة.

مؤكدة رفضها القاطع لجميع الإجراءات الرامية إلى تكريس الاحتلال أو فرض السيادة الإسرائيلية على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأدانت المجموعة، في بيان ألقته مندوبة قطر الدائمة لدى الأمم المتحدة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، التوسع الاستيطاني ومخطط «إي 1» شرق القدس، معتبرة الإجراءات الرامية إلى فرض السيادة «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

ومشددة على أن السلام يتطلب إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدانت رفض إسرائيل المعلن لخريطة الطريق الرامية إلى استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، ورفضها إقامة الدولة الفلسطينية، معتبرة أن هذه المواقف تهدد تنفيذ الخطة وتقوض جهود تحقيق السلام.

رفض من المعارضة

وفي مؤشر على عمق التحول داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، أعلن رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي تشير استطلاعات إلى أن حزبه «يشار» الوسطي قد ينافس «الليكود» على صدارة الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، رفضه حل الدولتين، واصفاً فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل بأنها «خطأ فادح».

وقال آيزنكوت لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن من يفكر في حل الدولتين بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 «ببساطة مجنون».

لكنه عارض، في الوقت نفسه، المضي حالياً في طرح مناقصات البناء ضمن مخطط «إي 1»، محذراً من الكلفة التي يرتبها المشروع على إسرائيل دولياً.

وانتقد آيزنكوت الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وتصاعد عنف المستوطنين، معتبراً أن سياساتهما تفقد إسرائيل شرعيتها الدولية وتعرض المشروع الاستيطاني نفسه للخطر.

وقال إن نتانياهو كان قد عارض المضي في «إي 1» لفترة طويلة قبل أن يستجيب لضغوط شركائه في الائتلاف.

ميدانياً، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنه أمر بالاستعداد لتعزيز القوات في الضفة الغربية المحتلة قبيل الأعياد اليهودية التي تبدأ منتصف سبتمبر، ورفع جاهزية قيادة فرقة إضافية، إلى جانب الاستعداد لنشر وحدات وكتائب بصورة فورية.

وجاء القرار في وقت تواصل فيه إسرائيل إجراءات الهدم والعزل. ففي عناتا شرق القدس، سلمت القوات الإسرائيلية نحو 30 إخطاراً بهدم منازل وأسوار ومنشآت زراعية وحظائر، وفق وكالة «وفا».

فيما بدأت عمليات هدم منشآت سكنية وزراعية وبئر مياه في خربة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس.

وفي شمال غرب القدس قالت محافظة القدس إن السلطات الإسرائيلية فرضت تصاريح خاصة على سكان النبي صموئيل وبيت إكسا وحي الخلايلة للتنقل من وإلى مناطق سكنهم، فيما مُنع عدد من سكان بيت إكسا من العودة إلى منازلهم.

غزة.. تهديدات وضغوط

وفي غزة، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإخلاء سكان مناطق أو أحياء تنطلق منها بالونات أو طائرات ورقية باتجاه جنوب إسرائيل، مؤكداً أن الجيش سيرد على مواقع الإطلاق والمسؤولين عنها.

وجاء ذلك بالتزامن مع سقوط 3 قتلى في غارات إسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع، بحسب مصادر طبية فلسطينية.

وفي مؤشر إلى خلاف بشأن إدارة المرحلة المقبلة، نفى نتانياهو وكاتس صدور توجيهات بفتح معبر إيرز أمام البضائع، مؤكدين أن إعادة إعمار غزة لن تبدأ قبل نزع سلاح «حماس» والقطاع.

بينما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة الأمنية بدأت الاستعداد لفتح المعبر مطلع سبتمبر استجابة لضغوط أمريكية.

وفي سياق متصل، نقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، وربما أوروبيين آخرين، من مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم غزة ومراقبة وقف إطلاق النار، في خطوة تضيف توتراً جديداً إلى الخلافات بشأن إدارة القطاع وترتيبات ما بعد الحرب.