الإمارات و7 دول تدعم عقوبات على داعمي الاستيطان في الضفة

دورية إسرائيلية خلال استجواب سكان فلسطينيين في موقع هجوم شنه مستوطنون في قرية سعير قرب الخليل |
دورية إسرائيلية خلال استجواب سكان فلسطينيين في موقع هجوم شنه مستوطنون في قرية سعير قرب الخليل |

قتيلان برصاص إسرائيلي.. وحصار عائلات في قصرة جنوب نابلس يدخل يومه الـ13

أبوظبي - وام، دبي- البيان ووكالات

تصاعد العنف والضغط الاستيطاني في الضفة الغربية، أمس، مع مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي في سعير وجنين، وإصابة آخرين، واستمرار حصار عائلات في قصرة لليوم الثالث عشر، وسط مؤشرات على انتقال متزايد لاعتداءات المستوطنين إلى مناطق خاضعة كلياً أو جزئياً للإدارة الفلسطينية، فيما اتسعت التحركات الأقليمية والدولية ضد الاستيطان.

حيث عبر 19 دولة في مقدمتها الإمارات عن رفضها لمخطط «E1» الاستيطاني الذي يقسم الضفة إلى قسمين، ودعمها فرض عقوبات على المسؤولين عن الأنشطة الاستيطانية وداعميها.

وأدان وزراء خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا ومصر، في بيان مشترك أمس، إدانة قاطعة استمرار سياسات إسرائيل الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأعلنوا رفضهم الكامل لمخطط «E1» وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة، وجددوا إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بدعم من السلطات الإسرائيلية، بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأكد الوزراء أن هذه الممارسات لا تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وتشكل انتهاكات للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وحذروا من أن «E1» يشكل «تصعيداً خطيراً» من شأنه المضي في التوسع الاستيطاني والضم وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد إمكانية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وقابلة للحياة على أساس خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البيان أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل تحدياً مباشراً للجهود الدولية لتحقيق السلام، وفي مقدمتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام الشاملة، بما تتضمنه من رفض قاطع للضم والتهجير القسري، والآليات المتوخاة لتنفيذها، بما في ذلك عبر مجلس السلام، فضلاً عن التزام ترامب بعدم السماح بضم الضفة الغربية بهدف تحقيق الاستقرار وإنهاء الصراع.

مساءلة ومعاقبة

وفي خطوة تتجاوز الإدانة السياسية، أعلنت الإمارات والدول السبع دعم جميع الجهود لضمان المساءلة، بما فيها اتخاذ التدابير الدولية المناسبة وفرض عقوبات على الكيانات والأفراد المسؤولين عن الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما فيها «E1»، وكذلك الجهات التي تدعم أو تسهّل أو تنفذ سياسات التوسع الاستيطاني والضم.

ودعت الدول الثماني إلى وقف أي دعم أو تمويل يسهم في إنشاء المستوطنات غير القانونية أو توسيعها أو ترسيخها، مؤكدة أن غياب المساءلة يسهم في استمرار الانتهاكات ويقوض فرص تحقيق السلام.

وطالب الوزراء باتخاذ إجراءات فورية لوقف «E1» وإلغاء جميع التدابير المتخذة في إطاره، ووقف الأنشطة الاستيطانية وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

كما دعوا مجلس الأمن وجميع الدول والجهات الدولية إلى اتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لوقف التوسع الاستيطاني وضمان حماية الفلسطينيين وصون حقوقهم، بما فيها تقرير المصير وتجسيد دولتهم المستقلة.

وجددوا التأكيد أن حل الدولتين، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، يظل السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، محذرين من أن تقويضه سيؤدي إلى مزيد من التصعيد وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وبالتوازي، اتسعت جبهة دولية أخرى ضد مشروع «E1» الاستيطاني إلى 11 دولة، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا والسويد وبلجيكا، وطالبت إسرائيل بسحب خطط المشروع فوراً ووقف التوسع الاستيطاني، محذرة من أنه سيقسم الضفة ويقوض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية وإمكانية حل الدولتين.

وربط موقف الدول الـ11 بين التوسع الاستيطاني وما وصفه بـ«مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين ضد المدنيين»، كما حذر الشركات من المشاركة في عطاءات «E1» بسبب المخاطر القانونية والمتعلقة بالسمعة واحتمال التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

قتلى فلسطينيون

وميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) بعد إصابته برصاصة في صدره خلال مواجهات أعقبت دخول مجموعة من المستوطنين أراضي بلدة سعير شمال شرقي الخليل، كما أصيب رجل يبلغ 70 عاماً بالرصاص.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت منازل في خربة حمروش التابعة لسعير وأطلقت الرصاص الحي باتجاه السكان وأضرمت النار في أحد المنازل.

وفي جنين، قُتل فتحي خازم (58 عاماً) برصاص القوات الإسرائيلية خلال مداهمة منزله فجر أمس. وقال الجيش إن جنوده أطلقوا النار عليه بعدما حاول طعنهم وإن أياً منهم لم يصب.

فيما قالت مصادر فلسطينية إن القوات أطلقت النار عليه ومنعت سيارة إسعاف من الوصول إليه قبل أن تحتجز جثمانه.وامتدت اعتداءات المستوطنين إلى مسافر يطا جنوب الخليل.

حيث أُحرقت شاحنات وآليات ومعدات في محجر فلسطيني بمنطقة وادي الرخيم وكُتبت شعارات معادية للعرب. وفي خربة دير شمس ببلدة السموع، أُحرقت أشجار زيتون معمرة في قرية برقة شمال غربي رام الله.

وفي قصرة جنوب نابلس، استمر حصار ثلاثة منازل في منطقة رأس العين لليوم الثالث عشر. وقال رئيس مجلس البلدة عبد العظيم وادي إن القوات الإسرائيلية ومستوطنين يمنعون العائلات من الدخول والخروج، وسط نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، فيما حُوّل أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية وأُعلنت المنطقة «عسكرية مغلقة».

وتعزز أحداث اليوم مؤشرات على تحول في خريطة عنف المستوطنين، إذ أظهرت بيانات لمنظمة «يش دين» الإسرائيلية، نشرت الجمعة، أن نحو ثلثي الحوادث التي وثقتها خلال 2026 وقعت في المنطقتين «أ» و«ب»، الخاضعتين كلياً أو جزئياً للإدارة الفلسطينية وفق اتفاقات أوسلو، فيما ارتفعت حصة المنطقة «ب» من الحوادث من 25% العام الماضي إلى 55% هذا العام.